الحدث الجزائري

شبح أحمد أويحي

مرابط محمد

في أحد  فصول رواية شهيرة للروائي الروسي دوستويفسكي  يقول أحد الابطال ” أنا  أعرف  أنني شرير  وأعرف  أن لا مكان لي  وسط أهل الفضيلة  لكن الله  الذي خلق الخير  والشر خلقني لأنني  الشر الذي لا بد منه “، هذه العبارة الشهيرة التي تم اقتبائها في عشرات  الأفلام السينمائية  عبر العالم، قد تلخص  جزءا  من سيرة  أحد أشهر أهل الحكم والسياسة  في  ربع قرن  من تاريخ الجزائر،  أحمد أويحي كان يمارس مهامه في عهد بوتفليقة، وكان على اطلاع بما يقال عنه  ولقبه الشهير ” صاحب  المهام القذرة “، و لم يكترث كثيرا،  إلى  غاية دخوله السجن متهما في قضايا فساد.

يخيم شبح أحمد أويحي  على حزب  التجمع الوطني  الديمقراطي، قبيل  الانتخابات التشريعية القادمة، لا   يبدو  الآن  أن الأرندي،  قد تمكن من  التخلص من شبح أحمد أويحي، ولا يبدو  أن  الحزب  سيتمكن  من التقدم خطوة اضافية  إلى الأمام  دون  وجود  الرجل  الذي  مثل مرجعية لتيار سياسي كامل مثله التجمع الوطني الديمقراطي ، و بينما كان خبر  إيداع قيادات حزب جبهة التحرير  الوطني  السجن، عاديا بالنسبة لقواعد الآفالان  في أثناء  الحملة  على الفساد  في عام 2019،  أحدث قرار ايداع أمين عام  التمع الوطني الديمقراطي السجن زلزالا  داخليا  في حزب الأغلبية في عهد الرئيس السابق ليامين زروال،  لإدراك قيادات الحزب الثاني للسلطة في عهد بوتفليقة أن أيحي هو أكبر من  مجرد أمين  عانم للحزب،  ولإدراكهم  ايضا  أن  الحزب سيعاني بعد سجن وابعاد أحمد أويحي، وقد يحتاج  هذا الحزب الذي وجد قبل  نحو ربع قرن  من    العدم    لربع قرن آخر  حتى يتمكن من تقليد مسؤوليته لرجل بمثل كاريزما الأمين  العام السابق  للأرندي .

الوزير الأول الأسبق و رئيس الحكومة الأشهر في تاريخ الجزائر، أحمد  أويحي هو المسؤول  التنفيذي  الوحيد  ربما في تاريخ الجزائر  الذي تقلد عدة مرات منصب الوزير الأول في عهد 02 من رؤساء الجمهورية  الجزائرية، متهم الآن في قضايا فساد  خطيرة، و مدان  في قضايا  فساد،  ولا يبدو  أن موعد مغادرته للسجن سيكون قريبا، و قد يقضي  آخر  أيامه سجينا ، لكن  شبحه سيبقى يخيم لسنوات وربما ستدرس سيرته الذاتيه ذات يوم .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق