مجتمع

فيتامين (د) هل يحمي فعلا من الاصابة بـ فيروس كورونا ؟

عامر هشام الصفّار

أدت جائحة فايروس كوفيد-19 أو الكورونا إلى العديد من الأدعاءات التي لا أساس لها من الصحة والمبالغ فيها حول العلاجات الممكنة لحالات الأصابة بالفايروس. كان أحد عناوين الجدل المهم في هذا المجال هو دور فيتامين (د) في الوقاية من فيروس كوفيد -19 والسيطرة عليه.
يخلص التقرير العلمي الجديد والصادر عن الدوائر الصحية البريطانية مؤخرا إلى أن هناك القليل من الأدلة الجيدة على فيتامين (د) ودوره في حالات الكوفيد 19. حيث يسلط التقرير الضوء على الحاجة إلى مزيد من البحث حول الموضوع، ويدعم النصيحة الحكومية الحالية بأن البالغين والأطفال في المملكة المتحدة يجب أن يأخذوا 10 ميكروغرام (400 وحدة دولية) في اليوم بين أكتوبر(تشرين1) ومارس (آذار) من كل عام لتحسين صحة العضلات والعظام. كما توصي بأن تفكر مجموعات سكانية معينة، مثل مجموعات الأقليات العرقية، في تناول فيتامين (د) على مدار العام.
ما هو الدليل؟
إن تناول مكملات فيتامين (د) من 10 إلى 25 ميكروغرام يوميًا له تأثير وقائي متواضع ضد ألتهابات الجهاز التنفسي الحادة، ولكن الأبحاث حول التأثير المباشر في كوفيد -19 قليلة. وقد تضمن التقرير الجديد تجربة علمية ذات شواهد لفيتامين (د) كعلاج وكوسيلة للوقاية، أضافة ل 12 دراسة قائمة على الملاحظة تحقق في الأرتباط بين تركيزات فيتامين (د) في الدم وأحتمالية الأصابة، وبالتالي العلاج لكوفيد -19. وقد أفادت التجربة الصغيرة (عدد الحالات= 76) من إسبانيا عن انخفاض ملحوظ في شدة المرض بين المرضى الذين أعطوا جرعة عالية من فيتامين د أثناء دخولهم المستشفى.
وأبلغت تجربتان أخريان لم يتم تضمينهما في التقرير العلمي عن نتائج متضاربة. حيث لم تؤثر جرعة فموية واحدة مقدارها 5000 ميكروغرام من فيتامين D3 على مدة الإقامة في المستشفيات بين المرضى البرازيليين المصابين بفيروس كوفيد -19 الحاد (عدد المرضى = 240) .
وتشير بعض الدراسات، وليس كلها، إلى وجود علاقة بين نقص فيتامين (د) وزيادة حدوث أو شدة عدوى الكورونا، حيث يختلف الأمر بأختلاف أعمار المرضى وعرقهم.
على الرغم من عدم وجود دليل مباشر على وجود صلة بين مستويات فيتامين (د) والأصابة بكوفيد-19 ، إلا أن هناك دليلًا غير مباشر على الدور المناعي لفيتامين (د) في ألتهابات الجهاز التنفسي. وتتضمن الأدلة غير المباشرة الأخرى تشابه عوامل الخطر لكل من نقص فيتامين (د) والأصابة بفيروس كوفيد -19 الحاد، ومن ذلك: الشيخوخة، والسمنة، والأقلية العرقية. هذا أضافة الى العلاقة بين الأنخفاض الموسمي لتركيزات فيتامين (د) في مصل الدم، والعبء المرتفع لفيروس كوفيد -19 في بلدان خطوط العرض العليا، مما يدعم الأدلة الموجودة ويشير الى ضرورة إجراء المزيد من البحث.
وعلى الرغم من أن الجرعة الموصى بها 10 ميكروغرام يوميًا تبدو مبررة للحفاظ على تركيزات 25 هيدروكسي فيتامين د في مصل دم الأنسان، إلا أن التأكد من أن هذا يعتبر كافياً للحصول على أية فوائد مناعية لمرضى كوفيد -19 يظل غير واضح. إن إرشادات المملكة المتحدة التي توصي بـ 10 ميكروغرام يوميًا من فيتامين (د) موجودة منذ فترة، لكن الألتزام بها غير مضمون. لذلك فإن زيادة الوعي بأهمية فيتامين (د) لصحة الجهاز العضلي الهيكلي أمر مناسب، لا سيما أثناء القيود الوبائية على الحركة. وتظل الأدلة على وجود دور لفيتامين دي في التقليل من الأصابات بالكوفيد -19 غير مؤكدة، ولكن قد يختار الأشخاص تناول الجرعة الموصى بها وفقًا للمبدأ الوقائي بأنه لا يسبب أي ضرر، وقد يكون مفيدًا، ويحسّن صحة العظام.
ولابد من أن أشير الى أهمية التأكيد على الألتزام بإرشادات الصحة العامة والتي تؤكد على أهمية نظافة اليدين، وارتداء أغطية الوجه أو الكمامات، والتباعد الجسدي، والتطعيم ضد كوفيد19ن وذلك كأجراءات صحية لابد منها للوقاية من المرض ومضاعفاته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق