ثقافة

كيف بدأت السينما في مصر ؟

 

أحمد موسى قريعي

بدأت السينما المصرية في مدينة الإسكندرية بأول عرض سينمائي في 5 نوفمبر عام 1896م، حيث تم عرض شرائط الإخوة “لوميير” في بورصة طوسون (محطة الرمل) حاليا أي بعد مرور عام واحد تقريبا من ظهور أول عرض سينمائي في العاصمة الفرنسية باريس في شهر ديسمبر من عام 1895م.
وبالطبع لم تكن بدايات السينما كما نراها اليوم بالألوان والجمال وعمليات المونتاج المتطورة، بل كانت “بالأبيض والأسود” ووثائقية أي عبارة عن مشاهد يتم تصويرها بتقنية الصور المتحركة من دون سياق روائي.
البداية الحقيقية للسينما المصرية
في عام (1907) دخلت السينما المصرية عصر بداية الاحتراف، وذلك بعد عام واحد من بعثة “الإخوة لوميير” الثانية لمصر، ويرجع الفضل في ذلك إلى “عزيز بندرلي” و “امبرتو ملافاس” حيث نجحا في خوض أول تجربة سينمائية مصرية، بأموال مصرية خالصة في التصوير والإخراج والتحميض والطباعة، فكان الفيلم الإخباري “زيارة جناب الباب العالي للمعهد العلمي في مسجد سيدي أبو العباس” الذي تم انتاجه بمباركة جناب الخديوي “عباس حلمي الثاني” حاكم مصر في ذلك الزمان.
بدايات السينما الروائية الطويلة في مصر
جاءت المرحلة الأولى من “السينما” التي نستمتع اليوم بأفلامها الروائية الطويلة من خلال فيلمي “قبلة في الصحراء” الذي تم عرضه في مايو 1927م، وفيلم “ليلى” الذي عُرض في شهر نوفمبر من ذات العام.
كما شهدت تلك البدايات عرض فيلم “زينب” عام (1930) للمخرج “محمد كريم” كأول فيلم روائي مأخوذ من عمل أدبي للكاتب “محمد حسين هيكل” عن روايته التي تم نشرها عام 1914م، وأُعيد انتاج هذا الفيلم عام (1952) بالتقنية “الناطقة”. ومما يجدر نقله هنا أن فيلم “زينب” هو أول فيلم مصري تم تلوينه في تاريخ السينما المصرية حيث تم تلوين أحد مشاهده في باريس.
مرحلة السينما الناطقة في مصر
لم تأخذ السينما المصرية وقتا طويلا حتى دخلت في مرحلة “السينما الناطقة” التي تزامن ظهورها مع عرض أول فيلم ناطق على مستوى العالم هو فيلم:
The Jazz Singer
الذي تم انتاجه في “هوليوود” عام 1928م، أي بفارق (4) سنوات على ظهور أول فيلم مصري ناطق في مارس 1932م هو فيلم “أولاد الذوات” ليوسف وهبي وأمينة رزق.
ثم فيلم “أنشودة الفؤاد” الذي تم تصويره قبل فيلم “أولاد الذوات” ولكنه عُرض بعد شهر واحد من عرضه.
على الرغم من أن “أنشودة الفؤاد” لم يمتلك مواصفات القوة من الناحية الفنية إلا أنه كان أول فيلم موسيقي غنائي في تاريخ السينما المصرية.
سمات سينما الثلاثينيات في مصر
لم تكن هنالك حالة من الشد والجذب بين صناع ورواد السينما المصرية أي بين عشاق “السينما الصامتة” وأنصار “السينما الناطقة” وربما يعود السبب في ذلك إلى أن بدايات السينما في مصر كانت مسرحية أي بدأت بالفرق المسرحية مثل فرقة “الجزايرلي”، وفرقة “علي الكسار” و “يوسف وهبي”، و “الريحاني” كما أن انتاج السينما الناطقة في مصر كان ضعيفا لا يرقى إلى درجة المنافسة ومع ذلك انتصرت السينما الناطقة على مستوى مصر والعالم.
لم تختلف كثيرا سينما “محمد كريم”، و” يوسف وهبي”، و “توجو مزراحي” أي سينما الثلاثينيات عن السينما العالمية خاصة من ناحية الألوان الفنية، وتنوع الموضوعات من التراجيدي إلى الكوميدي إلى الغنائي.
كما أن فترة الثلاثينيات شهدت لأول مرة ظاهرة الإخراج النسائي المتمثلة في المخرجة “عزيزة أمير” في فيلم “كفري عن خطيئتك”، و”فاطمة رشدي” في فيلم “الزواج”، و”بهيجة حافظ” في فيلم “الضحايا”.
كما أنها شهدت تنوعا في الإنتاج والموضوعات فظهرت في تلك الفترة أعمال فنية متنوعة ومتعددة منها الفيلم التاريخي كفيلم “شجرة الدر” للمخرج “أحمد جلال” وفيلم “ليلى بنت الصحراء” للمخرجة “بهيجة حافظ”، ومنها أيضا أفلام الخيال العلمي مثل فيلم “عيون ساحرة” للمخرج “أحمد جلال” وبطولة “آسيا داغر” و”عبد السلام النابلسي” والذي تم عرضه في شهر فبراير عام 1934م.
بالإضافة إلى اللون الكوميدي الذي تميز به “علي الكسار” في شخصية “عثمان عبد الباسط”.
كما أن الفيلم الغنائي كان حاضرا في أفلام المطرب “محمد عبد الوهاب” كفيلم “الوردة البيضاء” من انتاج عام 1932م.
وعلى مستوى الموضوعات فقد تميزت سينما الثلاثينيات بالواقعية ونقل حياة المجتمع المصري بكل تفاصيلها الطبقية، فهنالك أفلام كثيرة جسدت تلك الواقعية مثل فيلم “العزيمة 1939” الذي تدور أحداثه بالكامل في الحارة المصرية، والذي تم تصنيفه ضمن أهم (100) فيلم في تاريخ السينما المصرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق