رأي

زمن الوحوش والذئاب.

 

عبد الغني سهاد

الانسان ذئب لاخيه الانسان..كان قد قالها هوبز ملخصا الحالة الطبيعية للمجتمع..اي المجتمع ماقبل المدني.فيه تنعدم المؤسسات وتسود القوة والغلبة..
نعيش من وقت طويل مجتمع الغاب في زمن تعم فيه الخيانات .فيه تزهو الوحوش والذئاب بقوتها وافتراسها لبعضها وتحصي مغانمها .زمن فيه الجميع يلهت كالكلب وراء منافعه ومصالحه الخاصة قيل فيه وءقال عنه الكثير..البعض يوسمه بالفردانية والانانية..واحتداد الرغبة في الاستهلاك المحاني والركون الى الكسل والاخر يربطه بفقدان الامانة وانهيار الاخلاق وقلة التربية والتعليم..وتقاعس الحكام و ذل وتملق المحكومين..وهكذا تكثر التفسيرات والتأويلات..لكن خاصيته الكبيرة تتلخص في تعميم الشعار دير راسك بين الرؤوس وعيط ياقطاع الرؤوس..ولكن كما يقال ان المصيبة اذا ما عمت هانت..!بعض الابواق والاشداق المفتوحة على الشر والسوء للفرد وللمجتمع تردد الكثير من التعابير المتضمنة للافكار الهدامة والمحطمة لكل الامال في الافضل..تنزع الى ذيوع الياس والاحباط والهزائم اليومية ..تجد هذه الفئة من الانجاس في كل ميدان سواء كان عاما او خاصا..دورها كبير في تزيين الفواجع والازمات وتجميل المآسي الاجتماعية سواء في الاعلام والسياسة والمال والثقافة والفن والادب وغيرها .تسع جاهدة بكل الوسائل المنحطة لكسب فتات موائد اصحاب السلطة والمال ونيل عطف ازلام السلطة والنظام..بكل ما اوتيت من جهد وذكاء..تزوق خطابها وتلوي بالسموم تحليلاتها ومقالاتها لتبلغ العموم باننا نعيش النعيم..تكرر اسطورة العام زين..وتطبل وتزمر وترقص على وجع وفقر الناس.تردد في كل المنابر والمناسبات؟ان الزمن زمنها زمن النعم والخيرات..زمن العلم والتقنية والرفاهية والابتكارات..زمن الرعاية والترفيه والعناية بالطبقات..زمن التنمية البشرية والقضاء على الفقر والحاجة والافات الاجتماعية طبعا..في عيونها الحولاء كل شي زين..لكنها تعرف ان الحقيقة ليست كذلك..وانها تزاول مهنة الكذب والتزوير للحقايق..وانهاتمارس دورها في التضليل والتعمية بكل جذارة واستخفاف..ومن المقرف والمسبب لمن لا يزال له شيء من وعي و قليل من عقل يقاوم به تصديق هذه الاراجيف التي تلوكها هذه الفئة في كل مكان الامر يؤدي حتما الى الدخة والغثيان..
فيما قبل هذا الوباء ..فيروس كوفيد 19 كان المجتمع تنخره الامراض الاجتماعية والسياسية المتعددة ..واجتاز في كثير من اللحظات عتبات الانفجار الاجتماعي..اضرابات عامة في التعليم في شان المدرسة العمومية وقضية المعلمين المتعاقدين..وتشجيع التعليم الخاص عن العام…فشل سياسة التنمية البشرية.وضياع الاموال المرصدة لها… احتقار حراك شباب الريف..حراك الشغيلة في كثير من المدن المغربية… تنصيب مغشوش لحكومة ما يسمى بالكفاءات..زيف خطاب ربط المسؤولية بالمحاسبة..محاكمة الصحفيين. ..خطابات الملك الفضفاضة والمتكررة.. الدعاية للنموذج التنموي..الخ…الخ..كانت ولاتزال امراض المجتمع عميقة ومستفحلة على جميع الاصعدة..ولم تقدر حكومات الاسلاموية ولا الاحزاب المتحالفةالاشتراكية.والليبيرالية.معالجة عطب واحد من اعطاب المجتمع..كما لم تجد الطبقات الشعبية المطحونة طريقها الى تغيير شرطها الاجتماعي الميؤوس منه..ولا غرابة القول انها خذلت من جهة منظماتها السياسية والفكرية..التي نسميها الدكاكين السياسية التي اكثر جبروثا من المخزن نفسه..
وحلت الجايحة..واستمرت العلل والامراض..وتمكن المخزن من الظهور بمظهر البطل وزادت قوى التحكم في لي الاعناق والتحكم في الارزاق..وتضاعفت جهود العصابات الحاكمة في التحكم بمصير الناس .ونشر الخوف والهلع من انتشار الوباء ومن قبضة المخزن…ولذلك من السهل على المرء فهم سكوت النخبة التي كانت تدعي الدفاع عن الحريات والحقوق..والديموقراطية..
في التعليم يتم تهريب المدرسة العمومية الى الخواص اصحاب المال…
وكذلك في الصحة
وفي الشغل تفقير وطرد الطبقة الشغيلة..
في الفن والادب والثقافة حملات ممنهجة لتشجيع التفاهة والارتزاق..
في السياحة سيطرة اللوبيات المالية والاجهاز على المقاولات الصغرى..وتدمير الحرف والصتاعات التقليدية..
اختصارا كل القطاعات هي في دوامة الطحن والاستغلال من اوليغارشية اقلية متوحشة كبرت وترعرعت في النهب والافتراس…وكان لابد من ان تعري جايحة كوفيد 19 كل هذه الماسي الاجتماعية..
اشار احدهم ان لا تنتظر ان يسبب الوباء في تغير افضل لظروفنا الاجتماعية والسياسية الحالية وبكلام اوضح لا تنتظر ثورة وتغيير للنظام بعد الوباء…فقلت يمكن ان يقوم الوباء ان طال امده بدور ما في ما هو مقبل ..فدوره لا يختلف بتاتا عن دور الحرب..في قيام العديد من الثورات….التي عرفها التاريخ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق