رأي

عصرنا الجديد وسلوكنا المبيد!!

د. صادق السامرائي
العصر المعلوماتي الفياض المتدفق الخلاق فرضَ سلوكيات وتوجهات وتطلعات غير مسبوقة، فما عهدت الأجيال قبلنا تفاعلات وتواصلات متسارعة الخطوات.

وبخصوص الكتابة، فأسلوب الرأي ووجهة النظر، قد تلاشى وغمره الدفق المعلوماتي المتوافد من جميع الجهات، وساد الإقتراب من الظاهرة وتسليط أنوار التحليل والتفسير والتقييم عليها، للخروج بنتيجة ذات درجة معينة من الصوابية، لأن إقترابا آخر ربما سيكون أكثر أو أقل منها صوابية.

فلا يوجد مطلق وجازم وحازم، بل متغيرات محكومة بآليات الدوران الكونية، التي أخذت تتفاعل معنا بمباشرة ووضوح.

فليس من الصحيح التزمّت بالرأي أو الرؤية والتصور، لأن في ذلك إعتداء على مفردات عصرنا.

ولا بد من الفصل بين الكيان الشخصي والإبداعي أيا كان نوعه، فالإبداع حالة غير مشخصنة وإنما مؤنسنة (من الإنسانية)، فما أن تنشر ما أبدعتَ، عليك أن تقرأه بمنظار إنساني مجرد من الذات والأنا الفاعلة فيها.

فلكي يرتقي الإبداع عليه أن يتوافق مع إيقاع العصر، ويتحرر من قبضة العصور البائدات، المدلهمات بالممنوعات والمعوقات لحرية التفكير وعطاءات العقول المنيرات، الباحثة عن الحقيقة في دياجير الضلال والبهتان، والتعمية المقصودة لإستعباد البشر.

إن المواقف الشخصانية المتزمتة عدوة الإبداع، والسلاح الأمضى للقضاء على الحالات الفاعلة في المجتمعات، بما تتوهمه من قدرات وتمسكات بثوابت باليات من الرؤى والتصورات.

وعليه فالأصوب أن يكون التفاعل منفتحا ومنشرحا، قادرا على التزاوج والتواشج والإنجاب، لأن الصيرورات الحتمية تتأكد، وإرادة الدوران تتأسد، ولا يمكن الخروج من قبضتها ومعاندتها بلا خسائر جسيمة، وتداعيات أليمة.

فهل لنا أن نكون في عصرنا؟!!

د. صادق السامرائي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق