مجتمع

سوسيولوجيا الحياة

نعمى شريف
دكتورة مهندسة مدنية باحثة وكاتبة

نمتلك قدرة كبيرة على جعل أنفسنا أناسا محبوبين خييرين ونمتلك أيضا بنفس الوقت القدرة على جعل أنفسنا أناسا مزيفين, لطفاء أو متمردين, مبدعين أو مدمرين, أبطالا أو مجرمين, انانيين او كرماء كل ذلك يتوقف فقط على البيئة والظروف التي نعيشها لأن عامل الخير وعامل الشر موجود فينا جميعا وهذه حقيقة يجب أن نقبلها …هي فقط الظروف التي تحيط بنا منذ طفولتنا من تغذي جانبا على حساب أخر..هل كانت بيئة نظيفة هل تم غرس الكثير من مبادئ الخير فينا على أنها يجب أن تكون اسلوب حياة… أم هل تم تزيين الشر وقلب المفاهيم بهذه المرحلة ليكون الصدق غباء والاحتيال شطارة والخداع ذكاء واقتناص فرص …
إن الخير والشر هي أشياء موجودة بشكل طبيعي في الروح الانسانية فلا يوجد انسان لايحمل بداخله الخير ولا يوجد من ليس لديه الشر وانما الاناس الخيرين هم من طغى لديهم الجانب الخير هم من عاشوا في بيئة نظيفة تعطي القيم والمبادئ أولوية قصوى في الحياة ..هم من عاشوا طفولتهم ببئة تعلمهم وتغرس القيم في عقولهم وأرواحهم وتجعل عمل الخيرهو سعادة بالنسبة لهم وأسلوب حياتهم.
من يضع نفسة في بيئة نظيفة صحية مليئة بالمحبة والخير لا بد أن يكون جزا منها ومن يضع نفسه ببئة ملوثة بالحقد والكراهيه لا بد ان يصاب بها وتطبع على حياته بكل تفاصيلها…. لذلك كان من المهم جدا أن نكون حذرين مع من واين نضع انفسنا لاننا سنصبح جزءا من هذا الواقع بخيره وشره.
لا بد ان نفلتر علاقاتنا كل فترة ونبعد عن حياتنا الناس المزيفين الذين لايريدون لنا الخير والذين دائما يظهروا أنفسهم لنا بهذه الصورة هم أناس لديهم قدرة على قلب الحقائق والتظاهر بعكس مايضمرونه وهم بعيدن كل البعد عن مايظهرون أنفسهم به.
لابد ان نختار الأماكن والادوار والبيئة الصحية التي يطغى فيها عامل الخير على عامل الشر والتي تجعل حياتنا هي تناغم مريح بعيدا عن مايشوب معظم البيئات من ظروف مركبة تجعل اسلوب حياتنا يتجه باتجاهها.
ولدراسة تاثير البيئة المحيطة على الانسان وتغيير أسلوب تفكيره وسلوكه, قرر العالم فيليب زبمبادور بتجربة مثيرة للاهتمام بهذا الشان في عام 1971 وهي بناء سجن افتراضي في منطقة ضمن جامعه ستانفورد. واختار متطوعين شباب اكاديمين لتجربته هذه حيث أخضعهم للفحوصات اللازمة و التي تؤكد سلامتهم النفسية والجسدية والعاطفية قبل التجربة ليضمن دقة النتائج والتغيرات بعد التجربة ولتكون النتائج تمثل الواقع بدقة أكبر.
كما كان المتطوعين الشباب الاكاديمين متحمسين للمشاركة في هذه الدراسة لمعرفة كيف ستكون نتائج الدراسة عليهم ولفضولهم لمعرفة صحة النظريات النفسية والبحثية في هذا المجال.
تم تعيين كل منهم بشكل عشوائي ليقوم بدور ما اما سجين او حارس للسجن حيث من المفترض أن تستغرق الدراسة أسبوعين كما كان مخطط لها من قبل الباحث, ولكن بعد ستة أيام فقط تم انهاد مشروع الدراسة لأن نتائج التجربة خرجت تماما عن السيطرة وبدلا من ان يلعب المشاركين أدوارا تخص الدراسة تحولت التجربة الى تجربة حقيقية للغاية حيث تحول السجناء الى سجناء فعليين خاضعين للاكتئاب, وتحول الحراس في نفس الوقت إالى أشخاص مسيئين وساديين وقساة..
حراس السجن المزيفون دخلوا في جو اللعبة لدرجة أنهم تبنوا السلوك المهيمن والسلطوي تجاه السجناء المزيفين. على الرغم من أنه لم يتم تلقينهم لفعل ذلك، لكن ببساطة دخلوا في دور حارس السجن من تلقاء انفسهم عندما تم وضعهم في مكانه.

لذلك ونتيجة للظروف والمواقف التي نوضع انفسنا بها أو يتم جرنا اليها من دون رغبة او مرافقتنا لاناس مزيفين عاشوا هذه الظروف وخلقوها حولك بمواقف قد تدفعك لسوء التصرف او سوء المعاملة التي قد تصدر عنك رغما عنك ليس لانك هكذا ولكن لانه تم وضعك في هكذا مواقف تجرك عنوة لهذا السلوك…لابد من ان تخرج من اي بيئة مزيفة يتم وضعك بها ولابد من الابتعاد عن الناس المزيفين لكي لاتصبح مثلهم.تيجة للمواقف التي يسحبونك اليها والتي تجعلك تسيئ المعاملة أو التصرف.
ليس هناك من شك أن الانسان يحمل جانبا مشرقا وخيرا من انسانيته ولكن ان حرم من هويته وارغم عن طريق الضغوطات أن يكون عنيفا وقمعيا فهذا يجعله فعلا يتحول الى ذلك.
أن الشخص الواعي تماما لهذه التفاصيل يدرك كيف يمنع نفسه من الانغماس في هكذا بيئات ملوثة وكيف يحمي نفسه من كمية الشر الموجوة بداخله وكيف ينمي الخير الذي يطغى في شخصيته ليتحكم بسلوكه ويجعل الخير في شخصيته ينتصر على الشر الذي حوله وبداخله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق