رأي

ضرورة التصدّي للسّحرة والمشعوذين الأشرار

رشيد ( فوزي ) مصباح

**

(3)

ليس من الصّدفة أن تلتقي أو تتشابه جميع ” الحروز” أو ” الحجب ” أو الطلاسم كلّها في أشكالها الهندسيّة المختلفة، من خطوط وحجوم ومثلّثات… وكذلك في مضامينها وما تحمله من أرقام قديمة، وحروف وأسماء وكلام كلّه باللّغة العربية.

” دير النيّة ” أوّل ما يشترط السّاحر أو المشعوذ على الضّحايا من زبائنه “المتيّمين”؛ بمعنى أن يكون أرضا له، كشرط ضروري لا يقبل التفاوض. وقبل بادئ ذي بدء، وقبل أن يفتح عليه الكتاب ليقرأ طالعه و يطّلع على ما في الغيب.

وأما بخصوص ” الأجرة ” ثمن أتعابه، وقيمة “الحرز” أو”الحجاب”، فهو قابل للتفاوض، بخلاف النيّة. وكما أن أجرة السّاحر أو المشعوذ لها علاقة بموضوع الطّلب وطبيعة المشكلة أو المصيبة ومدى خطورتها، وأخطرها ما يّسمّى ” التّابعة”. فما على المعنى إلاّ أن يدفع كثيرا حتى يحصل على حرز أو حجاب قويّ، يقطع التابعة أو يدفع العين.

الفرق بين السّاحر والمشعوذ؛ هو أنّ السّاحر لديه خادم من الجن أو الشياطين يسهر على تنفيذ أوامره. والحرز أو الحجاب الذي يقوم بكتابته يعتبر بمثابة عقد ملزم بين الإثنين. ويأتي تسخير هذا الخادم بعد تنفيذ السّاحر شروط وأوامر يمليها عليه كبار المردة من الجن والشياطين. وتتوقّف درجة تفاني ومدى نجاعة الخادم على قدر تفنّن السّاحر في تنفيذ هذه الشروط والأوامر، وبكل إخلاص وحبّ ورضا. ونسمع في أيّامنا هذه عن جرائم؛ من قتل للأطفال الأبرياء والتّمثيل بجثثهم ونبش للقبور وتدنيس المصحف الشّريف، وأمور غريبة تُنسب في كثير من الأحيان لهؤلاء السّحرة المجرمين.

أما المشعوذ، فهو مجرّد نصّاب محترف. وليس للأمر علاقة لا بالجِنّ ولا بالشّياطين. يقوم بنقل، حرفيّا، ما في الكتاب من كلمات، وطلاسم مبهمة لا يفقه معناها في كثير من الأحيان، تتشابه في الشّكل وتلتقي في الجوهر؛ من مناداة واستغاثات بجبريل وعزرائيل وميكائيل وإسرافيل…، معظمها كفر وشرك بالله، وإلحاد في أسمائه الحسنى وآياته، وأسماء ملائكته الكرام. -(تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)-.

كما يستخدم المداد التقليدي أو” السّمق ” ، والذي هو ربما مشتقّ من كلمة ” الصّمغ”، ويتم تحضيره لكتابة الحرز أو الحجاب أو الطلسم عن طريق حرق صوف الماشية ثم مزجها بالماء، ثم توضع في آنية صغيرة تُسمّى “الدواية”، وتستخدم الأعواد الخشبية هنا كوسيلة للكتابة. كما تستخدم أيضا مادة الزّعفران وبعض المواد الأخرى؛ حسب مقتضيات الكتاب. كما يتعمّد السّاحر أو المشعوذ أحيانا استخدام النّجاسة من بقايا الجثامين المتعفّنة والدّماء، كدم الحيوان ودم الحيض، وذلك لتدنيس آيات الله وأسمائه الحسنى التي يقوم بنقلها حرفيا من الكتب اللّعينة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق