الحدث الجزائريكلمة رئيس التحرير

خطورة الأدوات التخريبية الصغيرة على الدولة الجزائرية

يكتبها اليوم عبد الحي بوشريط

تشبه المواجهة بين الحكومة و الدولة الجزائرية و الجهات التي تحرض على مؤسسات الدولة، إلى حد كبير معركة بين شخصين الأول يمكنه بسهولة شديدة التمييز بين صديقه و عدوه، و الثاني يعاني من وجود خصوم وأعداء داخليين، و لا يتعلق الأمر في هذا المقام بما يشاع حول نزاعات داخلية بقدر ما يتعلق بوجود ما يمكن أن نسميها ” الأدوات التخريبية البسيطة والصغيرة لكنها خطيرة جدا “، الأدوات التخريبية الصغيرة، هي في الحقيقة العدو رقم واحد ليس للحكومة فقط بل لكل الدولة الجزائرية.
تتهم أطراف داخلية وخارجية بالتحريض ضد مؤسسات الدولة الجزائرية، و الإخلال بالأمن العمومي، ومن المهم في هذا المقام التأكيد على أن الدعوات والتحريض ضد الدولة ومؤسساتها لن تلقى أي تجاوب مهما كان نوعه لولا وجود بعض الأطراف التي تمارس التحريض العلني ضد مؤسسات الدولة و لكن بطرق مختلفة، الأطراف التي تمارس التحريض في وسائط التواصل الاجتماعي لم ولن تتمكن من تحقيق اغراضها لولا وجود متواطئين داخليين ، يلعبون أدورا أشد خطورة على الأمن الوطني بل أخطر بكثير من مهام المتهمين بممارسة التحريض على مؤسسات الدولة، لكن المشكلة الحقيقية التي تعيشها البلاد اليوم على الأغلب هي عدم إدراك خطورة الأدوات التخريبية البسيطة أو الصغيرة، التي يمكن تعريفها بـ ” كل موظف عمومي مهما كانت درجه ومهما كان مستوى المسؤولية التي يتحملها، لا يعمل كما يجب للتكفل بإنشغالات المواطنين، المسؤول المحلي الذي يغلق ابواب مكتبه أمام المواطنين، ويرفض استقبال الناس بمبررات مختلفة هو الأداة التخريبية رقم 1 التي تنشر اليأس بين المواطنين، وتجعل اقتناع مواطن عادي بالدعوات التي تشكك في مؤسسات الدولة مسألة محسومة، في مشهد بات روتينيا شارك عشرات المواطنين في احتجاج بسبب حرمانهم من منحة 1 مليون سنتيم ، في مدينة تيارت، و بالرغم من أهمية الاحتجاج و أهطية مطالب المواطنين، مر الحدث مرور الكرام لا أحد تحرك على المستوى المحلي ليس لإنصاف المحتجين بل على الاقل لفتح تحقيق في شرعية مطالبهم، وعلى الأغلب فإن الحرمان من منحة مليون سنتيم وقع في اكثر من بلدية جزائرية دون أن يتحرك والي ولاية أو مسؤول محلي للتحقيق في مطالب المواطنين، نفس الأمر بالنسبة لمطالب مواطنين يغضبون بعد نشر قوائم سكن مشكوك في مصداقيتها، وتجاهل السلطات سواء في الولايات المعنية أو في وزارة الداخلية لمطالب التحقيق في قوائم السكن، المشكلة في الجزائر هو أنه في أغلب الولايات لا تؤخذ مطالب المواطن سواء كان فردا أو مجموعة أفراد على محمل الجد، المشكلة الثانية هي ما يلاحظ من تراخي في التحقيقات المتعلقة بالفساد في عدد من الولايات، خاصة مع ملاحظة أن تحقيقات تتم في بعض الأحيان مع المبلغين عن الفساد بدل من المتهمين بممارسة الفساد، من المهم أن تستعبد الدولة المبادرة، وتقضي على أدوات التخريب الصغيرة، لأن اي تراخي ستدفع الدولة بكل مكوناتها ثمنه .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق