ثقافة

روائع المقال تأليف : هوستون بيترسون ترجمة: يونس شاهين – مقال وترجمة ل صامويل جونسون

خالد محمد جوشن

صمويل جونسون ( 1709- 1784) هو ابن بائع فقير للكتب كان ايضا قاضيا محليا صغيرا فى ليتشفيلد من اعمال انجلترا، ، وكان قبيح الصورة ، رث الهيئة ، ومذهلا فى قدرته على استيعاب المعرفة اثناء اقامته القصيرة فى اكسفورد .

وفى محاولاته ايجاد وسيلة يتعيش منها تزوج ارملة تكبره بواحد وعشرين عاما ، وكانت عاطلة عن السحر والجمال الا فى عينيها ، وبدأ فى صراعهما البائس مع الكفاف بعد عامين من هذا التاريخ .

وكانت مجلة ذى رامبلر التى تصدر كل اسبوعين من مشاريعه العديدة التى حاولها ، ولقد استمرت فى الظهور لعامبن ، كان مشغولا فيهما ايضا بعمل القاموس ، ومن بين الاعداد المأتين وثمانية التى صدرت من هذه المجلة ، كان هو من قام بتحريرها جميعا الا سبعة اعداد فقط .

وقد ظهر العدد الاخير قبل وفاة زوجته بثلاثة ايام ، فى 17 مارس 1752

وكان دائما يعتز بالملاحظة التى ابدتها بعد ظهور بضعة اعداد من المجلة ، اذ قالت – لقد كان رأى فيك دائما ، انك على جانب عظيم من المقدرة ، ولكننى لم اتصور مطلقا انه كان باستطاعتك ان تكتب شيئا رائعا كهذا

ولقد كسب جونسون بعض الشهرة من ذى رامبلر ، ولكنه لم يفده كثيرا من الناحية المادية ، حيث كان ثمن العدد بنسين والتوزيع 500 عدد فقط ، وبعد ثمانى سنوات عاود الكرة باصدار ذى ادلر كمجلة اسبوعية ، استمر صدورها الى العدد الثالث بعد المائة ، وكانت هذه المجلة اخف فى موضوعاتها واسلوبها من سابقتها ولذلك كانت اكثر شعبية ، الا ان حصيلتها المادية لم تزد كثيرا عن سابقتها

ولقد كتب جونسون ما يقرب من ثلاثمائة مقال فى هاتين المجلتين ، الى جانب اشعاره عن لندن ، وغرور الرغبات الانسانية، والقاموس ثم رواية راسلاس التى اتمها فى اسبوع ليدفع نفقات جنازة امه .

وحين بلغ جونسون سن الحادية والخمسون حصل على معاش ملكى قدره ثلاثمائة جنيه فى العام، اراحه من فقره الدائم واضطراره الى تسخير قلمه فى طلب الرزق ، واصبح من ذلك الحين دكتاتور لندن الادبى والمتحدث الذى لايبارى فيها .

والان الى مقاله بعنوان الخجل

ان قوة الكلمات والاصوات الهادئة ، تلطف من حدة الالم ووطأة المرض
جونسون

لعلها رحمة من الحياة ، كما هو فى حالة الطير ، ان ينمو ريشه وقوته جنبا الى جنب ، ولا يكتمل نمو جناحيه الا حين قدرته على الطيران .

كذلك الانسان يحتفظ بنسبة بين حسن الادراك والشجاعة فى البشر ، وهو ما يحد من اندفاعه بسبب قلة التجربة ، وهكذا نظل نفتقد الجرأة والاقدام حتى تكتمل قدرتنا على الكلام والعمل بشكل مرضى .

والذى يحدث عادة هو ان الثقة بالنفس تسير بنفس النسبة مع القدرة ، وان خوفنا من من الاقدام هو ما يعترض خطواتنا الاولى .

احد اسباب تراجعنا هو الخجل ، ولكن رغم ذلك فان اضرار الخجل اقل ما توقعنا فى طريق يورث الحزن او تأنيب الضمير ، فقد قيل مرة ، ان من النادر ان يندم الانسان على امتناعه عن الكلام .

ان ممارسة امر من الامور على استحياء ظاهر يحظى بالاستحسان من كل صوت والمساندة من كل يد ، ان الخجل ربما يفسد العزيمة او يعرقل التنفيذ ، ولكنه يعوض عن الحرج بميزة اهم ، فهو يسترضى المتكبر ، ويلين القاصى ، ويبعد الحسد عن التفوق ، والملامة عن الاخفاق .

لا ندرى هل هناك دواء ناجح للخجل ، نشك ، فنصحك لرجل لم يتعود مواجهة انظار الجماهير، ان يعتلى المنبر دون ان يشعر بحرج ، مثل قولك لرجل قضى حياته فى العزلة والتامل الا يسمح للقلق والحيرة ان تعتريه حين يتقبل التحية ويردها فى محفل عام ، او مثل قولك لرجل من البرازيل الا يرتعش من برد الشتاء فى انجلترا .

لانه من المستحيل على العقل ان يسيطر على العادة فى لمح البصر ، ليس هناك من سبب يولد الخجل ، اكثر من شعورنا المبالغ فيه باهميتنا ، فمن يتصور ان حشدا كبيرا من الناس يملؤهم الاحترام والتقدير لمواهبه وقدراته ، وتلهث انفاسهم بالشوق للاستماع اليه ، يسهل عليه افزاع نفسه بما يصيبهم به من خيبة الامل ، ويعتبر ان اى شيىء سيقوله او يفعله لن ينسى قط .
وهنا يتجلى الخجل ، وانجح دواء لمعالجة الخجل ان ندرك انه ليس هناك مبرر له ، لانه ليس هناك رجل واحد يستحوذ على اهتمام الدنيا العظيم به ، ان من يفكر فى قلة الاهتمام الذى يبديه بحال الاخرين ، يستطيع ان يدرك قلة اهتمام الاخرين به .
ان الاعداد الهائلة التى تمر امامنا ، والتى ربما لا نجد فيها احد جديرا بلفت انتباهنا ، او اثارة عطفنا ، يجب ان تذكرنا باننا نفقد انفسنا كذلك فى الزحام ، وان العين التى يتصادف ان تقع علينا لا تلبث ان تنتقل الى من يلينا فى الصف ، ، وان اقصى ما يمكن ان نرجوه او نخافه ، هو ان نملا فراغ ساعة من الزمان بثرثرتنا ، وبعد ذلك يبتلعنا النسيان
ذى رامبلر رقم 139
24 سبتمبر 1751
والى مقال قادم

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق