أمن وإستراتيجية

دور قصاصي الأثر والأدّلاء في القوات المسلحة والجيوش

الربعي أحمد

لا يمكن في الحقيقة تصور اي دور لاي قوة مسلحة دون وجود اشخاص يعرفون الارض بشكل أكثر من جيد، ولا يكفي تدريب الضباط وضباط الصف على علوم الطبوغرافيا، و الأرض وحتى وجود خرائط وأنظمة تحديد المواقع، الأدلاء و قصاصو الاثر لهم أدوار لا يمكن حصرها لعل ابرزها أنهم يكونون على معرفة دقيقة بطبيعة سكان الاراضي التي تخوض فيها القوات نزاعات مسلحة
ان استخبارات الميدان تستعين كثيرا بالأدِلّاء , الذين يسهلون عملية العبور من الحدود , وحتى في عمليات الانزال والمظليين خلف خطوط العدو , لابد من وجود من ينتظرهم كدليل او متعاون محلي , فالحوار مع اجهزة الامن , والتملص من اجوبة السيطرات العسكرية المعادية , وكيفية التخفي , والزي المحلي , والعادات والتقاليد , ومهارات العيش , واسلوب التعامل , والدلالة في الطرق الوعرة والنيسمية والفرعية , والتخلص من السيطرات , والالتفاف من حواجز الامن , كلها مخاطر مميتة من الممكن تجاوزها عبر الدليل المرافق لرجل الاستخبارات فهو إبن المنطقة وابن البيئة , ويعرف التهديدات , وبدونه قد يودي الطريق الى كمين لنقاط عسكرية معادية , ولا يمكن عبور اية قوة سراً من منطقة حدودية بدون تعاون ابن المنطقة , واحياناً تحبط عملية بالكامل بسبب مقتل الدليل اوعدم حضوره, وغالباً ما يكون تجنيد الأدِلّاء عائلياً من الاب الى الابن وهكذا (مباحث في الاستخبارات ( 237) الأدِلّاء)
وهنالك كلمتان مزعجتان يسمعهما ضابط الاستخبارات من الدليل عندما يساله عن الوقت المتبقي للوصول للنقطة المطلوبة فتأتيه الاجابة المطاطة الغامضة : خمسة دقائق ..اقتربنا .. شمرة عصا (كما يقال بالعراقي) , واذا بشمرة العصا تتحول الى مسيرة يومين سيرا على الاقدام !!!!!.
كما ان رجل الاستخبارات معرض في بعض الظروف الى خيانة الدليل الذي لاتملك شخصاً تضع روحك بين يديه سواه , وحينها يواجه رجل الاستخبارات العدو والخيانة والطبيعة القاسية كلها معاً في وقت تتطلب منه المهمة التركيز والوصول الى الهدف .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق