أحوال عربية

فلسطين، والقدس باقية ما بقي الليل والنهار

دكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

إن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وفلسطين المحتلة  المغُتصبة  لن تتكلم  إلا بلُغة القرآن الكريم العربية،  فلسطين جنة الأرض، وأمُ البدايات، وأم النهايات، وقِّبلة العرب والمسلمين الأولي، وبوابة الأرض للسماء، ومسرى، ومِعراج النبي صل الله عليه وسلم للسموات العُلا، قال تعالي: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله”؛  وطالما أنّ القرآن الكريم كلام الله الذي أنزل على رسولنا الكريم محمد صلى  الله عليه، وسلم فإنّ ذلك يعني أنّ التقديس الإلهي للقدس يخص عقيدة التوحيد دون سواها وبشكل أخص فإنه يخص الأمة التي أنزل  القرآن لها وهي أمة الإسلام، وكل مقدس إلهي اتضح أمره  في القرآن الكريم  هو مقدس إسلامي، يخص كُل منْ أمن بأنْهُ  لا إله إلا الله محمد رسول الله،  ومن انتقص هذا التقديس فإنه ينتقص والعياذ بالله من قدسية رب العالمين؛ وما من محب لله  ولرِسوله إلا ويحذر أنْ يقع في هذه الحرمة الواضحة؛  فالقدس كالحرم المكي وهي لله، ولرسول الله وللمُسلمين؛ وفرضُ عَينٍ على  كُل مسلم حمايتها ودعمهَا  وأن يحافظ عليها ويدافع عنها، ويستشهد في سبيل الدفاع عنها لأنها الأرض المقدسة المباركة الطيبة من فوق سبع سماوات؛ وإن القدس الشريف ليست قضية قومية، لأننا  لو فعلنا ذلك ضيعنا  القدس!؛  لأن  القدس قضية  مركزية  لُكل المسلمين في العالم، وهي محراب، وعقيدة لكل مسلمي العالم، ويدافع عنها   كل الأحرار في  الأرض،  فلا نقول القدس عربية  فقط!؛ أو قضية فلسطين  صراع حدود، بل القضية  قضية عقيدة  وإسلام، ووجود، وقرُآنٌ  رغم أنف اليهود!؛ فالقدس قضية عقيدة وشريعة إسلامية؛ والمحتلين اليهود يسمون كيانهم الغاصب( دولة إسرائيل)، وتلك تسمية جاءت منهم ليست صدفة بل لهدف خبيث – فهي تسمية  من المحتلين ترجع لفكر  صهيوني منحرف وعقدية  محرفة، وليس قضية  قومية، ولا جغرافية ولا تاريخية عند اليهود، لأن معنى “إسرائيل”: أي نبي الله  يعقُوب عليه السلام، فَعِصابة اليهود  لم يضعوا حدود جغرافية حينما اغتصبوا واحتلوا  فلسطين، عام النكبة 1948م،  ووضعوا في علمهم شعار نجمة داود وهو نبي الله داود عليه السلام، ويسعُون لهدم المسجد الأقصى من خلال الحفريات الصهيونية المتواصلة  منذ عدة عقود  أسفل المسجد الأقصى المبارك وأصبحت أساساتهُ  معرضة  للانهيار!؛ ويزعمون أنهم يبحثون عن هيكل سليمان المزعوم وسليمان لم يكن يهودياً بل كان مسلماً وكل الأنبياء إخوة  كانوا مسلمين موحدين، وإن الدين عند الله الإسلام، كلهم جاؤوا بحقيقة واحدة هي التوحيد  ” لا اله إلا الله “؛  وهنا نجد أن كل شيء فعله اليهود المحتلين لفلسطين كان من منبع  عقائدي مُحرف، وليس قومي، فالنجمة مثلاً  في علم كيان الاحتلال يشكل نجمة داود الُسدَاسِّيِة، ويتكلمون عن الهيكل المزعوم!؛  لذلك فإنهم يحملون عقيدة فاسدة، أما نحن نحمل العقيدة الإسلامية الربانية الصحيحة ولكن كانت الهزيمة حينما ابتعدنا عن عقيدتنا ومقدساتنا وديننا؛ فيكون  النصر لمن يطبق الشَريِعة وواقعياً وعملياً لا قولاً فقط!؛ ففلسطين والقدس قضية  عقدية عادلة ولكن المحامي عنها فاشل!؛  لذلك يجب علينا أن نبتعد عن نغمة السلام، والاستسلام!؛ لأن العدو الصهيوني المجرم  العُنصري لا يعرف لغة السلام،  وإن ما أخذ بالقوة لن يسترد بغير القوة،  فالقدس أمانة بأعناق العرب  والمسلمين جميعاً، وليست هي للفلسطينيين وحدهُم، والقدس ليست ملك لقائد عربي أو فلسطيني بعينهِ!؛ ، وكذلك  مكة  المكرمة، أو  المدينة المنورة ملك لآل سعود، أو لحاكم عربي مسلم بعينهِ!؛  بل هي مقُدَسَات إسلامية عقائدية، ومِلكٌ لكل المسلمين في العالم؛ وهي جزء أصيل من العقيدة الإسلامية، وأرض فلسطين والقدس هي أرض وقف إسلامية لا يجوز التفريط بأي شبرٍ منها، ومن يقول الأرض مقابل السلام فهو واهن!؛ فأي أرضٍ، وأي سلام!؛ ففلسطين بالكامل أرض وقفِ، وهي عربية إسلامية، وما جنينا من التطبيع، ومن اتفاقيات السلام إلا الحنظل والمُر  وتضيع للقضية، وطمس للحقيقة وتضييع للقدس، ولفلسطين، وإن الاعتراف بحق الاحتلال في الوجود، وحل الدولتين  هو كالمحامي الذي يبدأ مُسلم    لعدوه الغاصب بأكثر من 80% فهذا محامي خائن،  وفاشل؛  ولأننا فرطنا في فلسطين التاريخية 80%  أصبح اليهود الآن يرفضون إعطاء ما تبقي من فلسطين التاريخية والقدس 20%،  فهل هذهِ مرافعة جيدة!؛  فالمحامي الذي يفعل ذلك ويسلم للعدو 80% من أرضه هو محامي خائن!؛   ويتفاوضون الآن على ضياع ما تبقي من فلسطين بل علي قيام ( إسرائيل الكبرى)؛ واليهود الغاصبين قد فاوضوا سيدنا موسي عليه السلام في ذبح بقرة؛ وقد  أساؤوا الأدب مع رب العالمين وقالوا  يد الله مغلولة – غُلت أيديهم ولُعِّنُوا بما قالوا”؛  واليهود ليوم الدين مشهورين بالغدر والخيانة والقتل؛ فالمفاوضات العقيمة والتطبيع خيانة،  ولن ينال المطبعون والمفاوضون من اليهود إلا الخزي والعار  وهم الذين فاوضوا رب العالمين في بقرة!؛ فهل يعطوُا العرب والمُسلمين  دولة، ومسجد، وقدس  وقبلة، ومحراب!!؛؛ فمكانة القدس، والأرض المباركة في القرآن الكريم لا تقل أهمية عن مكانة المسَجدِ الحرام. ولهذا السبب كان المسجِّدَاَن مرتبطين بالإسلام ارتباطاً وثيقاً، ولهذا السبب هَّمَ  المسلمون الأوائل وفَهِم  مسؤولية الدفاع عنهما، والجهاد لأجل الحفاظ على قدسيتها. حتى يرث الله الأرض وما عليها؛ لذلك لا نضحك على أنفسنا فالصراع عقائدي، وشرعي، وليس حدود أو قضية قومية،  فاليهود الغاصبين لن يعطونا شبر واحد من القدس الشريف أو فلسطين؛ لآن اليهود يؤمنون عقدياً  بعقائدهم المحرفة ضرورة إقامة المعبد وهيكل سليمان وهدم المسجد الأقصى ليظهر المسيخ الأعور الدجال إلهم الذي يؤمنون به؛ وإن المسيحيين المتصهينين  البروتستانت الإنجيلين اخترقوهم اليهود في أمريكا وشرق أوروبا ويؤمنون عقائدياً بضرورة هدم المسجد الأقصى المبارك لإقامة الهيكل المزعوم؛ لذلك من يقول شرعية دولية يضحك على نفسه لآن الأعداء والمجتمع الدولي المتصهين  يحارب المسلمين عقائدياً؛ والأوربيون من خلال بريطانيا هم من مكنوا، ومن زرعوا اليهود في فلسطين وسلموها لليهود ، وأنفقوا علي دولة الاحتلال الغاصب مليارات الدولارات وأحدث الأسلحة في العالم؛ فلا تعتمدوا على الشرعية الدولية ولا على روسيا أو أوروبا لأنهم  يسيرون في ركب اليهود؛ لذلك إن عُدنا لشريعتنا وعقيدتنا  الإسلامية وطبقناها كمنهج حياة سوف تنتصر فلسطين وتتحرر القدس والمقدسات من أيدي اليهود الغاصبين المحتلين المجرمين عاشت فلسطين حرة عربية إسلامية أبية من بحرها لنهرها الخزي والعار للمحتلين والخائنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق