ثقافة

حكاية الملكة الجزائرية المظلومة التي ظلمها كتاب التاريخ

فراح سامية

الأميرة أو الملكة امبارة بنت الخص، الأميرة التي تنتمي اقبيلة بني عامر العريقة احد بطون بني هلال كانت من بين الملكات اللائي ظلمهن التاريخ ، توقل الروايات التاريخية إن الملكة أو الأميرة امباركة بنت الخص التي حكمت أجزاء واسعة من الجنوب الجزائري من المنيعة، كانت سيدة من سادة المنطقة في القديم ، حتى أن اصرار الجزائريين الى اليوم على تسمية بناتهم بغسم مباركة كان تيمنا بالسيدة الحديدية التي يقال إنها كانت ايضا فارسة .
أمباركة بنت الخص أميرة هلالية من بني عامر، عاشت مابين القرنين الرابع عشر والخامس عشر للميلاد في بريزينة و كان أبوها أميراً شهماً و مطاعاً . لقد جبلت الفتاة الصحراوية منذ صغرها على شؤون الحكم ولازمت والدها طيلة حياته فتعلمت عنه الحكمة و الفطنة و الدهاء و بذلك كانت الأميرة الجميلة الذكية التي يتنافس الملوك على الفوز بها.

مباركة استثناء صحراوي جزائري فلم يكن لفتاة في محيط قبلي بدوي أن تحكم إمارة تمتد حدودها من منطقة أربوات شمالا إلى مدينة المنيعة جنوبا ، وشرقا غلى منطقة العمور وغربا إلى حدود الوادي الغربي مع حدود إقليم توات

خطبها السلطان لكحل (أبو الحسن المريني 1331-1351م). لم تقبل لقائه وأرادت أن تظهر له أنها ترفضه هو بالذات لأنها كانت تعلم بأطماعه في المنطقة فحاصر قلعتها ببريزينة في منطقة القور.

لكن بنت الخص كانت تخزن أكلا و شربا يكفى أهل المدينة لمدة عامين. و عندما رأت أن المئونة بدأت في النفاذ، أعطت كل مخزون القمح للماشية وغسلت الملابس و الأفرشة بكل الماء ثم تركتها ترعى أمام الملك و نشرت الملابس على مرأى منه ومن جنده.

ذبح الملك الماشية ووجد في أمعائها القمح، عندها أدرك أنه أضاع أكثر من عام في حصار لا فائدة منه وعاد يجر أذيال الهزيمة إلى بلاده. و قد قتل السلطان لكحل فيما بعد في إحدى المعارك.

لقد أثر الحصار أيما تأثير على بنت الخص و قومها الذين غادروا بعدها بريزينة إلى المنيعة حسبما رواه الرواة حيث أسسوا قصرا جديدا لا يزال ماثلا للعيان ليروي سيرة الأميرة البدوية الحكيمة. كما تحتفظ منطقة عين العمارة على بعد 5 كم غرب بريزينة ، بقصر بُنِيَ في القرن 12 ميلادي في أعلاه قارة ” بنت الخص ” نسبة إلى صاحبة القصر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق