رأي

عن منطقة القبائل العزيزة علينا

ختمت مقالي السابق ” كلمة حق في إخواننا القبائل” بدعوة الأغلبية هناك إلى العمل على الخروج من قبضة الأقلية الإيديولوجية المتسلطة عليها، نريد من الأغلبية أن تقول مع كل الجزائريين لا للحقد على دين و لغة الأغلبية الشعبية ، لا لفرض لهجة محلية على الجميع، لا لرفع رايات تفرض التمييز العرقي، تتحدث الصحافة عن احتكار المناصب و المكاسب لفئة معينة فنقول جميعا لا لرهن الإقتصاد في يد أبناء منطقة واحدة وأغلبهم مرتبط بفرنسا، لا للعمل على تنصير منطقة من أعز المناطق علينا وهي منطقة القبائل الأحرار،
لا للتشكيك في مصادر الإسلام من قرآن وسنة من قبل هؤلاء، لا لتسخير مال الشعب ووسائل الشعب لضرب الاسلام والوحدة الوطنية.

نريد أن يكون أحرار القبائل يدا واحدة حازمة قوية ضد النعرات والطائفية التي تمتدّ في جسمنا الإسلامي: فرعونية في مصر، فينيقية في الشام ، آشورية في العراق ، أمازيغية في المغرب العربي، فارسية في إيران ، طورانية في تركيا ، جاهلية (نسبة إلى أبي جهل) في الحجاز ونجد.

هكذا يُحيُون النعرات ويريدون تمزيق الجسد الواحد،ألا يكفيهم دين الله الحق ولغة القرآن الكريم هويةً وانتماء؟ كان الولاء للإسلام فأصبح للعرق، كان للأمة فأصبح للدشرة.

ولا تعجبْ للعلمانيّين فالشيء من معدنه لا يُستغرب لكن اعجبْ ثم اعجبْ لبعض المتديّنين هنا وهناك انساقوا خلف الدعاية العنصرية الفجّة فصاروا يحبون الإسلام ويكرهون العربية (لا أشك أن بغضهم صادق أما حبهم ففيه نظر)، يحبون الدين لكن يقدمون عليه العنصر الترابي والانتماء الجغرافي، لا يحبون العربية بل يناصبونها العداء بشكل يطعن في الاسلام ذاته،و إن أحبّها بعضهم فهم يهمشونها ويقدسون لهجات محلية ويتعصبون لها ويريدون لها أن تحلّ محل لغة الضاد الحية العالمية الأزلية، يحبون الإسلام لكن يؤخرون رموزه و يبجّلون عليهم أجدادهم الذين ماتوا على الجاهلية فيطلقون أسماءهم على مواليدهم، وربما لمزوا عقبة وأبا المهاجر وطارقا وعمرو بن العاص ” المعتدين المحتلين الغرباء”.

إنها الجاهلية تطلّ بقرنها هنا وهناك وتمتدّ في فراغنا وضعفنا وردّة بعض منّا.

هل نسلّم لهذه النعرات ونستسلم لها نحن الذين أعزنا الله وجعلنا بالإسلام – هو العنصر الجامع- خير أمة اخرجت للناس؟ الأمة في حاجة إلى من يشدّ أزرها ويقوّي شوكتها لا إلى من يضيف إليها مزيدا من التمزق والجراحات.

ثم هناك شماعة العنصرية، الأقلية الإيديولوجية سيطرت سياسيا وإعلاميا على منطقة القبائل وتعمل بوضوح على استعداء باقي الجزائريين وهي تمسك بسيف “العنصرية” مسلطا على كل من يخالفها أو يقف في وجه مخططها، من تمسك بالعربية فهو عندها عنصري، من قال الأمازيغية ليست هي القبائلية وتمسك بالشاوية أو الميزابية عنصري، من انتقد الماك عنصري، من فضح رجال الأعمال والسياسة- من أبناء المنطقة – الذين ثبت فسادهم عنصري، من رفض الفرْنسة عنصري، من أدار ظهره لللائكية عنصري، من طلب إطلاق اسم عقبة بن نافع على جامع الجزائر عنصري، من رفع بالراية الوطنية وحدها عنصري، من انتسب للباديسية عنصري، من فضح ممارسات الصحافة الفرنسية الصادرة في الجزائر وطعنها في الدين واللغة وعملها على تمزيق النسيج الوطني الموحد عنصري، من تحفظ على مؤتمر الصومام عنصري، من تمسك ببيان أول نوفمبر عنصري، من ندد بمواقف أحزاب البديل الديمقراطي التي تعلن صراحة دون خجل عن ضرورة قطع الطريق على الإسلاميين وإقصائهم من العمل السياسي عنصري… من قال إن هذا البديل يجمع فقط أحزابا من منطقة معينة – وهذا هو الواقع – عنصري.

هكذا هم: عنصريون حتى النخاع ويتهمون الأغلبية الساحقة بالعنصرية… وفي السلطة سماعون لهم كما يُشتمّ من رائحة “قانون محاربة الكراهية” المرتقب.

أين القبائل الأحرار من هذا؟ كيف تقبل الأغلبية أن تكون رهينة في يد الأقلية؟ مهما كان موقفها ضعيها لا أقل من أن تقول بملء فيها: لا…لا للتميّز المَرَضي عن باقي مناطق الجزائر، لا للعنصرية، لا لاتهام الجزائريين بالعنصرية.

يجب على إخواننا أن يكسروا حاجز الخوف ويجهروا بالموقف الذي يسرّ كل أحرار الجزائر… يجب ان يتحرروا من قبضة الأقلية ليكونوا روادا للجزائر الحرة.
عبد العزيز كحيل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق