ثقافة

روائع المقال تأليف : هوستون بيترسون ترجمة: يونس شاهين- الرابع عشر : مقال وترجمة – روبرت بنشلى

لاشك ان الغرور هو الذى يحدونى الى اختيار هذه القطعة الصغيرة التى يتأمل فيها المغفور له روبرت بنشلى وجهه، انه يقال انى اشبهه شبها كبيرا فى الصورة ، وبعض الشبه ايضا فى طريقة الحديث .
ولقد عرفته فى العام الذى سبق موته ، وان لم تكن المعرفة بيننا وثيقة ، ولقد اذهله الشبه بيننا فى اول مقابله، وانى لاتمنى لو كان مازال يستطيع ان يشاركنى هذه الدعابة .(من يتحدث هنا هو جون هيوستون)

بعد تخرجه من جامعة هارفارد عام 1912 اخذ بنشلى يشق طريقه فى بطء فعمل ناقدا مسرحيا لمجلة لايف، من 1920- 1929 ثم لمجلة نيويوركر من 1929- 1940 وفى اثناء ذلك انتج عشرات من المقالات الصغيرة جمعت بعد ذلك فى مجلدات مثل ” عشر سنين من عمرى فى حيرة” و”كيف نمت ” وتقريرامين الصندوق وبعض نواحى الفناء الجماعى ، وبعد 1903 ماذا ، ولقد تقمص شخصيته فى مجموعة من المسرحيات الفردية الضاحكة كتبها للسينما .
وكان يظهر بين حين واخر على الشاشة فى افلام هوليوود العادية، ولقد مات فجأة فى عام 1945 ، وقد بلغ من العمر ستة وخمسون عاما ، مأسوفا عليه من منهاتن الى هوليوود.
والان الى مقاله بعنوان
وجهى

كمجرد مراقب فقط للظواهر الطبيعية ، اجد نفسى مفتونا بهيئتى الشخصية وارجو ان انبهكم ، ان هذا لا يعنى اننى سعيدا بها ، او حتى انى استطيع احتمال معايشتها ، ان الامر ببساطة ، هو اننى اهتم بها اهتماما يتسم بالشذوذ او الحالة المرضية .

اننى اشبه رجلا مختلفا، او شيئا مختلفا فى كل يوم ، ولا اعلم ماذا سيكون هذا ، حتى استرق نظرة الى المراية ( ولعل ذلك لا يعد استراقا ، فالمراية ملكى على اى حال.

فاننى قد اشبه – فى يوم من الايام – ويمبى المغرم بالسجق فى مسلسل السينما ، عن ملحمة بويبى البحار ، وفى يوم اخر ربما كنت والاس بيرى ، وفى يوم ثالث ، لو تركت شاربى ينمو عن المعتاد ، ربما اصبحت اولدبل الذى خلقه بيرنز فازر ، ولست ادرى حتى استرق النظر الى المراية ، ماذا سيكون العرض القادم .

وفى بعض الاحيان فى الصباح ، ان نظرت الى المراية بمجرد تركى للفراش ، لا اجد فيما امامى شبها لاى شخصية ، فى القصص او خارجه ، واستدير بسرعة لانظر ورائى.
واثقا ان رجلا غريبا قضى ليلته معى ، وهو الان ينظر فى المراية فوق كتفى بطريقة مقززة ، لمجرد اخافتى ، وفى مثل هذه المناسبات ، تكون صدمة اكتشافى لحقيقة اننى حقا صاحب هذا الوجه الذى اراه فى المراية ، كافية لارسالى مرة اخرى فى عجالة سريعا الى سريرى ، وقد فقدت اعصابى تماما.

وهذا بالطبع يبعث على الضيق ، وكثيرا ما تصدر منى انة ضعيفة حين يقع نظرى على هذا التحول الجديد فى الصباح ، ولكن يبدوا اننى لا استطيع مقاومة اغراء معرفتى لاسوء الاحتمالات .
بل انا اذهب الى ابعد من ذلك ، وكثيرا ما اغير طريقى للنظر فى مرايا نوافذ المعروضات فى المحال التجارية ، لمجرد ان اعرف كم يقتضينى من الوقت للتعرف على نفسى ، وان حدث ان كنت ارتدى قبعة جديدة ، او امشى بشيىء من العرج ، فانى امر فى بعض الاحيان الى جوار خيالى فى المرايا تماما ، دون ان اومىء حتى برأسى .

ثم تقفز فكرة الى رأسى فاقول لنفسى ، انك لابد احدثت علامة ما فى المراية ، انك لم تعد بعد روحا خلغت عنها جسدها ،كا ارجو ثم ارجع الى المراية ، وانظر مرة اخرى ، ويتبين لى بوضوح ان الرجل ذى الهيئة الغريبة الذى ظننته فى انعكاس المراية يمشى امامى ، لم يكن الا خيالى طوال الوقت . انه لشيىء يجعل المرأ يقف ويفكر صدقونى
.
ان تلك الرغبة الشديدة الشبيهة بالماسوشيستية ، التى تحدونى الى الاساءة الى احساسى بالجمال ، عن طريق النظر الى هيئتى والاجفال منها تضطرم ايضا فى حين تتداول الايدى الصور الفوتغرافية الصغيرة ، او الكبيرة للجماعات .
فمنذ اللحظة التى يحمل احدهم الظرف الذى يحتوى على حصيلة الصور فى اسبوع الاجازة ، من القسم الخاص بمخزن التحميض ، اجد نفسى على احر من الجمر انتظارا للحظة ان اضع يدى على الصور التى انا فيها ، واحاول ان اخفى لهفتى فى تصفح الصور التى اكون فيها ، ولكن عبثا ، فان النظرة الشرهة التى تظهر فى عيناى حينذاك تفضح سرى .

ان الصور التى لا اظهر فيها لا تساوى شيئا عندى على الاطلاق ، ولكنى احاول ان اظهر بمظهر المهتم بجميع الصور على السواء ، فاقول فى نبرة جوفاء تخلو من الصدق ، ان هذه صورة جيدة لجو ، ولكن عينى فى هذه الاثناء تسترق النظر الى الصورة التى تليها ، لارى ان كنت فيها .

اه اخيرا هذه صورة يظهر فيها شكلى حسنا ، اننى اعنى بحسنا هنا واضحا ، ومهما حاولت ان امرر هذه الصورة الى يد اخرى متصنعا عدم الاهتمام فان عينى تتسمر على ذلك الركن الذى اقف فيه بين الجماعة .
وبعد ذلك حين يغادر الاخرون الحجرة ، اعكف على الظرف مرة اخرى ، اتفحص ما فيه بعيدا عن الانظار ، وملا عينى بالنظر الى ذلك المشهد ، الذى يذكرنى بالموت بعض الشيىء ، مشهد نفسى كما يرانى الاخرون .

وفى بعض الاحيان تكون هيئتى اسوأ حتى مما كنت اتخيل ، ولكن كل يوم يجىء او يمر ، يحمل لى دائما معه سواء فى المراية او الصورة ، تلك الصدمة الخفيفة من الدهشة ، التى تضفى على الاستمرار فى التطلع الى صورتى ، لارى ان شخصى الضعيف المسكين الذى اعرفه تمام المعرفة ، يخيفنى رغما عنى فى كل مرة اراه وجها لوجه فى المراية.

ربما استقر وضعى حين يتقدم بى السن ، فى صورة مكررة ، تتحرك فى ثقل ، او اتغير تماما لو وصلت الى الشيخوخة .

ولكن مهما كان ما تخبئه الايام ، فسارقب هذا التغيير اليومى بانجذاب المسحور وكأننى شخص اخر ، وسيكون ذلك ممزوجا ببعض الرهبة ، وسأظل محتفظا برباطة جأشى وشفتى العليا صامدة ثابته.
والحق ان شفتى العليا ايضا لها جاذبيتها الخاصة بها ، بطريقة تتميز بالغرابة.
بعد 1903 – ماذا

تعقيب من الكاتب – فى مقال لى بعنوان بعنوان وكانه شخص اخر، نشرفى الحوار المتمدن عدد6412 فى 18 نوفبر 2019 منذ عام بالضبط وهذه مفارقة اخرى ، لاحظت وجه الشبه العجيب بين مقالى هذا ومقال روبرت بنشلى (وجهى )
ترى كيف حدث ذلك ؟
هل انا قرات انا مقال بنشلى واختزنته فى ذاكرتى عشرات السنين ، وراودتنى ذات الافكار فكتبت مقالى هذا ، ربما .
السؤال الثانى هل نحن لنا حيوات اخرى فى اشخاص اخرين ، نظرية تناسخ الارواح الهندية ، فانا كنت روبرت بنشلى المتوفى 1945 فى الصيغة الامريكية ؟
ربما

ان المقال يبدوا وكانه يعبر تماما حتى فى صيغته عنى تماما
ترى هل يمكن ان يتهم ” بضم الياء ” شخص ما زورا باقتباس فكرة مقال رؤاه العامة تتطابق ومقال اخر ولا رابط لشخصيهما ؟
ربما

المفارقة الاعجب ان مقالى وكأنه شخص اخر كتب فى 18 نوفبر 2019
ومقالى هذا عن روبرت بنشلى كتبته ايضا فى 18 نوفبر 2020
ماهذه المصادفة الغريبة

اخيرا تحياتى مستر روبرت بنشلى وسلامى اليك ، ولقد تفاجأت مثلك تماما بوجه الشبه بين مقالينا حتى فى اختياري للعنوان “وكانه شخص اخر” الواردة فى ثنايا مقالك ” وجهى ” لدرجة اننى استميحك والقراء عذرا ان اورد مقالى هنا سالف الاشارة اليه هنا

وكأنه شخص أخر

خالد محمد جوشن

الحوار المتمدن-العدد: 6412 – 2019 / 11 / 18 – 01:39
المحور: سيرة ذاتية

صوره التقطت لي عفوا وأنا أقوم متساندا علي السفره وكرسي الانتريه، ابدو في الصوره ناظرا الى موضع قيامي بثقل وفي حاله غير نشطه،

أتأمل صورتى انها جانبيه أبدو فيها رجل كهل والشيب يعم راسي يا الهي ، اهذا انا ، انه يبدو وكأنه شخص اخر ، ولكنه انا ، نعم انا ، ، سبحان الله لم اعرف نفسي أو استغربتها
قلت لنفسي هل هذا الجسد المتهالك والذي يحمل عبء السنين هو نفسه صاحب الروح القلقة الوثابة هل الفتي الذي يحمل العشق للمراه ويسكره الجمال، ويعبث فى السياسه ، ويليهيه الفن
اهو نفسه الذي في الصوره ، الذي يتساند ليقوم من مقامه نعم انه انا وليس شخص اخر

كان لي دائما شوق عجيب لأري نفسي من خارجها ، أكون علي قارعة الطريق جالسا احتسي قهوه واري نفسي راكبا سياره مارا امامي ، وأقول يا الهي انه انا ، انها استحاله ميتافيزيقية
ولكنها الصورة توفر لى شيئا قريبا من هذا ، انه شوق دائم انا اري نفسي من خارجها ،

أحيانا اسير ساهما وخاصة في المولات الكبرى وأتطلع بلا حيطه للجميلات اللاتي يتبخترن امامي ، وأقول يا الله كيف ابدعت ياالهي هذه الصور العبقرية للانثي بأشكالها المتفرقه الرائعة
وافيق للحظه من سكرتي ، عندما ينبهني من هو بجواري أو من تلقاء نفسي أزاء نظره شذره من شقيه منهم .،،،، وأقول لنفسي يا عم اعقل بقي

انا علي يقين من قبول هؤلاء الحسان هذه النظرات المدلهه بالإعجاب من أيا من كان ولكنها أبداً ليست مقبوله من أيا من كان إذا كان علي عتبه الستين مثلي
أتذكر الأغنية السخيفه للمغنيه السخيفه التي تقول ، ماخدش العجوز انا. ، ازقه يقع في القنا

ويرد عليها الشيخ بأسي ، يا بت دا انا مش عجوز ، ولكنها تواصل إحراجه وتقول يا عم روح كده واتلم

تري هل ان لنا ان نتلم حقا ؟ وإذا كان كيف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق