مجتمع

رعب كورونا .. القاتل الحقيقي لضحايا الفيروس التاجي

جرجس ثروت

منذ ظهور هذا الفيروس ويعيش العالم كله في رعب من الإصابة والمرض والموت به, وحتى منظمة الصحة العالمية التي يجب أن تطمئن الناس أصبحت تبث الرعب أكثر وتحذر من ملامسة الأسطح وغرق الناس في المطهرات, ولم تكتف بذلك بل من أعلنت من شهرين عندما بدأ بعض الانحصار التدريجي للمرض أن هناك فيروس جديد يسمى ” نيباه ” أكثر خطرا , وقد يكون لديهم ما يبرر ذلك ولكن عندما ندقق في الأمر نجد أن جميع الذين تمكن منهم كورونا وقتلهم من الملتزمين بالإجراءات الوقائية جدا ومن الطيبين الأنقياء, وعلى العكس تجد الشرسين المستهترين وبعض الذين لا يضعون الكمامات على أفواههم اقل عرضة من الإصابة, وحتى إذا اصيبوا لا تظهر عليهم أعراض من الأساس وهذا يفسر أن شابا يموت وكهل يقوم مع أنه نفس الفيروس, الفرق أن الشاب الخائف تسقط مناعته حتى تصل للصفر وعندها يتمكن منه ويقتله, أما الكهل الذي شبع أيام يتعامل مع الأمر على أنه لا شئ فيقوم رغم ضعف صحته , والدليل على ذلك أيضا ماحدث مع أسرة أحد الأصدقاء أصيبت أختهم, وكادت تموت من الوحدة والخوف وعندها قرر الأهل أن يذهبوا إليها لتخرج معهم وبالفعل خرجت وأصيبوا جميعا, ولكن استطاعوا أن يتغلبوا على المرض بالحب والصبر وكانت حالتهم النفسية مرتفعة جدا لكونهم قاموا بعمل بطولى وانقذوا أختهم وشفى الجميع, ومهما اتفقنا أو اختلفنا مع سلوكهم ولكن حدثت المعجزة أنهم أخرجوها من الجب, واعرف رجل في بداية الخمسينيات وكان قوى البنية جدا أصيب وتركته زوجته وأولاده ليصبح فريسة سهلة وبالفعل ساءت نفسيته جدا, وانهارت مناعته ومات وتركه الجميع حتى عند الغُسل لم يجرأ احد على الدخول إليه إلا أخوه وصديقه الذين قاموا بذلك وكفنوه ولم يصاب اى منهم بدور برد عادى لأنهم لم يهتموا, رجل آخر ثرى في الأربعينيات من العمر منذ ظهور الفيروس قرر عدم الظهور ومكث في البيت أكثر من خمسة شهور, وكان في قمة الإحتراس مع أسرته ولشدة خوفه بمجرد نزوله إلى متجره أٌصيب لأنه مرعوب جدا, ولن أنسى رجلا يعمل بجمع القمامة ونطلق عليه خطأ ” زبال ” مع أننا نحن الذين نلقى الزبالة ونصنعها بالشارع وهو يجمعها فيجب أن يطلق علينا نحن الزبالين, هذا الرجل في التاسعة صباحا يمسك ساندوتش بيده الملوثة بالقمامة والتراب والطين ولونها أسود قذر جدا ويأكل وهو لا يبالى بشئ سوى معدته الفارغة لا يصاب مثل هذا الفقير بالكورونا, وقد أعلن السيد شحاته المقدس نقيب زبالين العاصمة في الموجة الأولى بأنه لم يسجل إصابة واحدة لعامل نظافة واحد بمصر في الموجة الأولى لماذا ؟ لأن هؤلاء يعملون وسط القاذورات ولا يحملون الكحول ولا يقدرون على شراء كمامات.
والدليل على خطورة الرعب إذا ناديت بصوت عال في عربة مترو أو قطار انك مصاب كورونا سيسرع الجميع بالابتعاد فورا, ولو كان الباب مفتوحا لدهس بعضهم البعض وسقط احدهم تحت عجلات القطار من التدافع مع أنك كنت وسطهم فى منتهى الهدوء عندما كانوا لا يعلمون, وهكذا الحال فى وسط الأطقم الطبية تجد الأقوياء نفسيا وغير الخائفين أقل إصابة وموت من زملائهم من ذوى النفوس الضعيفة والعزيمة الأقل .
ويحكى عن انطوان كلوت ” كلوت بك ” وهو طبيب فرنسى يطلق اسمه على اشهر شارع بوسط البلد في القاهرة أنه استلم مسجون محكوم عليه بالإعدام لينفذ فيه الحكم بطريقته الخاصة, وكان عالما فأخبر الرجل انه لن يقتله بالكرسي الكهربائي ولا الرصاص ولا حبل المشنقة ولا السم فتعجب الرجل عندما وجده يدخل به إلى معمله الخاص وقال له سأجعل دمك يصفى قطرة قطرة وربط عينيه بشريط قماش وأخذه من يده ليجلس بجانب صنبور للمياه ينزل الماء قطرات محدثا صوتا وسط سكون الليل , ثم قام العالم بوخذ إصبع المجرم بدبوس وضغط عليه وأوهمه أن قطرات الدم أصبحت تسقط وهى التي تحدث الصوت, فبدأ القلق والرعب على وجه الرجل وأسرع كلوت بك من فتح الصنبور لتسرع قطرات الماء إلى الإناء, والرجل يصدق أن دمه يتصفى ولم تمر نصف الساعة حتى فاضت روح الرجل من الرعب والخوف مع انه لم تسقط سوى نقطة دم واحدة, وقد اثبت العالم أن هناك قتل من نوع جديد يسمى القتل بالإيحاء, وهكذا الكورونا فيروس ضعيف جدا حتى انه ينتهي بغسل الأيدي بالصابون ولكن الرعب يجعله غول ووحش قاتل يدخل على اسر كاملة ليفتك بها, وقد تمكن من الأقوياء الأشداء لأنهم سقطوا فى دوامة الخوف واسقطوا مناعتهم, بينما هزمهم المسنين لعدم مبالاتهم به وبخطره, وليس معنى ذلك ان نستهتر به ولكن أن نقوى عزيمتنا مصابين كنا او مخالطين او أصحاء, لتكون قوة المناعة هى الحصن والمانع لهذا الوحش حتى ينتهي من عالمنا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق