ثقافة

كل شيء عن مهن محامي محضر قضائي وكاتب ضبط

من كتاب تشريح جثة القضاء للقاضي السابق والخبير القانوني حجري فؤاد

الأعوان القضائيين:

قبل التطرق لهدا الموضوع ارتأينا انه من الواجب أن نتكلم على وظيفة كاتب الضبط وإلا كنا نفشل في حسم كل المسائل المتعلقة بجهاز القضاء
كتاب الضبط :
يعتبر كتاب الضبط نواة و لب تشكيلة المحاكم و المجالس القضائية بالنظر إلى العمل و الجهد الدي يقومون به بصفة دائمة في مساعدة القضاة أثناء ممارستهم لعملهم ، بحيث نجد أنهم من يعالج أصعب المهام من استقبال العامة من الناس، القيام بالمعاينات ، تسجيل الدعاوى القضائية،استخراج نسخ من الأحكام و القرارات، الحضور للجلسات رفقة القضاة ،المناداة على إطراف الدعوى ،……..و غيرها من المهام .
إن وضعية كتاب الضبط تشكل حالة استثنائية للازمة لارتباط المحاكم و المجالس بصفة مباشرة بحقوق المواطنين فتتمثل مظاهر الهشاشة في هدا الشأن أولا في وجود فراغ تشريعي كبير يستوجب إعادة النظر و مراجعة القانون المنظم لهده المهنة ، ثانيا إعادة النظر في الجانب المادي لهؤلاء عن طريق تحسين وضعهم المالي بزيادة رواتبهم الشهرية و إقرار تعويضات عن الديمومة و ساعات العمل الإضافية و كدا تعويضهم عن كل عبء لتجنب ياي إغراء خارجي.
إن كتاب الضبط هم العمود الفقري للقضاء قلا نتصور إصلاح العدالة و الوصول إلى استقلالية القضاء دون إشراك اهمم فاعل في المنظومة القضائية ألا و هو كتاب الضبط.
والحديث عن العدالة يدفع بنا ايضا إلى التساؤل عن مكانة الأعوان القضائيين، من بينهم، المحامون، الموثقون، الخبراء و المحضرون القضائيين والوسطاء القضائيين ضمن الجهاز القضائي.
إن كل هذه المهن الحرة، تساعد كل من جهتها، القاضي في مهمته العسيرة، في جعل الحق و تطبيق القانون بكل مقاييسه الغاية السامية، التي تستوجب ارساخ علاقة ثقة متبادلة بين الجميع لتوصيل الجهاز إلى بر أمان العدل.
و لن يتحقق ذلك إلا في إطار احترام متبادل للقيم المهنية المتعددة، و عن طريق الخوض الايجابي لعملية تسوية القضية أو النزاع المطروح.
إن هذه المهن قد صممت قانونا من أجل ،إما الدفاع عن حقوق المتقاضين آو تحرير عقود، أم حل النزاعات عن طريق التحكيم أو انجاز خبرات تساعد القضاة في اتخاذ قرارات قضائية، أو من أجل تنفيذها. و لذلك، ،يجب نستوعب أهمية دور الأعوان القضائيين الدين يسعون أيضا لضمان و حماية حقوق المتقاضين.و من أجل ذلك، فيجب أساسا، أن يكون التعاون فيما بينهم مقيدا بعوامل الثقة المتبادلة، الاستقامة، الكفاءة، و النزاهة.
المحامي:
انه على غرار القاضي، للمحامي أيضا دور في الاكتتاب
لشعار” حماية حقوق و حريات المواطن” ومهمة المحامي بارعة وغير سهلة حتى قال فيها بعض المفكرين منهم الفرنسي فولتير :كنت أتمنى أن أكون محاميا لان المحاماة أجمل مهنة في العالم ، فالمحامي يلجا إليه الأغنياء و الفقراء على السواء، ومن عملائه الأمراء و العظماء، يضحي بوقته و صحته و حتى بحياته في الدفاع عن المتهم البريء آو الضعيف مهضوم الحق.
و قال دوجيسو رئيس مجلس القضاء الأعلى بفرنسا :المحاماة عريقة كالقضاء ، مجيدة كالفضيلة ضرورية كالعدالة ، هي المهنة التي يندمج فيها السعي على الثروة مع أداء الواجب ، حيث الجدارة و الجاه لا ينفصلان ، المحامي يكرس حياته لخدمة الغير دون أن يكون عبدا له…و مهنة المحاماة تجعل المرء نبيلا بغير ولادة، غنيا بلا مال ، رفيعا من غير حاجة إلى لقب ، سعيدا بغير ثروة.
و قال أيضا المستشار عبد العزيز فهمي رئيس محكمة النقض المصرية عند افتتاح أولى جلساته سنة 1931 : إذا وازنت بين عمل القاضي و عمل المحامي لوجدت أن عمل المحامي أدق و اخطر لان مهنة القاضي هي الوزن و الترجيح، أما مهنة المحامي فهي الخلق و الإبداع و التكوين.
و من أجل ذلك، سواء بالنسبة للقاضي أو للمحامي، يستوجب لبعضهما البعض الاحترام، و على الكل أن يعي بأهمية دوره،كما يجب التصرف بالفرض على نفسه، قواعد لقيم تيسر له ممارسة المهنة، على أساس ضمان سيادة القانون.
لقد سبق وان تمت الإشارة إلى لكل هذه القواعد المتعلقة بالتعاون بين القاضي و المحامي في عدة منشورات دولية ،خاصة المادة 11 من الرأي الدولي لحقوق الإنسان الذي يفرض ضمان الدفاع في التقاضي العادل.
و تنص من جهتها، المادة 24/3 من الاتفاق الدولي حول الحقوق المدنية على استقلال القضاء و في نفس الوقت على استقلال الدفاع.
رأي أثينا التي أمضته اللجنة الدولية للحقوقيين حول موضوع سيادة القانون في 1995، يلح على استقلالية مهنة المحاماة و تحريرها من كل قيود لضمان حماية سيادة القانون.
أما الجمعية العامة لمؤتمر ”مونتريال” حول استقلالية القضاء، المنعقدة في 1982، قد ألحت على اعتبار العدالة كمنصة انطلاق للنهوض بالحرية و أكدت على استقلال العدالة و استقلال الدفاع.
و إنه لمن الواضح أن تعداد كل هذه النصوص قد يقوي من قناعتنا الراسخة في أن المحامي،من الضرورة أن يكون عونا حقيقيا للقضاء، و جميعا يبادرون ،في السكينة و الثقة، من اجل ضمان حقوق المتقاضين مع ذلك الشغل الشاغل ألا وهو الرقي باستقلالية القضاء إلى مستوى مرموق.
إن خلق علاقة مضطربة،غير سليمة بين القاضي و المحامي، يفسد تكريس عدالة قوية و حرة. بالفعل في الميدان العملي، غالبا ما يحدث أن القاضي يقلل من شأن ودور المحامي أثناء سير المحاكمة، مما يولد بين الأطراف مناوشات في الجلسة ، و بذلك عوض أن تكون هذه العلاقة محترمة فتصبح مضطربة و غير سليمة.
إن الانعكاسات لهذه الوضعية السلبية عديدة في ساحة التطبيق اليومي بحيث سجلت في عدة مجالس قضائية للوطن، احتجاجات و أصوات تعالت مطالبة حتى بمقاطعة الجلسات العادية والجنائية ، مع اضطرابات أخرى و حركات مختلفة. إن الجو المؤسف في العلاقات بين القاضي و المحامي اضر كثيرا بالجميع، و ردود الفعل المتضاربة تزداد اتساعا بين الأطراف على حساب ضمان الحقوق و الحريات.
و لهذا كمرحلة أولى و مستعجلة، يجب الإسراع في خلق مناخ مناسب بين القاضي والمحامي يسوده الاحترام المتبادل، على أن المعاملة بينهما لا يقودها إلا القانون ،ويتم دلك بفعل تعديل القانون الأساسي للقاضي و ذلك المتعلق بالمحامي.
قد تم التطرق لكل هذه السلبيات بمناسبة مؤتمر المحامون المنعقد بجامعة ” الجيلالي اليابس” و أكدت من قبل النقيب الوطني الأستاذ سليني الذي صرح لجريدة ” Le Quotidien ” ليوم الخميس 24/05/2007:” لا وجود لاستقلالية القضاء بالجزائر، نظرا لكون السلطة القضائية رهينة السلطة السياسية”التي تتدخل باستمرار في قضاياها، و تمارس تأثيرا عليها”. القضاة لا يستفيدون من أي استقلالية في ممارسة مهمتهم و هم موضوع عقوبات أنواعها عديدة تتجلى في التوقيف إلى النقل. وممثلي الدفاع، هم كذلك مهددون بمتابعات في إطار تأدية مهامهم الشيء الذي يقلل من أهمية حق الدفاع، لأن المحامي معرض إلى مضايقات التي لا تعينه في ممارسة مهمته.
لذا، فمن الضروري تقرير حماية للقاضي و للمحامي، بتعديل أولا ”القانون الأساس للمحامي”، وأضيف أيضا ”القانون الأساس للقاضي” و تقرير أيضا ترسانة قانونية من شأنها الرفع من استقلالية القضاء إلى مستواه الحقيقي. و في نفس سياق الأفكار، لا يسعني إلا أن أشير هنا إلى مقال صدر في جريدة ” Le Quotidien ” شهر مايو 2007 لكاتب الافتتاحيات السيد سعدون الذي كتب:” أمام محامون غاضبون وهم يعبرون بإضرابات، تعتزل السلطات العمومية في سكون عجيب. هل الوزارة لا قول لها بشأن مطالب المحامين؟ و خاصة بشأن ما يصفونه بمساس لحقوق الدفاع و بالظروف العسرة لممارسة المهنة؟ لا يجب التظاهر بأن كل شيء على ما يرام في عالم العدالة.
وثيقة حديثة لمنظمة التعاون و التنمية الاقتصادية، حول مناخ العمال، تعتبر أن النظام القضائي الجزائري يشكل إحدى العواقب الأساسية.” إن مجتمع الأعمال لديه ثقة محدودة في نزاهة النظام القضائي، الذي تعتبره بطيء و غير مجدي”ذلك الذي من أجله يستوجب على مسئولي هذا الميدان تجنب النوم على أمجاد الإصلاح”.
لقد حاولنا بعناد لتغيير ”صورة” البلاد، أحيانا بصرف أموالا باهظة دون داع، فالواقع يلحق بنا. في العدالة، التغيرات و تحسين سير العمل و الحصيلة، تمر عبر إشراك و مساهمة كل الأطراف الفاعلة ميدانيا. إن نوعية الحوار أساسية، و لا يتم القيام بذلك عبر متابعات قضائية آلية ضد النقابيين أو بتجاهل المحامين المضربين وطنيا، إلا وحتى” نقابة القضاء اغتاظت لما ذكر النقيب سليني عدالة تمشي بمساعدة تعليمات وزارية، إن إرسالية نقابة القضاة ترفض للمحامين حق الدفاع عن القضاة و تتهمهم بممارسة ”ضغط معنوي” عليهم. هل مسألة استقلالية القضاء، التي تجعل رجال الأعمال،مثلا، مترددون و متخوفون لا تهمهم ؟ وهل يمكننا الرفض للمحامين، المطلعون عن كتب، و للمواطنين عامة، طرح إشكالية استقلالية القضاء؟ فالجواب يكون حتما بلا، لأن مكانة العدالة مهمة جدا حتى تكون إلا قضية قضاة أو وزير.
إن استقلالية القضاء تتطلب تكريس جميع الضمانات و الشروط المقررة في إطار الدستور الذي يجعل القاضي لا يخضع لأي ضغوطات،و أن القضاء”باعتباره المؤسسة الدستورية المؤتمنة على سيادة القانون و حماية الحقوق و الحريات قد لا يكتمل إلا بتكريس جميع ضمانات استقلاله و سائر الشروط الكفيلة بعدم خضوعه لأي ضغوطات أو مؤثرات مهما كان مصدرها أو طبيعتها.
و أن مقومات استقلال القضاء و حياده كسلطة دستورية شرط أساسي ، من اجل تأمين سمو القانون و احترام الحقوق و الحريات الفردية و الجماعية و ضمان ممارستها للجميع، في نطاق المشروعية و احترام القانون على جميع المستويات و في شتى مناحي الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية داخل المجتمع.وكل دلك لا يمكن انجازه إلا عن طريق التحالف الفعلي المهني والأخلاقي بين القاضي والمحامي.
لدا يتطلب الاخد بعين الاعتبار جميع المقاييس التي تطرقنا إليها في كتابنا الذي يعتبر دراسة محضة لجميع الأمور التطبيقية النابعة عن قرابة ثلاثين سنة في الميدان القضائي وبغض النظر إلى المسائل النظرية.
الوسيط القضائي:
لقد تم استحداث هده المهنة بموجب المرسوم التنفيذي 09-100 المؤرخ في 10-03-2009 وتم أدراجها بموجب القانون 08-09 المؤرخ في 25-08-2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية و يهدف أساسا إلى حل النزاعات بطريقة ودية.إلا انه في الميدان العملي لا يتم اللجوء إليه إلا استئنائيا، مما يستوجب إعادة النظر في القوانين التي تنظم هده المهنة,
الموثق:
لكن الشيء الملاحظ في التطبيق ميدانيا، هو وجود مناخ حذر عارم تقريبا، و أن الأعمال التي ينجزها مختلف الأعوان القضائيين، تصبح موضوع احتجاجات، بالرغم من أنه في أغلب الحالات، تكون قد أنجزت وفق المعايير. وللتأكيد، تم إجراء متابعات ضد بعض الأعوان القضائيين على أساس مجرد إدعاءات، و كم من موثق و خبير و محضر قضائي تم سماعه من طرف العدالة، و أحيل أمام مصالحها، لأن بعض المتقاضين تجرءوا بتقديم تصريحات مضلة ضدهم، بالرغم من أن العقود الرسمية، قد تمت طبقا لروح القانون.
و من المستعجل لتهدئة الوضع نسبيا،في ما يتعلق بالموثق رفع مستوى تقييم المبالغ المودعة في إطار التأسيس كطرف مدني أمام قاضي التحقيق، كلما يريد متقاضي الاحتجاج أمام المحاكم عن رسمية العقد ألتوثيقي.
قد يحدث في الوضع الحالي، أنه أثناء التأسيس كطرف مدني، يحدد عميد قضاة التحقيق إيداع مبلغا زهيدا، الشيء الذي يسهل ببساطة اللجوء إلى كل أنواع المنازعات وحتى تلك الكيدية ضد الموثق.إذ بتحديد مبلغ 5000 دج، مثلا، يمكن لأي كان الاحتجاج على قانونية عقد معاملة عقارية أو عملية منقول ذات قيمة باهظة تقدر بمئات الملايير سنتيمم، الشيء الغير متزن، بحيث مبلغ الإيداع زهيد بالنسبة لمبلغ المعاملة العقارية، وهذا يفسح المجال للمتقاضين للجوء لهذه المكيدة هدفها الوحيد التأخير في سير الإجراءات الموازية.
وبهذا، يتم تجاهل كل التعهدات و يصبح الاحتجاج سهل المنال لعقود رسمية.
و ينجر عن هذا الوضع، ارتخاء معتبر للموثقين، الذين يترددون في تحرير العقود،كون يتم تسجيل رفع عشرات الشكاوى ضد الموثقين، أغلبها تنتهي بلا وجه للمتابعة، باستثناء بعض الحالات أين تتم فيها متابعة الموثقين على أساس شكوى بسيطة مع التأسيس كطرف مدني. و في أغلب الحالات يتعلق الموضوع بشكاوى كيدية هدفها الوحيد هو تمديدا للنطق بالحكم ربحا للوقت في قضايا موازية، أو تأجيل تاريخ تنفيذ قرار ما. (جريدة le quotidien اليوم 5/7/2007).
ولهده الأسباب، أصبح الموثقون لا يكتفون ، أثناء تحريرهم وانجازهم لمختلف العقود، بإمضاءات الأطراف، بل يشترطون أيضا على المتعاقدين وضع البصمات و حضور شاهدين. وهذه التصرفات هي طبعا سلبية،لا تتماشى مع ما تقرره القوانين والأعراف بالنسبة لهذه المعاملات التوثيقية، التي لا يتردد فيها الموثقون في التصرف فيما لا يسمح به القانون مثل نصب كاميرات مخفية من اجل تسجيل كل تحركات المتعاقدين وبدون علمهم أحيانا.
في هدا الاتجاه، تطرقنا لانشغالات الموثقين عن طريق رئيسهم الدي اطلعنا على انشغالات أصحاب المهنة وهي كالتالي : – تنبيه قضاة الإجراءات بعدم اللجوء إلى الاستدعاء التلقائي للموثق للشهادة على عقده عملا بقاعدة “أن الموثق لا يشهد على عقده ، كما أن القاضي لا يشهد على حكمه” ، و عند الشك استعمال طريق تصديق الموثق على صحة العقد ومطابقته لأصله المحفوظ عنده بواسطة المراسلات كما معمول به في جميع الهيئات الإدارية تجنبا لتعطيل المصلحة العامة.
– متابعة الموثق عن تزوير العقود التصريحية التي يستحيل معها قيام مسؤوليته الجنائية كالفريضة و غيرها و هو ما عكس رأيا قضائيا مخالفا تماما لرأي القضاء الإجرائي.
بالفعل، حسب رأينا و في هدا النوع من العقود ،وخاصة لما يتعلق الأمر بتحرير فريضة،يمكن تفادي دلك التصريح المزور بإجبار المصرح في العقد إثبات أن مورثه غير متزوج بامرأة ثانية مثلا ، ويكون هدا عن طريق إحضار وثائق الحالة المدنية المناسبة. لأنه من المستحيل أن يقبل من الموثق أن يحرر عقدا يمكن أن يشوبه التزوير ومخالفة القانون . وهنا سيتصرف الموثق كما تصرف سابقا لما نصب الكاميرات وألزم البصمة والشهود والتوقيع في العقود.
بالفعل، إن هذه الإستدعاءات و المتابعات القضائية أدت إلى توقيفـات إداريـة وأدى دلك إلى انتشار حالة التشكيك في العقد ألتوثيقي،مما نتج عن هدا مضاعفة حالات النصب و الاحتيال و التراجع عن الأقوال و الإدعـاء بعـدم الإمضاء و غيرها يقصد منها المتعاملـون تعطيـل تنفيــذ التزاماتهم تجاه بعضهم البعض و يقع الموثق ضحية ذلك.
إلا انه يجب الإقرار أن بعض الموثقين يصنفون في خانة المتآمرين على القانون وحتى على زملائهم، كونهم بتصرفاتهم الغير أخلاقية يدنسون نبل المهنة ويمسون بشرف النزهاء منهم. والدليل على دلك موجود في مصالح القضاء وكدا أرشيف المجالس التأديبية لغرف الموثقين.

الخبير:
إن مهمة الخبير تعتبر كذلك مهمة أساسية بالنسبة للقاضي الدي يلجأ إليها كلما دعت الحاجة إليه من اجل تنوير القضاء فيما يتعلق بالأمور التقنية الخاصة بالهندسة آو المحاسبة أو الطب آو الضرائب …و التي تمكنه من الفصل في المنازعات المعروضة عليه.
في هذا المجال نجد أن معظم الخبراء الممتازين قد تهربوا من هذه المهنة لعدة أسباب أهمها: إن الخبرة التي يعدونها بعد جهد و تدقيق ،تبقى سلطة تقييم متاعبها للقاضي الذي يحددها حسب اهوائه.فنجد مثلا أن معظم النفقات التي يسهر الخبير في حسابها و تقويمها في نزاع ما ،لا يأخذها القاضي بعين الاعتبار . و جرت العادة أن يحكم القاضي بما يراه مناسبا دون الاستدلال باحتساب الخبير لمتاعبه .
كما ظهرت في الآونة الأخيرة آفة في هذه المهنة فلطختها ، بحيث برزت فئة عرفت باللاأخلاقية هدت هذا المجال لأنها انحازت إلى مصالح الطالبين، فأصبحت الخبرة تقرر لفائدة المستفيدين حتى يتمكنوا من الحصول على قروض بنكية ضخمة.
هناك أيضا إشكال أخر يتمثل في أن بعض الخبراء ليس لهم مكاتب و لا عناوين و لا حتى معالم تشير إلى وظيفتهم. فنجد أن اغلب مواعيدهم تكون في الساحات العمومية و المقاهي…،و في بعض الأحيان يستحيل الاتصال بهم.
لا ننسى أيضا ذكر أن كثير من الخبرات المنجزة ليست في المستوى المطلوب، بحيث أنها لا تجيب عن التساؤلات المطروحة على القاضي في النزاع القائم وأكثر من دلك ،البعض من الخبراء بتجاوز المهمة المسندة إليه ويصبح يحلل و ينصح القاضي. هده الأمور تعتبر مشينة لكل جهاز القضاء. وبعض الخبراء الآخرين لا يترددون في تعطيل القيام بما يبدو قانونا.مما يؤدي إلى تعيين خبير ثاني و ثالث حتى من اجل إعداد خبرة مضادة. و هدا ما يحدث التعطيل في السير العادي للعدالة.
أما البعض الأخر من الخبراء يرفض التعيين في أي خبرة لأسباب تخصه،
المحضر القضائي:
إن المحضر القضائي يعرفه القانون على انه ضابط عمومي تفوضه السلطة المختصة من اجل تبليغ العقود والسندات والإعلانات التي تنص عليها القوانين والتنظيمات ، كما يقوم قايضا بتنفيذ الأوامر والأحكام والقرارات القضائية وكذا المحررات والسندات في شكلها التنفيذي.
لقد نجد أن بعض المحضرين يعينون أعوانا لهم بالمكتب يقومون بمهمة التبليغ بينما ينص القانون على أن هذه العملية يجب أن تباشر من طرف المحضر نفسه و ليس شخص أخر. بالتالي ،فما جدوى إلى تعريف المحضر القضائي و تبيان المهام المسندة إليه و تكريس ذلك في قوانين سابقة و إدماجه ضمن الاصطلاحات القضائية الجديدة إذا لم يكن يعمل بها؟
كما نجد أيضا في الميدان العملي أن بعض المحضرين يتعسفون في تطبيق القانون خلال مباشرتهم لعمليات التبليغ و خاصة عند تبليغ الإستدعاءات للمثول أمام القضاء و كذا عند تبليغ الأحكام و القرارات،بحيث يطلبون من المتقاضين دفع مبالغ باهظة و لا ينتقلون إلى الأماكن المنشودة بل يكتفون ببعث إرسالية عن طريق رسائل مضمنة أمام المصالح البريدية.
كل هذه الخروقات تجرنا إلى القول انه يستوجب إعادة النظر في القوانين التي تسير مهنة الموثقين ،الخبراء، المحضرين، كتاب الضبط و كل عون للقضاء حتى ترقى هده المهن إلى ما يجب أن يسمو إليه القانون و القضاء.
الخـــاتــمــة:
انه على غرار القضاة و المحامين، توجد ضمن هيئات الموثقين، الخبراء، المحضرين القضائيين، عناصر مضرة يستوجب مكافحتها بسيف القانون وبكل صرامته. إن الأمثال عديدة ومتنوعة، نذكر منها القضية التي عالجتها محكمة الجنايات بمجلس قضاء العاصمة قضية موثق ومفتش سابق بوزارة العدل، تورطا في قضية تزوير عقد هبة قطعة أرضية مما سبب إضرارا بمغترب بسويسرا وشقيقه،وتعود وقائع القضية إلى يوم تقدم الشاكيان “م. علي” الساكن بسويسرا وشقيقه “م. مراد” بواسطة دفاعهما بشكوى لدى عميد قضاة التحقيق باب الوادي ضد الموثق ، من أجل التزوير وخيانة الأمانة . .
ولكن الشيء الذي يستوجب تفاديه بالطبع هو الترسيخ الجدري في تعميم مناخ فقدان الثقة ، و على العدالة أن تعمل جاهدة و بفضل مشاركة كل القدرات الشريفة و النزيهة من اجل محاربة المعاملات الدنيئة والحفاظ على مناخ الرؤية السليمة عملا بما يقتضيه القانون.
إنه من الأجدر، القول أن استكمال الحفاظ على حقوق الإنسان، و بالتالي، إرساء استقلالية العدالة لا تتأتى إلا بمساهمة كل الأعوان القضائيين، من بينهم المحامون، الموثقون، الخبراء، والمحضرون .
يستوجب على كل هذه المهن الحرة، أن تشكل منصة الانطلاق للقيم الجوهرية المرتبطة بالكفاءة و النزاهة في ممارسة المهام المسندة إليها، ليتسنى للعدالة أن تمارس في ضل الطمأنينة، و يخضع العون القضائي فقط لضميره و القاضي لسيادة القانون.
و كل الاعتبارات الأخرى، من أي طبيعة كانت، لا تساهم إلا في تشويه المبدأ الثمين على الكل، ألا وهو حماية الحقوق و الحريات الأساسية للمتقاضي و استقلالية القضاء.
مرسوم تنفيذي رقم 05-322 مؤرخ في 9شعبان عام 1426 الموافق 13 سبتمبر سنة 2005، يتضمن تنظيم المفتشية العامة
في وزارة العدل و سيرها و مهامها
——————–
إن رئيس الحكومة،
– بناء على تقرير وزير العدل، حافظ الأختام،
– بناء على الدستور، لا سيما المادتان 85-4 و 125 (الفقرة 2) منه،
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 4 صفر علم 1419 الموافق 30 مايو سنة 1998 والمتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله،
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 04-11 المؤرخ في 21 رجب عام 1425 الموافق 6 سبتمبر سنة 2004 والمتضمن القانون الأساسي للقضاء.
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 04-12 المؤرخ في 21 رجب عام 1425 الموافق 6 سبتمبر سنة 2004 الذي يحدّد تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء وعمله وصلاحياته.
– وبمقتضى القانون رقم 89-22 المؤرخ في 14 جمادى الأولى عام 1410 الموافق 12 ديسمبر سنة 1989 والمتعلق بصلاحيات المحكمة العليا وتنظيمها وسيرها، المعدّل والمتمّم.
– وبمقتضى المرسوم الرئاسي رقم 04-136 المؤرخ في 29 صفر عام 1425 الموافق 19 أبريل سنة 2004 والمتضمن تعيين أعضاء الحكومة.
– وبمقتضى المرسوم الرئاسي رقم 05-161 المؤرخ في 22 ربيع الأول عام 1426 الموافق أول مايو سنة 2005 والمتضمن تعيين أعضاء الحكومة.
– وبمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 90-188 المؤرخ في أول ذي الحجة عام 1410 الموافق 23 يونيو سنة 1990 الذي يحدّد هياكل الإدارة المركزية وأجهزتها في الوزارات، لا سيما المادة 17 منه،
– وبمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 93-266 المؤرخ في 21 جمادى الأولى عام 1414 الموافق 6 نوفمبر سنة 1993 والمتضمن إنشاء المفتشية العامة في وزارة العدل وتنظيمها وسيرها ومهامها، المعدّل والمتمّم.
– وبمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 04-332 المؤرخ في 10 رمضان عام 1425 الموافق 24 أكتوبر سنة 2004 الذي يحدّد صلاحيات وزير العدل، حافظ الأختام.
– وبمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 04-333 المؤرخ في 10 رمضان عام 1425 الموافق 24 أكتوبر سنة 2004 والمتضمن تنظيم الإدارة المركزية في وزارة العدل.
يرسم ما يأتي:
المادة الأولى: طبقا لأحكام المادة الأولى من المرسوم التنفيذي رقم 04-333 المؤرخ في 10 رمضان عام 1425 الموافق 24 أكتوبر سنة 2004 والمذكور أعلاه، يحدّد هذا المرسوم تنظيم المفتشية العامة في وزارة العدل وسيرها ومهامها.
المادة 2: تخوّل المفتشية العامة صلاحيات واسعة في مجال التحري والتحقيق والمراقبة.
وتساهم في الوقاية من أنواع التقصير في تسيير وسير الأجهزة والمصالح التابعة لوزارة العدل وتسهر على الاستعمال العقلاني والأمثل للوسائل والموارد الموضوعة تحت تصرفها.
المادة 3: زيادة على الصلاحيات العامة المحددة في المادة 17 من المرسوم التنفيذي رقم 90-188 المؤرخ في 23 يونيو سنة 1990 والمذكور أعلاه، تكلّف المفتشية العامة على الخصوص بما يأتي:
1- مراقبة سير الجهات القضائية والمؤسسات العقابية والأجهزة والمصالح الموضوعة تحت وصاية وزير العدل، حافظ الأختام و تقييمها،
2- متابعة تطبيق البرنامج المعدّ من وزارة العدل،
3- متابعة تنفيذ توجيهات وقرارات وزير العدل، حافظ الأختام.
4- تحديد الصعوبات التي تعترض القضاة والموظفين أثناء تأدية مهامهم عند الاقتضاء.
5- اقتراح كل تدبير كفيل بتحسين سير المصالح.
6- إجراء التحريات والتحقيقات الإدارية وكذا المهام الخاصة التي يكفلها بها وزير العدل، حافظ الأختام.
7- المساهمة في إعداد برامج تكوين القضاة والموظفين الآخرين التابعين لقطاع العدالة.
تستبعد المحكمة العليا ومجلس الدولة من مجال تدخل المفتشية العامة.
يمكن إجراء مراقبة سير مصالح كتابة الضبط والمصالح الإدارية للمحكمة العليا و مجلس
الدولة بناء على تعليمة من وزير العدل، حافظ الختام.
المادة 4 : يتم إجراء التفتيش العادي بناء على برنامج سنوي تعدّه المفتشية العامة و يقدم لوزير العدل، حافظ الختام ليوافق عليه.
و يمكن أيضا إجراء تفتيش فجائي.
تكون كل مهمة تفتيش أو مراقبة أو تقييم موضوع تقرير مفصّل يرفع إلى وزير العدل، حافظ الأختام مشفوعا باقتراحات.
المادة 5 : يسيّر المفتشية العامة مفتش عام و يساعده أربعة و عشرون (24) مفتشا و مدير دراسات.
ينشّط المفتش العام و ينسق نشاطات أعضاء المفتشية العامة الذين يمارس عليهم السلطة السلمية.
يتلقّى المفتش العام تفويضا بالإمضاء من وزير العدل، حافظ الأختام، في حدود صلاحياته.
المادة 6 : يعيّن المفتش العام بموجب مرسوم، بناء على اقتراح من وزير العدل، حافظ الأختام، من بين قضاة المحكمة العليا أو مجلس الدولة أو القضاة الذين مارسوا وظائف عليا في الدولة و لهم رتبة خارج السلم، و تنهي مهامه حسب الأشكال نفسها.
المادة 7 : يعيّن المفتشون و مدير الدراسات بموجب مرسوم، بناء على اقتراح من وزير العدل، حافظ الأختام، من بين القضاة المرتبين في رتبة خارج السلم أو في الرتبة الأولى من المجموعة الأولى.
تنتهي مهام المفتشين و مدير الدراسات حسب الأشكال نفسها.
مع مراعاة التنظيم المعمول به المتعلق بشروط التعيين في الوظائف العليا للدولة، يمكن أن يعيّن في وظيفة مفتش كل شخص مؤهل للقيام بمهام التفتيش في ميدان متخصص خارج سلك القضاة.
المادة 8 : يكلّف المفتش العام، زيادة على ذلك، بما يأتي:
– المشاركة في تقييم القضاة و كذا في تحضير قائمة الأهلية و حركة القضاة مع الهيكل المعني،
– إعداد تقرير إجمالي في نهاية كل سنة قضائية، يتعلق بنشاط المفتشية العامة و تقييم سير الجهات القضائية و المؤسسات العقابية، يقدمه إلى وزير العدل، حافظ الأختام.
المادة 9 : يمكن المفتش العام، في إطار ممارسة مهامه، أن يطلب من رؤساء المجالس القضائية و الأجهزة و المصالح الموضوعة تحت وصاية وزارة العدل، أية معلومة أو ملف أو وثيقة أو سجل قصد الإطلاع عليه.
المادة 10 : يكلّف مدير الدراسات بتسيير أمانة المفتشية العامة و استغلال تقارير التفتيش و مسك بطاقات تقييم القضاة و متابعة الملفات التأديبية.
المادة 11 : تبلّغ نتائج التفتيش العادي أو الفجائي إلى الجهات القضائية المعنية و ذلك لندارك الاختلالات والنقائص المسجلة.
المادة 12 : يشمل التحقيق الإداري كل التحريّات و الأبحاث و التي تكلّف بها المفتشية العامة و المتعلقة بوقائع تعني القضاة و العاملين الآخرين بالجهات القضائية و المؤسسات العقابية و كذا الأجهزة و المصالح الموضوعة تحت وصاية وزير العدل، حافظ الأختام.
المادة 13 : لا يمكن المفتش إجراء تحقيق إداري ضد قاض إلا بناء على تكليف مكتوب من المفتش العام.
و يمكنه إجراء تحقيق مع باقي العاملين الآخرين التابعين لقطاع العدالة، بعد أخذ رأي المفتش العام.
المادة 14 : يمكن المفتش بمناسبة التحقيق الإداري، سماع كل قاض أو موظف أو عون للقضاء و كذا كل شخص من شأنه أن يفيد التحقيق و يمكنه أيضا الاطلاع على أية وثيقة أو الحصول عليها.
المادة 15 : يلتزم المفتش بالسر المهني ولو بعد انتهاء مهامه.
المادة 16 : تلغي أحكام المرسوم التنفيذي رقم 93-266 المؤرخ في 21 جمادى الأولى عام 1414 الموافق 6 نوفمبر 1993 و المذكور أعلاه.
المادة 17 : ينشر هذا المرسوم في الجريدة الرّسمية للجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعبيّة.
حرر بالجزائر في 9 شعبان عام 1426 الموافق 13 سبتمبر سنة 2005.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق