ثقافة

صفات المعلم الجيد ومربي الأجيال الحقيقي

قاسم حسن محاجنة
لا يمكن أن تكتمل الدائرة التربوية الجيدة دون الحديث عن المعلم والذي هو الشريك الاساسي في العملية التربوية . وسف استعرض عدة ابحاث أُجريت في هذا المجال ، (مع الأخذ بعين الاعتبار بأن قسما منها مكتوب بالعبرية أصلا ، لذا سأكتفي بذكر اسم الباحث فقط ).
وقد توصل البحث الذي أجراه عواد وآخرون(2010)، حول شخصية المعلم الجيد من وجهة نظر الثقافة العربية، وتحديدا وجهة نظر الطالبات بأن ما يميز المعلم الجيد هي قدرته على خلق اجواء جيدة ومريحة داخل الصف والحفاظ عليها، ويُظهر مستوى مهنيا عاليا وتحكما معرفيا، أي أنه متمكن من المادة العلمية التي يُدرسها، وذو قدرة على تطوير القدرات المعرفية العقلية للطلاب، ومتخصصٌ (ماهر) في التواصل المفتوح والمتبادل مع الطلاب.
وقد قامت عليان، (2013) ، بإجراء بحث حول التعليم الجيد والمعلمين الهامين والمؤثرين في حياة طلابهم، وذلك عن طريق استذكار معايشات ايجابية لدى الطلاب، وتبين بأن الطلاب والطالبات استذكروا معلميهم الجيدين، على صعيدين هامين، وهما الجوانب الشخصية لدى المعلم والجوانب المهنية. وقد تجلى ذلك في التعامل الانساني للمعلم مع الطلاب، وعلاقة قائمة على الاحترام للطلاب ، وتنوع في الطرق التعليمية الناجعة. وقد دلّ البحث الى أنه وبفضل المعلمين الجيدين، فقد كانت تجربة الطلاب والطالبات ، المدرسية ، ذات أهمية وأثرّت بهم بشكل ايجابي، وطورت لديهم الاحساس بالقدرة الذاتية، بالإضافة الى تقوية ورفع التقييم الذاتي لديهم، واثرت في سلوكهم ورؤيتهم للعالم. كما وأن المعلم الجيد، في البحث المذكور، كان قدوة ونموذج تقليد للطلاب والطالبات، بحيث رغب الطلاب والطالبات بالتشبه به وتبني صفاته.
والى جانب الصفات الشخصية الانسانية والمهنية، فقد ارتأى محاضرون في كلية تربوية، أن يشملوا من بين صفات المعلم الجيد، الشخصية الانسانية التي تعتز بثقافتها، والقدرة على الحوار الانساني والتفاعل مع الثقافات الأُخرى، اضافة الى قدرة المعلم الجيد على البحث عن الحقيقة وخاصة في عصر العولمة وثورة المعلومات، كما وأنهم اعتبروا المعلم الجيد هو ذلك الذي يضع حقوق الانسان وتمكين المرأة في سلم اولوياته. عنبوسي وأبو عصبة (2013). وحول تصورات معلمي المعلمين (اساتذة الكليات التربوية) حول صفات المعلم الجيد، فقد أظهر البحث السابق ،بأنهم لا يختلفون كثيرا عن تصورات الطلاب، فقد اشاروا الى مجموعتين من الصفات والتي يُمكن أن يُطلق عليها، القدرة المهنية، وهي 1.معرفة المضمون التربوي، 2. معرفة المضمون المعرفي،3. معرفة تربوية عامة . بالإضافة الى المهارات الانسانية وهي :1. القدرة على التغيير والتجدد،2. الالتزام بمراعاة الفروق الفردية والاختلافات،3. المشاركة والانخراط في مجتمع التعلم. وهذه هي ست تصورات للمعلم الجيد، استنتجها البحث المذكور بين محاضري الكلية .
بينما ذهب بعض الباحثين الى توسيع دائرة مميزات المعلم الجيد، وحصرها في اربع مجالات :
المميزات الشعورية وتشمل : الحماسة، التشجيع، روح الفكاهة، الاهتمام بالطالب والصحة النفسية .
المهارات وتشمل: الابداع والتحدي .
تقنيات ادارة الصف : النزاهة .
المعرفة : إجادة التخصص المهني . Miller (2012)
ويخلص (هرباز ،2010), الى أن التعريف للمعلم الجيد، ليس قائما بذاته ومتفردا، بل إن تعريف المعلم الجيد، مرتبط بتعريف التعليم الجيد، والذي هو مرتبطٌ ايضا بتعريف التعلم الجيد ، والمرتبط هو ذاته بتعريف الخريج الجيد ، والذي يرتبط هو أيضا بالأيدولوجيا التربوية. مما يعني بأن الأيديولوجيا التربوية التي تتبناها المؤسسة التعليمية هي التي تحدد تعريف المعلم الجيد.
وتميل باحثتان أُخريان ،(2014)، الى اعتبار بأن افضل ما يميز المعلم هو قدرته على التواصل ،” المعلم الذي يُمكن التحدث معه، هو المعلم الذي يُمكن التعلم معه ومنه”. وبمعنى آخر فالمعلم المنفتح على تلاميذه والذي لا يضع بينه وبينهم حواجزا، هو المعلم الذي يستطيع طلابه التعلم منه ومعه، مما يعني كونه معلما جيدا.
وللخلاصة فالمعلم الجيد هو ذلك المعلم الذي يمتاز بمعرفة المادة العلمية التي يُدرّسها، ولا تقل عن ذلك أهمية قدرته على التواصل وبناء علاقة قائمة على الاحترام مع طلابه.. علاقة حوارية تنمي لديهم القدرة على التفكير المبدع والناقد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق