الصحافة الجديدةمجتمع

سطوة السوشيال ميديا وتجاعيد جدي

مريم القمص
كاتبة وصحفية واخصائية اعلام تربوي

يأسرني كثيراً الصور القديمة ،الأثاث القديم والشوارع العتيقة مغرمة أنا بكل شئ غلفه الزمن، بغشاء الذكريات الحانية اللطيفة الودوده، كنسيم بارد يمر على وجه التهمته الشمس .و بالنظر حولي وجدت أننى لست الوحيدة الأسيرة للماضى، فمعظم البشر مثلى عبيداً لماضيهم عن طواعيه، فمااحلاه الحديث عن الزمن، عن الذكريات عن الصحبة والرفقة القديمة ما أجملها الطفولة بتفاصيلها متناهية البساطة ،وما أروعها تجاعيد وجوه أجدادنا الحاملة لمئات القصص والعبر والتى نجُمع على عشق سماعها ، أين ذهب هذا الدفء الذى هجرنا بعيداً وتوارى خلف التاريخ ..!
وقد وجدت أنه كما تأسرنى الذكريات، يؤلمنى الحاضر ويخيفنى المستقبل فعند التأمل فيما وصلنا إليه الآن نجد أن صلتنا تمركزت فى السوشيال ميديا، ذلك الأخطبوط الهلامى الذى يحتضنك حتى الإختناق. ومن مشاهداتى العميقة لتوغل الفيس بوك وتويتر ومن خلفهم اليوتيوب و الوسائل الأخرى، اعترتنى الدهشة لما وصلنا إليه ، صرنا عرائس ماريونت وضحايا لها ،صرنا أشخاص غرباء ننفر المرايا لأنها تكشف لنا حقائق دواخلنا التى تتلون تباعا، لتتلائم مع دستورها من مظهرية فارغة وتغيب ذهنى كامل عما يحيط بنا ، فتلك الوسائل أستطاعت بقليل من الجهد وكثير من الإغراء أن تصرفنا عن أهدافنا الأساسية، لتشغلنا بمن حولنا وأصبحت صفحاتنا على الفيسبوك نوافذ كاشفه لعيون مُحَملِقة تعطى لنفسها كل الحق لتغزوا حياتنا ، وغدت كساحة رومانية كبرى لتصفية الحسابات وتفشى الضغائن، فترى كل يوم ملايين المنشوارت المؤنبه، وآلاف الحكم والمواعظ التى ربما لا يتبعها أصحابها ناهيك عن ملايين البشر والذين يتبارون فى إظهار ما يُجِيدُونه ليس من باب النفع للآخرين، او حتى إثبات الذات المقبول إذا صاحبه التواضع، وإنما لتأكيد إنفرادهم بما يملكون ،وكأن التاجر الذى باع لهم لم يبع لغيرهم ، فقد أصبح مفهوم الإنتشار لتلك الوسائل بمعاييرها المتعارف عليها كعدد الإعجاب والتعليقات لما نكتبه على صفحاتها هدف يلهث إليه الجميع. فى الواقع أصبح الأمر برمته موجع، حتى أننى أسرد كلماتي هذه بمراره .فهناك فجوة هائلة بين زحام السوشيال ميديا وجلستنا الدافئة تحت أرجل أجدادنا فمن يعيد لنا المجالس القديمة ومن يعيد لبصري تجاعيد جدي الرقيقة ومن ذلك الفارس الذى سيوقف زحف السوشيال ميديا بتشوهاتها إلى أنفسنا التى شاخت .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق