ثقافة

عن الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور

خالد محمد جوشن

فى قصيدة الناس فى بلادى عام 1955
قال صلاح عبد الصبور
الناس فى بلادى جارحون كالصخور
غناؤهم كرجفة كالشتاء فى ذؤابة الشجر
وضحكهم بئر كاللهب فى الحطب

وفعلا كانت نهاية حياة صلاح عبد الصبور درامية ، حيث توفى اثر ازمة قلبية من كلمة جارحة صدرت له من احد اصدقائة ، اتهمته بما ليس فيه، فلم يتحمل قلب الشاعر الرقيق وتوفى فى 14 اغسطس 1981 عن خمسون عاما
وبقيت كلماته
اموت لا يعرفنى احد
اموت لا يبكى احد
قصيدته اغنية الشتاء

وقد حكى الشاعر احمد عبد المعطى حجازى ملابسات وفاة صلاح عبد الصبور قائلا: “كانت مناسبة عائلية هي الاحتفال بعيد ميلاد ابنتي، ودعوت لها بعض الأًصدقاء المقربين، منهم صلاح عبد الصبور، أمل دنقل، جابر عصفور، بهجب عثمان وغيرهم، وحدث أن وجه بهجت عثمان حديثه الى صلاح عبد الصبور بالاتهام قائلا: لقد بعت كل شيء بثمن بخس! إثر قبول عبد الصبور رئاسة الهيئة العامة للكتاب بتكليف من يوسف السباعي وزير الثقافة”.

و ايضا كانت مشاركة إسرائيل في معرض القاهرة الدولي للكتاب (يناير 1981) إحدى محاولات التطبيع الثقافي الأولى، آنذاك، وقد راح ضحيتها الشاعر المصري الراحل صلاح عبد الصبور إذ كان رئيسًا للهيئة المصرية العامة للكتاب ورغم أنه عارض مشاركة إسرائيل في المعرض وفتح مكتبه للمثقفين المتظاهرين ضد إسرائيل، مما أدى لاقتحام الشرطة لمكتبه وتفتيشه- فقد اتهمته الأوساط الثقافية العربية بالتطبيع ووضعت لجان المقاطعة العربية إسمه ضمن المقاطعين وقد وجه هذا له طعنة في الصميم، وكان من ضمن الأسباب التي أدت إلى وفاته القريبة من الانتحار، (على حد تعبير رفيق رحلته: الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي

وتقول ارملة صلاح عبد الصبور سميحة غالب ان سبب وفاة صلاح عبد الصبور انه تعرض ان نقد واتهامات من احمد عبد المعطى حجازى واخر ( بهجت عثمان ) حيث اتهم بانه قبل منصب رئيس مجلس ادارة الهيئة المصرية العامة للكتاب ، للحصول على مكاسب مالية ، متناسيا واجبه الوطنى والقومى فى التصدى للخطر الاسرائيلى الذى يسعى للتطبيع الثقافى
فيما لايخرج عن مضمون ما رواه الشاعر احمد عبد المعطى حجازى
والواقعة برمتها ومثيلاتها تشير الى مدى الاعباء الهائله التى يتحملها المثقفون وارباب الكلمة فى بلادنا العربية فى محاولة الحياة، بشرف وينجحون مرة ويسقطون عشرات المرات ، ثم نزرف عليهم دموع التماسيح بعد ان يغادرو الحياة

ولد محمد صلاح عبد الصبور يوسف الحواتكى فى 3 مايو 1993 بمدينة الزقازيق وتلقى تعليمه فى المدارس الحكومية وتخرج فى جامعة القاهرة ، كلية الاداب قسم اللغة العربية وله ابنتان احدهما هى معتزة عبد الصبور ممثلة ومن افلامها ظرف طارىء وكرسى فى الكلوب وابنة اخرى تدعى مى غادرت ما يقال انه عالم العقلاء وهامت على وجهها حيث لم تتحمل ضغوط الحياة مثل ابيها العملاق الراحل

صلاح عبد الصبور هواحد اهم رواد حركة الشعر العربى ومن رموز الحداثة العربية القائمة على اصول الحضارة العربية والحضارات الاخرى وتقديرى ان صلاح عبد الصبور احد الرواد القلائل الذى هضم الثقافة العربية والثقافات الاخرى والحضارة الغربية المعاصرة وخرج منها كالطود الشامخ

ايضا صلاح عبد الصبور احد الرواد القلائل فى التاليف المسرحى حيث الف خمس مسرحيات شعرية
الاميرة تنتظر – مأساة الحلاج – بعد ان يموت الملك – مسافر ليل –ليلى والمجنون
رحم الله صلاح عبد الصبور، وهذه دعوة لمعرفة الكاتب واعمالة لتحريك المياه الراكدة فى مجال الادب العربى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق