في الواجهة

فيروس كورونا وباء غير عنصري

الباحث…. علي ناصر اليافعي
ان العالم الذي نعيشه مليء بالكوارث والحروب والصراعات والدمار التي تخلف اعداد هائلة من الضحايا, فالفقر والمجاعة يعتبران من اهم الاسباب التي تحصد الارواح, وخصوصا في الدول النامية بالإضافة الى كوراث الحروب وما ينتج عنها من تشريد وتهجير لملايين البشر في مختلف بقاع العالم وللعالم العربي والاسلامي نصيب الاسد منها, وكنتاج لتلك الكوارث فان اولئك الناس يكونوا اكثر عرضة للأمراض الفتاكة.
وان من تلك الكوارث والامراض ما هو واضح وظاهر للعيان ومنها ما يكون الحديث عنه على استحياء او في غالب الاحيان يغض عنه الطرف, فالجوع يفتك بالأف الاشخاص يوميا ففي تقرير للأمم المتحدة في العام 2018 اوضح انه حوالي 6,3 مليون طفل دون سن الخامسة عشر توفوا بسبب المجاعة في العام 2017م , بمعنى ان هناك طفل يموت كل خمس ثوان حول العالم. وهذه الارقام قد ربما تزيد في السنوات القادمة.
وبالحديث عن الامراض فمرض الملاريا Malaria وهو احد الامراض الطفيلية التي يسببه نوع من الاوليات ينتمى الى جنس البلازموديومPlasmodium وهذا المرض ينتقل بشكل رئيسي عن طريق لدغة انثى بعوضة الأنوفيليس Anopheles المصابة, وجاءت تسمية المرض من اللغة الايطالية وتعني الهواء الفاسد ( mal فاسد و aria هواء), وذلك لأنه كان لدى الناس الاعتقاد الخاطئ بان المرض ينتقل للإنسان عن طريق الهواء الفاسد قبل ان يربط علم الوبائيات العلاقة بين الطفيل المسبب للمرض وانثى بعوضة الأنوفيليس, وذلك بسبب الامطار ووجود المستنقعات التي تعتبر بيئية صالحة لتكاثر البعوض. وبحسب تقرير للأمم المتحدة فقد بلغت عدة الاصابات حول العالم في العام 2018م ما يقارب 228 مليون اصابة, وكان عدد الوفيات 405000 وفاه. وكانت معظم الاصابات بين الاطفال الذين اعمارهم تحت سنه خمس سنوات, وبالرغم من ان معظم الدول الاكثر تطورا قد اعلنت استئصالها لمرض الملاريا ولكن ظهرت لديهم مشكلة في السنوات الاخير وهي ما يسمى بملاريا المطارات وهي الملاريا التي تصيب الناس الذين يعيشون حول المطارات وذلك بسبب ان البعوض قد يهاجر عبر الطائرات من المناطق التي يستوطن بها المرض , وقد شخصت عدة حالات لأناس يقطنون بالقرب من المطارات في بعض الدول الاوربية.
ومرض السل الرئوي او الدرن Tuberculosis وهو لا يقل خطورته عن الملاريا و كما انه وبحسب تقرير للأمم المتحدة والذي اوضحت فيه انه في العام 2018م أصيب 10 ملايين شخص بالسل وكان عدد الوفيات قد بلغت مليون ونصف المليون بسبب ذلك المرض.
ان علاج ومكافحة مثل هذه الامراض ليس بالأمر الصعب, فقد توفرت طرق العلاج واساليب الوقاية والمكافحة الناجحة, فمرض الملاريا فقد انشات له عدة برامج وخطط واستراتيجيات التي كان هدفها في بادئ الامر هو استئصال المرض ولكن عندما اصبحت الامور اكثر تعقيدا, تحول الى دحر الملاريا ومازال الدحر مستمرا الى يومنا هذا, وكذلك مرض السل الرئوي فعلاجه اصبح اكثر سهوله وبالرغم من طول الفترة للمعالجة فيمكن ان يشفى مريض السل اذا التزم وتقيد بالتعليمات اللازمة لان فترة العلاج تكون اطول قليلا وقد تستمر الى اكثر من سنتين, وهو الامر الذي يجعل كثير من الناس يملوا ويوقفوا العلاج, وهذا ايضا احد اسباب مقاومة الميكروب المسبب لمرض السل للمضادات الحيوية.
ولا ننسى الامراض القاتلة الاخرى مثل الكوليرا cholera والخناق diphtheria والحصبة Measles والسرطانات cancers والامراض الاخرى الناجمة عن التلوث من مخلفات المصانع وغيرها التي بدورها تحصد الالاف الضحايا سنويا, فكل تلك الامراض انفة الذكر وبالرغم من خطورتها الا ان العالم يكاد يكون صامت ازائها الا من تقارير عن بعض المنظمات وذلك لان تلك الامراض لا تصيب الا الناس في المناطق الاكثر فقرا في هذا العالم وخصوصا في القارة السمراء, فهي باختصار امراض عنصرية.
لقد لاقى فيروس كورونا المستجد او ما يطلق عليه اسم كوفيد 19 COVID , كل الاهتمام الاعلامي وانا هنا لا اقلل من خطورة المرض ولكني اتحسر على معايير التعامل بازدواجية مع الامور, فلأن مرض كورونا لاعنصري ويجيد اللعب مع الكبار, فهو لا يميز بين غني ولا فقير ولا مريض ولا طبيب ولا كبير ولا صغير ولا ابيض ولا اسود ولا امر ولا مأمور فهو عادل ويفتك بالجميع اينما ثقفوا ومتى ما سنحت له الفرصة بذلك, بالإضافة الى انه غير اتجاه البوصلة وبدا من الدول الاكثر تطور وتكنولوجيا, ولهذا السبب فقد حرك العالم اجمع. ففي ايطاليا تجاوز عدد الضحايا للمرض الــــ 3000 حالة, والرقم في ازدياد كل لحظة, وتصلنا الاخبار تباعا عن اصابة الفيروس لمشاهير العالم ,كما انه ايضا اصاب وزراء في الحكومة الفرنسية واخرها وضع المستشارة الالمانية انجيلا مركل في الحجر الصحي وكله بسبب كورونا.
وبالرغم من المخاوف التي نسمعها عن مرض كورونا فهناك ايضا اخبار سارة حول امكانية استخدام عقار “هيدروكسي كلوروكوين” الذي يستخدم لعلاج مرض الملاريا وهو الاقل سميه من الكلوروكوين بالإضافة الى المضاد الحيوي “أزيثروميسين”في علاج المصابين بمرض كورونا … ونسال الله تعالى السلامة والعافية للجميع.
الباحث علي ناصر محمد جبران اليافعي
اختصاصي الاحياء الدقيقة الجزيئية والتشخيصية -معهد البحوث الطبية –جامعة الاسكندرية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق