أحوال عربية

فداء الأرض

ضرغام الدباغ

تمر الشعوب والأمم بمراحل صعبة، وظروف عسيرة، تمضي فيها … لا الأيام والشهور بل الساعات، وربما الدقائق ثقيلة، نشيع شهداء نحبهم، ومناضلين وتبدو الآفاق مظلمة مكفهرة .. الموقف الوطني الشريف مكلف، وباهض التكاليف، ولكنه موقف الناس الذين يختارون صف الشعب لا صف الأعداء، يضحون بحياتهم يسقون شجرة الحرية والكرامة بدمائهم … الأبطال يهنئون بتضحياتهم … وغدا ستخلد أسماءهم وتطلق الشوارع والمدارس تخليدا لهم …
يا شعبنا العظيم … سنبلغ الذرى بنضالنا بتصميمنا وبقدرتنا على التضحية، نحن شعب نعشق أرضنا ومكوناتنا، نحن شعب مخلص لتاريخه ولدماء شهداءه، اليوم حلب والموصل، وبالأمس مدن عربية كثيرة بغداد، والجزائر /قسطنطينة، وبنزت /تونس، وليبيا، ولبنان، هذه من بعض قصص بطولة المدن العربية الكثيرة.

أيها الناس … بلادكم وأمتكم تمر بظروف صعبة … انتبهوا …!

ـــ ضرب الانتفاضة الجزائرية: 1839
وفي عام 1839، خرقت القوات الفرنسية أتفاق تافنا، ففي 1839 / تشرين الأول ـ أكتوبر وتقدمت القوات الفرنسية من قسطنطينة عبر مضيق بيبان باتجاه الجزائر. وكان عبد القادر قد استعد لمثل هذه الفعاليات، ففي ضربة صاعقة مضادة وسريعة، زحفت قواته إلى مناطق ميتيدجة، وجعل الفزع يدب في صفوف الفرنسيين. ولم يكن بمقدور القوات الفرنسية التي كانت قد وصلت إلى قوة 58 ألف رجل، الانتصار على عبد القادر وقواته التي كان يقودها بذكاء.
وفي هذا الوضع، سمي الجنرال بوجياود Bugeaudd قائداً عاماً للجيش الفرنسي في الجزائر، وقد باشر بتعزيزات فورية للجيش الاستعماري بقوة 108 رجل، وهنا بدأت مرحلة جديدة من القتال يسميها الفرنسيون الاستعماريون أنفسهم بحرب الإبادة ضد الشعب الجزائري، وبحسب تعبيرات الجنرال بوجيادو في أوامره إلى ضباط الجيش الاستعماري الفرنسي: ” إن الحرب التي نخوضها الآن، هي ليست حرباً قذفنا فيها، والعرب الذين تعود لهم هذه البلاد ليسوا أكثر من موارد بالنسبة إلينا، ونستطيع أن ننتهي منهم، إذن تقدموا وتصوروا أنكم تحصدون الحنطة والشعير”.
وكان الجيش الاستعماري الفرنسي يحقق شعار بوجياود هذا في حملة إرهابية ليس لها نظير. ففي غضون عامين فقط: من 1842 و1843، تعرضت غرب الجزائر التي كانت مقراً لدولة عبد القادر إلى إبادة منظمة، كما دمرت بساتين الفواكه، وأحرقت الحبوب في الحقول وفي مخازن الغلال، كما جرى تخريب أنظمة الري والقنوات. وتعرضت النساء والأطفال والشيوخ للقتل بطرق وحشية، فقد بني العديد منهم في الجدران وهم على قيد الحياة، وسويت العديد من القرى مع الأرض. ويستحيل أعطاء صورة حقيقية عن همجية ووحشية جنود بوجياود الاستعماريين، ولكن يمكن القول أن هناك قبائل أبيدت عن آخرها، وقتل كل من له علاقة بالانتفاضة.
(مستلة من ترجمتنا لموسوعة تاريخ العرب الجزء الثالث)

ـــ قصف دمشق ومعركة المجلس النيابي : 1945
مساء اليوم الرابع للمظاهرات، أي يوم الثلاثاء 29 مايو ــ أيار 1945، وهو موعد انعقاد جلسة المجلس النيابي؛ قام الجيش الفرنسي بقصفت دمشق من الثكنات العسكرية الفرنسية والمواقع التي يشغلها الجيش الفرنسي، بالأسلحة الثقيلة. واستهدف القصف أماكن سكنيّة في المدينة، كما سجلت حركة نزوح من دمشق، في حين لجأ القسم الأكبر من السكان إلى القسم القديم من المدينة، ولم يتوقف القصف طوال ليل 29 مايو ــ أيار ونهار 30 مايو ــ أيار، وخلال القصف طلب ضابط فرنسي من شرطة حرس مبنى البرلمان أداء التحية للعلم الفرنسي، فأجاب قائد شرطة البرلمان بأن التعليمات الرسمية تحول دون أداء التحية لغير العلم السوري، فأنذر الضابط الفرنسي بإطلاق النار في حال عدم أداء التحية للعلم الفرنسي، فردت شرطة البرلمان بالتصريح بأنّ أي اعتداء سيقابل بالمثل.
بعد مدة وجيزة، ضرب بالبوق لتحية العلم الفرنسي المرفوع على دار القيادة الفرنسية مقابل مبنى البرلمان، ولم تؤد المفرزة السورية التحية، فردّ أحد الجند السنغاليين بإطلاق قنبلة يدوية جرحت بشظاياها عددًا من أفراد المفرزة. قابلت المفرزة بإطلاق النار على الجندي السنغالي، فقتلته، ثم لينهمر الرصاص على مبنى المجلس النيابي والقائمين على حراسته من مقر القيادة. وقد دافع قائد الدرك هرانت مانويان بشدة عن المبنى، وقتل بنتيجة المعركة ثلاثين شرطيًا، وهدم قسم من المبنى، في حين نهب الجنود الفرنسيون السنغاليون محتويات المبنى، ومثلوا بجثث القتلى السوريين. في غضون ذلك، انتقل الرئيس شكري القوتلي وعدد من الوزراء إلى قصر خالد العظم في سوق ساروجة، في حين غادر رئيس مجلس النواب سعد الله الجابري إلى بيروت بسيارة البطرك الروسي الذي كان يزور البلاد، في حين فارس الخوري رئيس الوزارة، في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ومما يذكر خلال قصف دمشق، تنظيم الشباب السوري لأنفسهم، سيما طلاب جامعة دمشق، في إسعاف ونقل الجرحى يتقدمهم مسلم البارودي، الذي أستشهد خلال إسعافه جرحى بالقرب من محطة حديد الحجاز.
(مستلة من ترجمتنا لموسوعة تاريخ العرب الجزء الثالث)

ـــ قصف بورسعيد : 1956
علاوة على قصف الطائرات وغاراتهم المستمرة على يورسعيد والتركيز على دفاعات المدينة يوم السبت 3 نوفمبر / 1956، ويوم الأحد 4 نوفمبر ، قامت البوارج والسفن الأنجلوفرنسية بقصف بحري أولى للمدينة يوم الاثنين 5 نوفمبر، لتسهيل النزول والغزو البرمائي يوم الثلاثاء 6 نوفمبر/ 1956.

ثم قامت بقصف بحري مركز أستمر لمدة 45 دقيقة ” ثلاثة أرباع الساعة” صباح يوم الثلاثاء 6 نوفمبر، وأهدف لقصف البحري للمدينة … أحيائها “وخاصة حي العرب والمنطقة المحيطة بالجامع العباسى، والمناخ ” وجميع منطقة الشاطىء وكل ما تبقى من نقط دفاعية وأشترك في القصف البحرى البوارج الضخمة البريطانية … “سيلان” و “كينيا” والفرنسية “جورج ليجوس”، “جان بارت”، علاوة على اشتراك العديد من المدمرات الأنجلوفرنسية والفرقاطات
وأنصب على بورسعيد في خلال 45 دقيقة … “1200” الف ومئتان قذيفة مدفع ثقيل بالإضافة إلى المدافع المتوسطة والخفيفة والرشاشة التي كانت تمهد وتغطى الإنزال البحري ولإعاقة المقاومة في المدينة من مواجهة الإنزال البرمائى وقتل جنودهم، ورغم ذلك قاوم الشعب الغزو وغطى دم الشهداء سطح شارع الكورنيش الذي تغير لونه إلى اللون الأحمر.
(مستلة من موسوعة تاريخ العالم)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق