أمن وإستراتيجية

قواعد التكوين العسكري للضباط في الجيش

محمد مرابط

بالرغم من أهمية التكوين العسكري النظري والعملي، إلا أن الجيوش في كل دول العالم تركز بشكل كبير على مسائل الانضباط ، والعقيدة والروح المعنوية ، الأهم ايضا هو تعريف الضباط من البداية بطبيعة الحرب المقبلة التهديدات الأمنية ، و تحرص قيادات الجيوش الكبيرة في العالم على اعداد مناهج تكوين عسكرية للضباط فى دورات عدة ، تركز على مبدئين اثنين الأول هو المعارف العسكرية العامة الثابتة في كل الجيوش ، و الثاني هو خصوصية الجيش المحلي والحاجات الفريدة للقوات المسلحة المحلية ، في ذات الوقت تركز الأكاديميات على فكرة أن الجيش يحتاج لعقيدة عسكرية يتم تكريسها في ذهنية الضباط .
لاشك أن التدريب والتأهيل العلمي أصبح مبدأ مسلماً به، وحقيقة متعارف عليها رغم ندرة البحوث والأدبيات المرتبطة بذلك في دولنا العربية، كما بات ينظر إلى الوظائف المهمة مثل القيادة على أنها ليست عملية تلقائية لا تحتاج إلى تدريب أو إعداد، أو أن الكفاءات القيادية تولد هكذا بوصفهم أصحاب موهبة فطرية في هذا الإطار، بل أصبح ينظر إلى القيادة باعتبارها عملية تصنع وتنمي وفق إجراءات محددة، وفي معاهد وكليات يناط بها إعادة تشكيل السلوك وتحسينه وتجويده وتطويره وفق قواعد علمية ومنهجية متعارف عليها عالمياً، وهذا ما يقصد بالتدريب والتأهيل للقادة في المستويات الصغرى والوسطى كعلم يستند إلى أسس منهجية ونظريات تعلم تعتمد في تطبيقها على قدرات ذاتية لدى كل من المتدرب والمدرب معاً، ووفقاً للخلفية السابقة فإن الكليات والمعاهد العسكرية بدولة الإمارات العربية المتحدة تعمل وفق منظور علمي قائم على إعداد الضباط علمياً وبدنياً، تمهيداً لإلحاقهم بوحداتهم العسكرية المختلفة وهم مزودون بشتى أنواع المعارف والعلوم العسكرية والمدنية، والتي تجعلهم قادرين على مسايرة وإدراك المفاهيم الحديثة والأفكار والرؤى التي تدعم خطط تطوير القوات المسلحة وتجعل منها مؤسسة متطورة قادرة على مواكبة مايجرى في العصر الحديث على الصعيد العسكري، حيث أصبح العلم والتطورات التكنولوجية والتقنية سمة مميزة للجيوش المتقدمة.

لقد أصبح إعداد الضباط وضباط الصف في العصر الحديث مسألة بالغة التعقيد والأهمية، حيث بات من الضروري امتلاكهم قدرات ومهارات كثيرة ومتنوعة لا تقف عند حدود امتلاك المعارف العلمية والتطبيقية، ففي عصر تتلاحق فيه الأحداث وتتدفق سريعاً وتحتدم فيه الصراعات وتتزايد التحديات الاستراتيجية، أصبح من الأهمية بمكان أن يتوافر لدى الضباط المقدرة على ترجمة المعارف العلمية والأكاديمية إلى تصرفات وسلوكيات واقعية وخطط تنفيذية، باعتبار أن تفاعلية العمل العسكري وسرعة إيقاعه ومتطلباته من القدرة على اتخاذ القرار السليم وسرعة الإدراك وحسن التصرف، تجعل هذا العمل أكثر شمولاً من أن يختصر أو يختزل في نطاق المناهج العلمية والتطبيقية، وبحيث أصبح التعليم في الأكاديميات العسكرية أكثر تنوعاً وتعقيداً من التعليم العادي، حيث باتت الثقافة العامة مطلوبة جنباً إلى جنب مع الثقافة التخصصية، وأصبح أمراً حيوياً إلمام طلاب الأكاديميات العسكرية بأساليب الإدارة الحديثة، وقواعد علم الإستراتيجية بما ينطوى عليه من تفاصيل، بموازاة إتقان مهارات وفنون القتال الحديثة واستيعاب نظرياتها والتدريب على أحدث معداتها، ولاشك أن تعقيدات بيئة الصراع الدولي وتشابك العلاقات الدولية في العصر الحديث وتنامي التحديات الإستراتيجية وغير ذلك ينعكس بدوره على مناهج الكليات العسكرية التي باتت معقدة وتضم كماً هائلاً من العلوم والمعارف العسكرية والمدنية على حد سواء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق