أحوال عربية

رسالة القدس المحتلة … قراءة حول مشاركة المقدسيين في الإنتخابات الفلسطينية

في اخر انتخابات تشريعية فلسطينية جرت في كانون ثاني/2006،شارك فيها المقدسيون بشكل رمزي وبإنتقاص من حقوقهم ،حيث سمح ل 6 ألآلاف ممن لهم الحق بالمشاركة بالتصويت في الإنتخابات عبر مراكز البريد الإسرائيلية (6) مراكز وبمغلقات كرعايا لدولة أجنبية والبقية صوتوا في مراكز اقتراع في ضواحي مدينة القدس خارج حدود ما يسمى ببلدية القدس ولم يسمح بالدعاية الإنتخابية للمرشحين ولا بالتجمعات الإنتخابية ولا بالسماح للمرشحين او لجان المراقبة والإشراف بالوصول لمراكز الإقتراع…..واليوم في ظل ما نشهده من معطيات جديدة على الأرض الواقع،حيث نقل للسفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس والإعتراف بها عاصمة لدولة الإحتلال ووصول التطبيع العربي الرسمي مع دولة الإحتلال الى حد الفجور والمشاركة مع دولة الإحتلال في أحلاف وتكتلات امنية وعسكرية،وأبعد من ذلك في تحد سافر لمشاعر شعبنا الفلسطيني وقرارات الشرعية الدولية وحركة المقاطعة الوطنية،عملت دولة الإمارات على استيراد منتوجات المستوطنات المقامة فوق أرضنا الفلسطينية المحتلة،وكذلك تصاعد قوة اليمين واليمين المتطرف الصهيوني في دولة الإحتلال،بحيث لم يعد هناك من وجود لما يسمى باليسار الصهيوني الذي يتلطى خلفه بعد المهرولين الفلسطينيين بأنه المنقذ وخشبة الخلاص لشعبنا ….فدولة الإحتلال في هذا الواقع المجافي وفي ظل تلك الظروف والمعطيات حتى في مراكز البريد لن تسمح للمقدسيين بالمشاركة في هذه الإنتخابات،وهذا نتاج مواقفنا وسياسات القيادة الإرتجالية والتنازلية والأخطاء القاتلة والمميتة … والرهان على حسن النوايا والثقة بالوعود زائفة امريكية وأوروبية غربية وعربية رسمية… الموافقة على تأجيل قضية القدس للمرحلة النهائية جلب على شعبنا في القدس الكوارث والموافقة على شروط مشاركة المقدسيين في تلك الإنتخابات كارثة يتحملها جميع من شاركوا فيها وبشروطها المذلة،فالقدس وفق القانون الدولي مدينة محتلة وينطبق عليها ما ينطبق على الضفة الغربية وقطاع غزة،وحق المقدسيين بالمشاركة فيها يجب ان لا يكون قابل للمساومات او التنازلات وعليهم المشاركة أسوة بباقي سكان الضفة والقطاع في تلك الإنتخابات وبنفس الشروط …فلا السلطة ولا الفصائل بكل تلاوينها واطيافها معنية بخوض اشتباك سياسي مع المحتل وأمريكا ودول أوروبا الغربية حول مشاركة المقدسيين في هذه الإنتخابات،واظن ان البعض يقول بأن القائمة النسبية قد تشكل لنا “طاقة فرج” من الإحراج حول مشاركة المقدسيين في تلك الإنتخابات،ولكن مشاركة المقدسيين يجب ان تكون من خلال فتح مراكز اقتراح في المدينة وحقهم في التصويت فيها وممارسة الدعاية الإنتخابية والتجمعات وحق المراقبين الدوليين والمرشحين بالوصول الى تلك المراكز والإشراف على سير العملية الإنتخابية ونزاهتها …ولعل الورقة المقدمة من حزب الشعب الفلسطيني صباح امس الإثنين 11/1/20201 حول مشاركة المقدسيين في تلك الإنتخابات الى الرئيس عباس تحت عنوان”تعديلات مقترحة على قانون الإنتخابات في القدس” بإضافة الفقرة 3 للمادة 7 حول الحدود الإنتخابية لمنطقة القدس،بحيث تشمل التجمعات السكانية داخل جدار الفصل العنصري وخارجه (محافظة القدس) وكذلك تعديل المادة 115 حول دور لجنة الإنتخابات المركزية،بحيث تمارس نفس الدور الذي تمارسه خارج جدار الفصل العنصري في داخل حدود ما يسمى ببلدية القدس ….نتنياهو اعاد فتح اتفاق الخليل المتفق عليه وقسمها الى (H1)و (H2) وقبلت سلطة اوسلو ذلك وما زلنا ندفع الثمن في الخليل يومياً ….واليوم في ظل الحديث عن إنتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية بعد صدور المراسيم الخاصة بها من قبل الرئيس والمتوقع صدورها في العشرين من الشهر الحالي،خاصة وان الرئيس أقر التعديلات على القانون الإنتخابي ،وحسب ما ذكرته لجنة الإنتخابات المركزية بأن تلك التعديلات تأتي نتيجة للتفاهمات المبرمة بين الفصائل، وتناولت محاور لها علاقة بإزالة بعض الشروط السياسية لترشح القوائم الانتخابية،وعدم تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية، وتعديل حصة المرأة، وامور فنية أخرى تضمن اعتبار الانتخابات المقبلة دورة انتخابية واحدة، وهي لا تمس جوهر النظام الانتخابي الذي بقي على أساس التمثيل النسبي الكامل.

وواضح بأن الموافقة على إجراء الإنتخابات التي تعثرت بسبب إصرار ح م اس على ان تكون متزامنة تشريعية ورئاسية ومجلس وطني،أصبحت ممكنة بعد تراجع ح م ا س عن شروطها وموافقتها على أن تكون تلك الإنتخابات متتالية تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، وهذه الإنتخابات تاتي استجابة لضغوط اوروبية غربية وامريكية لتجديد شرعية السلطة وعدم منحها مساعدات مالية بدون إجراء تلك الإنتخابات، وكذلك تراجع ح م ا س هو مرتبط بالأساس كما هو حال فتح بتأهيل نفسيهما لمرحلة الإدارة الأمريكية الجديدة،وحصول ح م ا س على ضمانات روسية مصرية قطرية تركية أردنية،ليس الشرط الذي جعلها تتراجع عن التمسك بإجراء الإنتخابات بشكل متزامن،فهذا يعني بان امور الشعب الفلسطيني ليست بيديه،بل يتحكم فيها الخارج،ولكن التراجع من قبل ح م ا س نابع من ان كل ح ما س وفتح تريد ان تأهل نفسها كل على طريقتها وبإمتداداتها العربية والإقليمية للمرحلة القادمة ،مرحلة تولي بايدن للرئاسة في أمريكا،ففتح أعادت تاهيل نفسها من خلال إستلام أموال المقاصة واعادة التنسيق الأمني،وكذلك تغيير مرجعية وأسس التعامل مع الأسرى،والعودة للمفاوضات بدون شروط وكذلك اتخاذ موقف غير متشددة في التعاطي مع الإدارة الأمريكية الجديدة بعدم اشتراط إعادة نقل سفارتها من القدس الى تل أبيب،وبالمقابل ح م ا س بالتشاور مع حلفائها القطريين والأتراك وجماعة الإخوان، لم تعد تشترط التخلي عن الإلتزامات المتعلقة بأوسلو سياسياً وامنياً واقتصادياً لتحقيق الوحدة،وكذلك هي تعتقد بأن أوضاع فتح الداخلية والصراعات بين أجنحتها وتياراتها المختلفة،رغم مرونتها وتنازلتها،فإن فتح غير جاهزة لخوض الإنتخابات،وكذلك ما يهم ح ما س استمرار سيطرتها على قطاع غزة،وخاصة بأن الإنتخابات لا تشترط انهاء سيطرة ح ما س على قطاع غزة ولا سيطرة فتح على المنظمة والسلطة،وكذلك حماس تريد ان تستظل بالشرعية التي تتمتع بها السلطة للتخفيف من أعبائها الثقيلة،وتريد ان تنضم للمنظمة،واذا تحقق ذلك ” خير وزين” واذا لم يتحقق لا تتحمل لوحدها مسؤولية عدم إنهاء الإنقسام. مع العلم بأن هذه الإنتخابات ستجري تحت الإحتلال والإنقسام وفي إطار سلطة الحكم الذاتي.

بالضرورة اذا ما جرى التوافق على الإنتخابات بعد الحوار الوطني الشامل،وكذلك من يريد ان تكون هناك انتخابات حرة وديمقراطية وتحترم نتائجها وتشكل خطوة للإمام،لا بد من الإتفاق على الهدف الوطني واشكال النضال والمقاومة والمفاوضات وأسس الشراكة الوطنية،وكيفية التعاطي مع التزامات سلطة اوسلو بتكريسها أو تغييرها. وكل هذا يستدعي بعد ان تصبح الإنتخابات قرار وطني جامع متفق عليه،او القوى التي ترغب بالمشاركة فيها أن يكون الموقف من مشاركة المقدسيين في تلك الإنتخابات قوياً ومتماسكاً يشارك الفلسطينيين في تلك الإنتخابات ضمن ولاية جغرافية فلسطينية واحدة أسوة بسكان الضفة والقطاع ….وبدون ذلك اعتقد انه على المقدسيين مقاطعة تلك الإنتخابات ،وحينها سيتضح مدى صدقية الشعارات ( القدس عاصمتنا الأبدية) و( القدس خط احمر)..الخ….وفي قراءتي المتواضعة انه اذا تم القفز عن مشاركة المقدسيين في تلك الإنتخابات او مشاركتهم بشكل منقوص ورمزي فهذا يعني بان المسؤول عن ظهور أصوات كبيرة في القدس مستقبلاً وفي ظل ما تتعرض له من أسرلة وتهويد تطالب بالمشاركة في انتخابات بلدية الإحتلال أو الحصول على الجنسية الإسرائيلية سيكون السلطة الفلسطينية والفصائل والأحزاب الفلسطينية هي المسؤولة بشكل مباشر عن نشوء مثل هذا الوضع.

فلسطين – القدس المحتلة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق