أحوال عربية

في العراق مزدوجي الرواتب ام مزدوجي الولاءأت…

علي قاسم الكعبي

يعتبر رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي والحق يقال  أول رئيس وزراء أطلق مصطلح الفضائيين بشكل مباشر وعلى وسائل الإعلام وأخرجهُ من الُغرف المُظلمة إلى النور حيث تناقلتهُ وسائل الإعلام حينها وكان مصطلحاً غَريباً وقد أثار لغطاً وجدلاً كبيراً وقد تلقفتهُ وسائل الإعلام المحليةَ منها والمحطات العالمية وأصبح مادة إعلامية دسمة وأشَبع بَحثاً ونقداً وتَحليلاً الأمر الذي أثارَ الُرعب وسط الطبقات السياسية التي تقف خلف هؤلاء الفضائيون وعدته تجاوزاً على العَّرف المعمول به منذ التغيير واستقبل من قبل المجتمع بارتياح غير مسبوق كونهُ قد أشار إلى مكامن الخطر في الدولة عندما وجةَّ ضَربةً قويةً للكتل السياسية وان كانت تحت الحزام، بيد أن أحزاب السلطة استشعرت هذا الخطر مُسبقاً واستطاعت أن تُحرك جيوشها الإلكترونية محاولة منها من لإيجاد مخرج لهذا الأزمة ، وعَمدت على فتح ملفات ودفاتر عتيقة على العبادي من أجل أن تثنية حتى يترك هذا الأمر او اقلها تأجيله وفعلاً تم ركن هذا الملف على الرفوف ولو مؤقتا وقد ظن العبادي بانة سيعود إلى سدة الحكم ليكمل ما تبقى بيد أن ذلك كان مجرد حلم ؟وتخلى عنه داَعميه؟ وهذا ما يجعلنا نخشى أن يكون مصير الكاظمي كمصير سلفة؟ لقد جاء الكاظمي اليوم ليكمل ما لم يستطيع علية سلفة قادماً بحكومة جديدة وان كانت ولادتها بذات الأسلوب القديم إلا أنها ولدت مع الريح وفي ظل ظروف أقلُ ما يُقال عنها استثنائية مُطلقةُ على نفسها “حكومة أزمة” وحكومة الحلول لا حكومة التبريرات وقبلت التحدي ” على الرغم من كونها ورثت من الحكومات السابقة كماً هائلاً من المشاكل والمنغصات. بدأً من الاقتصاد المنهار وتأثيرات جائحة كورونا وانهيار أسواق النفط العالمية والمضحك المبكي ان الكاظمي تَسلم من الحكومة السابقة موازنة فارغة برصيد ٣٠٠مليون فقط رصيد دولة العراق حتى أصبحت الدولة عاجزة تماما عن دفع رواتب موظفيها فضلاً عن مواجهة الانهيار الصحي وصار الزماً أن تبحث الحكومة عن بدائل وتشكل فريق عمل مهني وسريع يقوم بدراسة الحالة ووضع معالجات انية ومستقبلية فوجدت شيئاً عجباً ! كاشفة النقاب عن ملف خطير جدا وهو الفضائيين الذين أرهقوا الدولة بازدواجية رواتبهم تارة و ولائهم لغير بلدهم وبطبيعة الحال فهم نتاج طبيعي لبلد يتنقل هواة بين ولاءات دول الجوار والعالم و بات في مقدمة الدول الأكثر فسادا وهنا نتحدث عن تلك اليد الخبيثة التي اضاعت خيرات البلاد وقامت بتوزيعها بصورة غير عادلة على فئات معينة وحرمت الأغلبية من حقهم في ثروات بلادهم واليوم عندما تم فتح ملف الفضائيين وجدت الحكومة نفسها أمام أرقام مهولة جداً حيث بلغ مجموع ما يَخسره العراق شهرياً حوالي ملياري دينار لرواتب الفضائيين و يذهب إلى جهات مجهولة! وقد يكون السبب هو ذلك التكتم الاعلامي الذي عمدت إليه الحكومات السابقة في عدم كشفها مقدار الفساد وتأثيره فضلاً عن كونها تعلم حجم الأموال المسروقة والجهة المارقة التي تقوم بهذا العمل والغايات منها كذلك انها لم تمتلك الشجاعة في مواجهة هذا الملف لتداخلهٌ بالملف السياسي الشائك اصلاً وهي لم تكن شفافة في عملها توضح للراى العام حجم الإنفاق بموازنة العراق فضلاً عن غياب تام للحسابات الختامية للموازنات كافة كذلك انها عمدت على اخفاء معلومات مهمة عن حجم ما تتقاضاه الرئاسات الثلاث والحكومة بشكل عام من وزراء ودرجات خاصة صنف( أ / ب) من رواتب ومخصصات وما الى ذلك من انفاق ينهك كاهل الدولة ،وانعدام الشفافية في هذا الموضوع حتى أننا لم نتفاجأ عندما نسمع بحجم الفساد في بلد يمتلك أكثر المؤسسات رقابة ولكنها لا تعمل أو اُريدَ لها بأن لا تعمل وهنا لابد من القول أن الكاظمي أمام تحدى كبير وفي وضع لا يحسد بين مواجهة الدولة العميقة وافراغها من محتواها وبين ما تطلبه واشنطن من شروط غاية الصعوبة يتمثل في مواجهة داخلية شرسة مع جماعات تمتلك المال والسلاح والدعم ، حتى يخرج العراق من محنته هذه وذلك مانراة يلوح في الأفق من خلال الأعمال الجريئة التي يقوم بها الكاظمي …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق