العمودرأي

ظلم وظلمات

 صرخة شعب/ د.فيروز لمطاعي

كل شيء تغير في البلاد ، حتى الحقرة تغيرت ، بكري كانت (لتحت لتحت ) سرا وجهلا ، أما اليوم فأصبحت على العلن ،جهرا وعلما ، لدرجة ان أصبح الحقار شخصا قويا يعتمد عليه .. تبقى الحقرة حقرة باختلاف أشكالها و باختلاف أسبابها فالحقار سيلقى الجزاء الذي يستحق من المولى عز وجل ، فالظلم ظلمات يوم القيامة . على شاطئ الصابلات بولاية مستغانم غرب الجزائر بلغتني صرخة أم ، تعرضت هذه السيدة المسنة وهي أم لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة عمره حوالي 14 سنة ، تعرضت لمضايقة أحد مؤجري الشمسيات على الشاطئ بعد أن أقدم الأخير على وضع شمسية حالت بينها وبين الشاطئ حيث يجلس ابنها المعاق مستندا على عكازاته، طلبت منه بلباقة تغيير المكان لأنها ستعجز عن رعاية ابنها والأخير لا يستطيع المشي إليها ، لكن هذا العامل لم يأبه لأمرها … ذهبت المسكينة شاكية حالها وحال ولدها إلى السلطات هناك ، و أحضرت عناصر أمنية جاءت فقط لمعاينة المكان ثم غادرت دون أن تبعد طاولة وشمسية هذا العامل الذي وضعها هناك بناءا على طلب الزبون بعد أن اشترط الجلوس على الشاطئ . والحقيقة أن لا علاقة للزبون لأنه بعيد كل البعد عن تفاصيل الحكاية ، فقوات الأمن التي كانت القشة التي أمسكت بها الغريقة لم تنصفها ولم ترأف بحال ابنها ، فالدنيا مصالح ، وبين هؤلاء جميعا مصالح متبادلة . الشاب صاحب خصلة الشعر الغريبة والطويلة المطلية بكم كبير من مادة الكيراتين و ( الجال ) ازداد غرورا ، فرفع صوته محاولا أن يوصل صوته لأذن السيدة العجوز (أنا واحد ما يقدرلي) ، ثم غادر المكان ، متناسيا أن الله ينصف المظلوم في الدارين الدنيا والآخرة . تذكرت لحظتها حكاية إحدى قريباتي التي تعرضت للظلم من أحد الشباب بعد أن سرق والده منها أرض والدها ، قال لها إن وجدتك هنا مرة أخرى فسأرميك من الجبل ، مسحت دموعها -وهي (في طوع جدته ) وقالت له ( وكيلك ربي ،ان شاء الله انت لي تطيح منو ). بعد يومين فقط بلغها خبر وفاة ذلك الشاب بعد أن سقط من الجبل. المهم يا سيدي بين الحكايتين نقطة مشتركة أن الظلم (واعر ) ، فلنتق الله ولنخف من دعوة شخص مظلوم ، ولك أن تقرأ قصصا كثيرة عن الظلم والمظلومين تفوق قصص البخلاء أو ليالي ألف ليلة وليلة …، حتى لو لم تكن تعرف أحدا يروي لك مثل هذه القصص ، فـ ( عمي غوغل ) يحكي لك كما لا متناهيا من أجزائها . أما تلك السيدة فاكتفت بمسح دمعتها وسلمت مفاتيح قضيتها لمن لا يرد أحدا .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق