في الواجهة

عام 2021 سينقضي دون حصول بعض الدول على لقاح كورونا

 

  السؤال  الأكثر أهمية بالنسبة لعشرات الدول التي تعاني من تفشي وباء كورونا لا يتعلق بتوفر اللقاح  المضاد للوباء بل يتعلق بالثمن والكيفية  التي يمكن بها الحصول على اللقاح  الذي  يبدو أنه لن يكون متوفرا سوى لقلة من الدول  على الاقل في عام 2021 

.  واجه العالم جائحة الكورونا التي تسببت في كثير من الخسائر البشرية والاقتصادية وسعت الدول خصوصا المتقدمة، لتوفير علاج ناجح ولقاح لمواجهة تحديات المرض. لم يتم تطوير عقار وعلاج شاف من المرض حتى اليوم، لكن نجحت بعض الشركات مثل فايزر ومودرنا مع شركائهما أخيرا في تطوير لقاحين لفيروس كورونا المستجد.

كما اعلنت شركة أوكسفورد/أسترازينيكا عن المرحلة السريرية الثالثة لنتائج لقاحها وتم تقييم نظامين للجرعة. وكانت نسبة الأعراض الجانبية منخفضة. ويمكن تحزين اللقاح وحفظه عند درجة حرارة ٢٨ °C درجة حرارة الثلاجة العادية ولا يحتاج تبريد عميق. المتوقع أن سعره سوف يكون أقل بكثير من لقاح فايزر. وموديرنا/استرازينيكا الشركة البريطانية السويدية، تعمل على تطوير اللقاح المضاد للكورونا مع جامعة أكسفورد، اصبحت ثالث مطوّر للقاح هذا الشهر. أعلنت الشركة عن نتائج مبكرة مشجعة، ذلك بعد أعلان شركتي فايزر وموديرنا، اللتين اعلنتا إن لقاحاتهما كانت فعالة بنسبة 95 في المائة في دراسات المرحلة المتأخرة.

ومن المتوقع ظهور عشرات اللقاحات ضد المرض في وقت قريب، حيث تجري التجارب على نحو 200 لقاح عبر العالم. وجرى تطوير اللقاحات في وقت قياسي مقارنة بمدد تطوير اللقاحات السابقة التي وصل بعضها إلى عشرة أعوام، والبعض منها فشل حتى بعد هذه المدة. ويبدو أن سبب التطوير السريع للقاحات كورونا المستجد يعود إلى تركيز السياسات على تطويره والدعم الكبير الذي تلقاه مطورو اللقاحات، وإلى انتشار الجائحة بشكل واسع في جميع الدول الغنية والفقيرة، ما رفع العوائد المتوقعة التي ستعود للسباقين في تطوير اللقاح. ورغم نجاح اللقاحات في مراحل التجارب الثالثة فإن نجاحهم الفعلي سيتأكد عند القيام بالتطعيم بشكل واسع، حيث ستظهر فعاليتهم ومدة حمايتهم والآثار الجانبية لتلقيهم بين الجمهور.

يعتمد تطوير اللقاحات بشكل كبير على دعم الحكومات والمؤسسات الدولية والبحثية والخيرية. وحظي تطوير لقاح كورونا المستجد بدعم كبير لم يسبق مثله في التاريخ، لهذا نرى هذا التسابق في تطوير لقاح للمرض.

يقدر أن عددا محدودا جدا من الشركات الكبيرة قد لا يتجاوز خمسا يسيطر على معظم عمليات التصنيع والتوزيع الفعلي للقاحات بعد نجاح الأبحاث والتطوير، وهذا يسري أيضا على الأدوية الجديدة. وتقوم الشركات الكبيرة عادة بممارسات احتكارية متعددة من ضمنها حجب معلومات الصفقات والتمييز في الأسعار. وتفرض الشركات الكبيرة في كثير من الأحيان أسعارا مختلفة لأدويتها ولقاحاتها على زبائنها. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك ما قامت به الشركة المطورة لأدوية مرض الكبد الوبائي، حيث وضعت ثلاثة أسعار للدول الفقيرة ومتوسطة الدخل والغنية. وتصل تكلفة الدواء للدول الغنية إلى ما يزيد على 80 ضعف الدول الفقيرة. ولا يقتصر الأمر على التمييز في التسعير، إذ قد تقود الممارسات الاحتكارية إلى شح في إمدادات الأدوية واللقاحات. ويشير بعض المصادر إلى أن الشركات المصنعة للقاحات قد تفرض شروطا وقيودا على المشترين من بينها التكتم على السعر وعدم البوح به، وكذلك المحافظة على سرية اتفاقيات الشراء التي قد تتضمن بنودا تحد من المنافسة في الأسواق. وتقود القيود التي تفرضها شركات تطوير اللقاحات إلى الإضرار بالمشترين وحجب المعلومات التي تفيد في التبادلات المستقبلية وتوافر البيانات للمهتمين بها. وتستغل الشركات الكبيرة التي تعتزم تصنيع اللقاحات قوتها السوقية في فرض شروط معينة حتى على الحكومات الداعمة لتطوير لقاحات وقت الجوائح التي من أهمها: ضمان حصص معينة في الأسواق، وتعويضات مجزية في حالة الخسارة أو الفشل.

 

د. محمد ابراهيم بسيوني

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق