أحوال عربية

رسالة القدس المحتلة …في ذكرى المولد النبوي ما يجب قوله

نحن لا نريد ان “نجتر” الكلمات فرسولنا الأكرم لا يريد منا ان ننتصر له بالغوغائيات والعنتريات وردات الفعل والعواطف …يريد منا ان نتمثل قيمه واخلاقه وما جاء به من رسالة وتعاليم في اخلاقنا وحياتنا وسلوكنا فديننا الحنيف ليس مجرد فروض وطقوس تؤدى،بل هي منظومة ايمانية يجب ان تترجم الى فعل في أرض الواقع …تترجم بهمم رجال ايمانهم حقيقي وليس مجرد مظاهر والقاب وبرستيج امام الناس ،أو تحريم المحلل وتحليل المحرم من قبل رجال دين موظفين لخدمة مصالحهم وأولياء نعمتهم…وكذلك اختطاف التدين وتوظيفه من أجل خدمة الزعامات والقيادات في سبيل استمرار قهر الشعوب واضطهادها وافقارها ونهب خيراتها وثرواتها ،وتحويل بلدانها الى مزارع وإقطاعيات خاصة لأسرها وعائلاتها وقبائلها ….الرسول الأكرم قال ” الدين المعاملة” ونحن نشهد هنا وفي كل بلداننا فعلاً وممارسات أكثر من 90% بعكس ما يقوله رسولنا ونبينا صلى الله عليه وسلم فالقتل لأتفه الأسباب والسرقات والفساد وهدر المال وفرض الخاوات والأتاوات والإستقواء على الضعيف ونشر البغضاء والحقد والكراهية والحرمان من الميراث والتسحيج والتصفيق للأنظمة والحكام الفاسدين وثقافة الإقصاء بدل المحبة والتسامح وعدم قبول الأخر .. …الخ وليس هذا فقط فالرسول الأكرم قال” انما بعثت متمماً لمكارم الأخلاق”…وما نشهده في مجتمعاتنا انهيار كلي لمنظومة القيم والأخلاق،حيث العنف المستشري والقتل شبه اليومي وتصاعد الإحتراب القبلي والعشائري ولنصل بأن يفتي مشايخ الدولار والحكام بما يتعارض وشرع الله ..حتى تصل الى قناعة بان هؤلاء يشوهون الدين وقيمه ومعانيه …وكل الحركات والأحزاب الدينية تقول بان هذه الممارسة او ذلك الفعل من قتل على سبيل المثال او حرق حتى الموت أو جز للرؤوس وبقر للبطون وشق للصدور وجلد للظهور وبيع للنساء في اسواق النخاسة ليس من الإسلام في شيء،وبأن ذلك ليس اخلاق المسلمين،ولكنها جميعها تصمت ولا تدين الفعل او تستنكره،حتى بات معظم العالم يربط ما بين ديننا الحنيف وتعاليمه السمحة وبين الإرهاب والعنف والقتل …أو ما يسمونه بالإسلام فوبيا…وخصوصاً بان الغرب المجرم وامريكا الإستعمارية اوجدوا ووظفوا وخلقوا واستخدموا العديد من الحركات الإسلامية لخدمة اهدافهم ومصالحهم،ومن ثم استخدموهم في تدمير دولهم وقتل شعوبهم وتفكيك جيوشهم ونهب خيرات وثروات بلادهم …ولذلك أقول تمثلوا قيم واخلاق الرسول في قيمنا واخلاقنا وحياتنا اليومية وسلوكنا وبذلك نكون قد أسدينا لرسولنا وللبشرية جمعاء قيمنا وتعاليمنا السامية …وليس ما نشاهده اليوم من قيم وافعال وممارسات في بلداننا ومجتمعاتنا التي تدفع بالعالم الى شيطنتنا واتهامنا بنشر فكر القتل والإرهاب والدمار.

لو كان حال الأمة بخير لما تجرأ لا ماكرون ولا غير ماكرون على التطاول على ديننا الحنيف،ولكن ماكرون والذي هو أصلاً لا يمت للمسيحية بصلة،وما قام ويقوم به من نشر رسوم مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يندرج بأي شكل من الأشكال تحت مسمى حرية الرأي والتعبير،ونحن ضد المس بأي معتقد او رمز ديني،وتحريض على الأديان والمعتقدات ونشر ثقافة الكره والحقد،ولكن نحن ندرك بأن هذا ” المراهق” ماكرون يستغل ذلك من اجل تعزيز فرصه الإنتخابية في وجه اليمين الفرنسي المتطرف،وكذلك في صراعه السياسي مع اردوغان تركيا على النفود والهيمنة والأسواق ومنابع حقول النفط والغاز من ليبيا حتى سوريا ولبنان مرورواً بالعراق.

ماكرون الذي انظمة النظام الرسمي العربي المنهارة والمتعفنة اتت به من أجل إحتلال ليبيا والسيطرة على نفطها وغازها،وسمحت له بقتل رئيسها القذافي بطريقة همجية ووحشية،لأنه أراد ان يستقل مالياً عن النظام المصرفي الرأسمالي،بشراء الذهب وطباعة الدينار الأفريقي،وأيضاً بعد كارثة ميناء بيروت التي أصابع امريكا واسرائيل والقوى الإستعمارية الغربية ليست بعيدة عنها…ألم تقم القوى والأحزاب المرتبطة مع المشيخات العربية الخليجية وأمريكا والسفارات الغربية،بدعوة ماكرون من أجل عودة الإستعمار الفرنسي الى لبنان،واعتبروه المنقذ للبنان من ازماته الإقتصادية والمالية،وهو القادم من اجل حصته من غاز لبنان.

ما يجب أن يقال بأن الجماعات التكفيرية والإرهابية والمتشددة على الرغم من قلتها من “داعش” واخواتها وامهاتها أكثر من مئة جماعة جرى توظيفها لتدمير سوريا وتفكيك جغرافيتها وإستهداف هويتها العروبية وإضعاف جيشها وسرقة نفطها وغازها ،هذه الجماعات اختطفت الدين الإسلامي وشوهت كل معانيه وقيمه وتعاليمه،ووجدنا من يفتي لها بأنها قوى وجماعات جهادية،ولذلك هذه القوى شكلت خطراً على الإسلام أكثر من الخطر القادم عليه من ماكرون وترامب وبوريس جونسون وغيره.

حتى نستطيع أن نتصدي لكل من يتطاولون على معتقداتنا وديننا ومذهبنا،يجب ان تكون ردودنا متزنة بعيدة عن القدس والشتم والسباب والعاطفة،وعلينا ان لا نخجل ولا نتورع عن إدانة اي سلوك او فعل أو انحراف لا يمت لديننا الحنيف بصلة،وان نسقط كل الحج والذرائع التي يحاول فيها البعض من أجل تحقيق أهدافه ومصالحة،أن يوظف ما تقوم به تلك الجماعات او الأفراد من اعمال إرهابية وإجرامية تنصب لديننا الحنيف،فهناك عشرات المنظمات اليمنية في أوروبا وأمريكا والتي تمارس العنف والإرهاب والإجرام على خلفية عنصرية ولا يجري مساءلتها او محاسبتها وتوجيه الإتهامات الى ما تحمله من مذهب او معتقد او فكر،وكأن المسألة كما قال وزير خارجية فنلندا بيكا هافيستو “لم اعد أفهم شيئاً السخرية من السود عنصرية،والسخرية من اليهودي لا سامية،وحتى السخرية من النساء تمييز جنسي،اما السخرية من المسلم فحرية تعبير”.

في عيد ميلاد رسول البشرية جمعاء،نقول بأنه يجب تطهير الدين الإسلامي بكل ما يعلق به من ادران وطحالب تسيء له اكثر من ما يتعرض له من هجمات وافتراءات وتحريض خارجي،وكذلك علينا ان لا نخلط الحابل بالنابل وتكون غوغائيين وإنفعاليين في ردودنا ،لكي لا نعزز ما يتشدق به أصحاب ثقافة الإقصاء من إتهامات وعمليات تحريض وخاصة ممن يسمون انفسهم برجال دين وافتاء وهم أبعد ما يكونوا عن الدين او حجة عليه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق