ثقافة

علم الاجتماع الوصفي في خير الله الجبل لعلاء فرغلي

محمود سلامه الهايشه
كاتب وباحث مصري
نلقي نظرة سريعة على رواية “خير الجبل” للصحفي الروائي المصري/ علاء فرغلي، وهي الرواية الأولى للكاتب، تتناول الرواية الطبقة الاجتماعية التي تحت مستوى الفقر، تناول الكاتب الخدمات من مياه ومجاري وتعليم وقسم الشرطة وغيرها من خدمات موجودة على الأرض، وصف المكان ثم وصف العلاقات الاجتماعية.
علاء فرغلي صحفي وروائي وسيناريست من مواليد 1976، خريج كلية الآداب جامعة القاهرة، عمل في المجال الصحفي منذ تخرجه في العام 2000، بالعديد من المؤسسات الصحفية المصرية، قبل سفره للعمل في جريدة “الإمارات اليوم”، في إمارة دبي.
يقول الكاتب عن روايته الجديدة “خيرالله.. الجبل”، تلك المنطقة التي تقع في قلب القاهرة القديمة، حيث النشأة والمولد منذ بداية الثمانينيات، مرورًا بمرحلة الطريق الدائري، الذي شق قلبها كما يشق مسار جوي سحابها، ولا ينال سكانها منه سوى هدير السيارات العابرة من القاهرة إلى الجيزة إلى القاهرة الجديدة.
كما يصور الروائي “فرغلي” منطقة “خيرالله” كنموذج لحي عشوائي، صار كآلاف غيره مفرخًا للخوف والغضب والضعف، عبئًا ثقيلًا على كاهل مجتمعه الأكبر، مشيرًا إلى أنها رغم وقوعها في قلب القاهرة القديمة، إلا أنها تظل الابعد عن مجتمع العاصمة بشوارعها وسكانها وطبيعتها.
من ضمن المهن المذكورة بالرواية مهنة الحجار، وهي من المهن غير الموجودة إلا في هذا المكان. الدين ليس شيء واحد في هذه الرواية، لم يكن الدين فرزاً، فليس كل المشايخ درجة واحدة أو لوناً واحداً.
وقد أقام مختبر سرديات المنصورة امسية ابداعية لمناقشة احدث ابداعات الروائي المبدع علاء فرغلي رواية (خير الله الجبل) الصادرة عن دار العين حيث يناقشه نخبه من المبدعين والنقاد اعضاء مختبر سرديات المنصورة، وذلك مساء الخميس 14 أبريل 2016، بقاعة (دار ضيافة الجامعة امتداد شارع جيهان بالمنصورة). وكانت ضيوف المختبر الدكتورة/ فاطمة البودي- رئيس مجلس ادارة دار العين الصادر عنها الرواية، والشاعرة والروائية/ أمل الشربيني- الصحفية بجريدة ابوظبي اليوم في الامارات. وقد أدار الندوة الروائي/ أيمن باتع فهمي – رئيس تحرير شبكة الجسور الإعلامية، وتابعها إعلامياً الكاتب/ محمود سلامة الهايشة – مدير تحرير الشبكة. كما حضر المناقشة الناقد والمفكر/ محمود الزيات، الشاعر د.أسامة الجندي، الروائي د.أحمد الزلوعي، الأديب/ السعيد نجم، الروائي/ علي علي عوض، الشاعرة/ أمل مشالي، الفنانة التشكيلية/ هناء درويش، الأستاذ/ نبهان نبهان، الأديب والناقد/ ممدوح رزق، الأديب/ حسام المقدم، الروائي/ رضا عودة، والشاعر/ محمد سالم …وآخرون.
وقال الأديب والناقد/ عماد مجاهد: “لعلاء فرغلي رؤية فيها اعتدال، يتمتع بموضوعية كبيرة في هذه الرواية”. فهو يطرح أكثر من وجهة نظر، نقل حياة البشر في خير الله الجبل وعلاقات الجيران ببعضهم بشكل كامل، فهي رواية واقعية وصفية، تقع في 416 صفحة من القطع المتوسط.
قسم الكاتب الرواية إلى جزأين، ثم إلى فصول ولكل فصل الافتتاحية الخاصة به. استطاع مزج الفلكلور والمثل الشعبي في السرد الروائي وفي اللغة. فهذا العمل الروائي دعوة للبحث في التراث الشعبي المصري خاصة، وفي المناطق الفقيرة والمهمشة عامة، وعلاقة السلطة بالمهمشين والمناطق المهمشة. السرد الدرامي في “خير الله الجبل” يقدم نوع من الكوميديا السوداء.
يكتب “فرغلي” من داخل المكان وليس من خارجه كمشاهد، يصف من داخل المنطقة. تتحدث الشخصيات بلسان حالها وليس بلسان الروائي، فكل شخص يتحدث بلغته وليس بلغة الكاتب الراوي؛ حتى لغة الفلكلور بلسان الشخص الناطق به. التشويق موجود داخل الرواية وهذا ما يجعل أجزائها متشابكة ولا تفصل القارئ أثناء القراءة.
أحداث الرواية تقع في الزمن الماضي والحاضر والمستقبل، فجميع الأزمنة حاضره في جميع أجزائها وفصولها، صالحين وأخواتها هم أبطال الرواية. ذوبان شخوص الرواية والتي تعد بالعشرات داخل الحكي الروائي. النكبة الوحيدة الموجودة بالرواية هي القهر، وليست الكوارث الطبيعية من زلازل وبراكين أو اندلاع الحروب. التحايل؛ تحايل حتى تعيش، أسلوب الحياة المتبع في العلاقات الإنسانية بين شخوص الرواية. يظهر جليا دورة المرأة في المجتمع بهذه الرواية، والانتصار لهذا الدور المهم وخاصة تحت ظروف المجتمع الإنساني المهمش الفقير، فالرواية نموذج لإظهار الروح المصرية التي تتكيف تحت ظروف معيشيه مهما كانت.
تحديد المواعيد والتوقيتات بين شخصيات منطقة ” خير الله الجبل” تكون على حسب مواعيد المسلسلات التليفزيونية لتأثيرهم الشديد بها، حيث أن التناص التليفزيوني موجود داخل الرواية. الكلام والحوار جاء من قلب الناس والأفكار من داخل عقولهم.
يقوم المكان بدور البطل، فالمكان هو البطل الرئيسي بالرواية مثل رواية “عمارة يعقوبيات” للروائي د.علاء الأسواني، رواية “زقاق المدق” للراحل نجيب محفوظ. شخصية “علاء فرغلي” الصحفية حاضره بروايته “خير الله الجبل”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق