رأي

عقلية قديمة .. ما هي الذهنية الرثة؟

 

ميثم سلمان
كاتب

الذهنية الرثة هي مرض يصيب الإنسان عندما يرتفع في عقله منسوب الكره والطائفية والعنصرية والشوفينية. فضلاً عن عبادة الرموز السياسية صاحبة الأفكار الشمولية الرجعية – بغض النظر عن طبيعة هذه الأفكارسواء كانت علمانية أم عقائدية.

ومن علامات هذا المرض هو أن المصاب به يبرر كل ما يصدره رمزه السياسي أو الديني من أوامر حتى لو كانت متناقضة وغير منطقية بل وحتى مضحكة أحياناً. وكلما استفحل هذا المرض كلما كبرت قوة الرمز المقدس، فتتعاظم حتى تحتل مساحة أوسع في ذهنية المريض. وبعدها تصبح هذه الصورة أشبه بريموت كنترول يتحكم تماماً في المريض عن بعد.

أصحاب هذه الذهنية يشتركون فيما بينهم من ناحية الوعي وليس وسائل الإنتاج أو المستوى الاقتصادي أو التعليمي أو المهني. فقد يكون صاحب هذه الذهنية من الأساتذة الجامعيين أو الأطباء أو الأميين أو الكتّاب أو الفلاحين أو العاطلين عن العمل أو المعدمين أو المحللين السياسيين أو الإعلاميين إلخ. تفشي هذا المرض في أي مجتمع يصيبه بالنكوص والتأخر عن ركب الحضارة، بل يحوله إلى أرض خصبة لتفريخ الطغاة وأمراء الحروب.

وكحال الأمراض الأخرى هناك من يصاب بهذا المرض بدرجة ضعيفة، إذ يمكن معالجته من خلال التوعية والنصح وحضور الندوات الفكرية وقراءة المقالات والكتب المتنجة خارج المنظومة الفكرية التي دأب هذا المريض على الغرف منها، كنوع من حقن لقاح مضاد لفايروسات هذا الرمز المقدس أو ذاك. وهناك من يستفحل عنده المرض بسبب قلة المناعة والظروف البيئية غير الصحية. عند هذه الحالة يتحتم الحجر الكامل على المريض لحين تعافيه كلياً.

أما طرق التعرف على المصابين بهذا المرض فهي لا تحتاج إلى محرار لقياس حرارة الجسم أو عن طريق تحليل الدم أو الفحص بالمفراس أو من خلال أخذ مسحة من اللعاب. بل كل ما عليك فعله للتأكد من احتمالية إصابة شخص ما بهذا الداء، هو أن تطرح عليه وجهة نظرك النقدية لإحدى الشخصيات السياسية أو الدينية المعروفة بجرائمها وفسادها وقمعها. فإن غضب عليك وقام بتهديدك، قائلا لك مثلا: “لا أسمح لك بالتعرض ل (تاج راسك)”، فتأكد حينها أنه مصاب بداء “الذهنية الرثة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق