رأي

كورونا الجزائر …..مظاهر أسواق الفلاح من جديد بسبب كورونا ؟؟؟

رابح بوكريش

لم أشعر بالسعادة والقوة في حياتي إلا في سنة 1980 عندما كنت مدرسا خصوصيا لأحد الشخصيات الهامة والمتمثل في مدير عام أسواق الفلاح .وكان هذا المنصب في ذلك الوقت يعادل منصب وزير دولة في الوقت الحالي ،نظرا لكون صاحبه يتحكم في كل ما يتعلق بأكل الجزائريين .في أخر الشهر طلب مني الحضور إلى مكتبه من أجل دفع مصاريف الدروس .مباشرة بعد دخولي، لفت
انتباهي وجود مجموع كبير من أكياس المواد الغذائية تكاد أن تخطي المكتب ،فاندهشت ولم استطيع أن أكتم سؤالي فسألته عن سبب تكديس كل هذه الأكياس في المكتب. فقال: هذا الكيس الكبير والذي يحتوي على لحم وموز وزيت وحبوب جافة لمعالي الوزير الفلاني، وهذا الكيس للوالي، وذاك لمحافظ الشرطة، وهذا الموجود بجانبي لمحافظ الحزب …أما أنا فقد كان كل شيء متوفر لي
مثل هذه الشخصيات . ولكني مع مرور الوقت انزعجت من هذه الوظيفة بسبب كثرة طلبات الجيران. مرة جاءتني عجوز تطلب كلغ واحد من الموز لزوجة ابنها التي” تتواحم “بالموز فطلبت من زوجتي أن تقدم لها حبات من الموز المتوفر في منزلي، كانت فرحتها لا توصف وأكثرت من الثناء والدعاء لله أن أكون سعيدا
طول العمر.تذكرت هذه الأيام بعد مشاهدتي مناظر تشبه أيام أسواق الفلاح ، والسبب كورونا . والغريب في الأمر أن طريقة البيع لا تختلف عن طريقة أسواق الفلاح حيث في الصباح الباكر تجد أطفال وشيوخ وعجائز…في طوابير طويلة تحت أشعة الشمس المحرقة تنتظر وصول شاحنة ” السميد” مع فرق جوهري وهو انه لا توجد أكياس مخصصة لشخصيات التي ذكرناها سابقا، بسبب
الرواتب المرتفعة جدا …وهذا دليل على أن البلاد لم تتحرك ولو بخطوة واحدة نحو الأمام .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق