رياضةمجتمع

حذار من المنشطات

مارتن كورش تمرس لولو
(Martin Lulu)

حذار من كل منشط مهما كان نوعه أو منشأه! حذار من كل عادة سيئة تحول مستخدمها إلى عبدٍ أو أمَّةً لها. لقد كتبوا، نصحوا وحذروا من مضار التدخين واعترفت كل المصانع في تحذيراتها ونصائحهما وإرشاداتها بمضار التدخين للمستهلك دون أن تمتنع عن صناعة السجائر بل خرجت علينا بـ(الأركيلة) و (السجارة الإلكترونية) كيف لا والأسواق على قدم وساق من أجل بيعها وتسويقها. علما أن نسبة قليلة من المدخنين أقلعت عن التدخين، تعتبر هذه نتيجة إيجابية! لكنها لا ترتقي إلى مستويات مطلوبة لو تم قياسها إلى نسبة الأعداد الهائلة من المراهقين والمراهقات والشبان الذين يقبلون سنويًا على التدخين، وغيرهم ممن يموتون بسبب الأمراض الناجمة عن التدخين. علمًا أن المصانع قد توصلت مع الجهات الصحية في الدول التي فيها مصانع للسجائر إلى القبول بكتابة مجموعة من التحذيرات على علب السجائر (السجائر تؤدي إلى إصابة المدخن بالعديد من الأمراض المعضلة منها السرطان) أو (طبع صورة شخص مدخن مصاب بمرض السرطان بسبب التدخين).
لا يغيب عن بال القارئ عن أن هناك تشابه كبير بين صناعة السجائر وصناعة السلاح! كلاهما يهدف إلى قتل الإنسان أما بمرض من الأمراض أو بطلقةٍ أو شظية.
أنا اليوم هنا لأكتب وفق سابقة إعلامية تحذيرية أحذر من خلالها أبنائنا المراهقين والشباب من مضار المنشطات الجسدية في مقدمتها “الفياجرا” بكل أنواعه! قبل أن أبدأ بمقالتي هذه أدعو القارئ إلى الإطلاع على التقرير السنوي للشركة المصنعة لهذا المنشط، التي تضمنت في دراستها الإحصائية على قائمة بشعوب الدول الـ10 الأكثر استهلاكا للفياجرا ( حيث يتم إستهلاك أكثر من مليون و200 قرص “فياجرا” سنويًا، طبقًا لما ذكرته الشركة المصنّعة. كذلك أوضحت أنه يمكن تفسير تزايد استهلاك “الفياجرا” في الدول العربية لعدة أسباب، أولا، مسألة مهمة جدا في الثقافة الشرقية هي تُعد القوة والقدرة الجنسية رمز الفحولة.) منقول من موقع
(http://parlmany.youm7.com/News/5/81669/%D9%85%D8%B5%D8%B1- )
بعد قراءتي لهذا التقرير، قمتُ بلقاءات مع عدة أشخاص لا على التعيين، علمتُ منهم أن نسبة كبيرة من الرجال، كبيري السن، يستهلكون حبوب “الفياجرا” لكني إندهشت عندما سمعت أن بعض الشباب لا يتأخرون عن إستخدام مختلف أنواع المنشطات.
بحثت عن الأسباب التي تدفع جيل الشباب إلى إستخدام المنشطات. كلنا يعلم أن الشاب يعني القوة الطبيعية، الحيوية والنشاط أما المنشط فيعني القوة الصناعية مما يؤدي بالأخير إلى التصادم بين القوتين ينتج عنها أعراض أمراض ومعضلات. وجدتُ العديد من الأسباب! منها الحصول على القوة. لكي يظهر الشاب في ليلة زفافه على أنه قوي الجسد وعالي القدرة. كأن الحياة الزوجية هي ليلة واحدة! جعل منها العريس حلبة مصارعة، متناسيًا أضرار المنشط الصحية المخفية في جعبة المستقبل، تتسارع إليه مع عقارب مؤشر ثواني الساعة. إضافة إلى أسبابٍ أخرى تختلف من شخص إلى آخر. منها منشطاط يستخدمها الشباب في دول أوروبا قبل الدخول إلى العمل لكي تعطيه قوة أكثر لا يقف أثناء العمل كأنه ماكنة، تم إكتشاف أمر هؤلاء ليتم فصلهم من العمل.
أنصح الشباب بشكل عام والمتزوجين حديثًا بشكل خاص، الذين قد دلَّهم أصدقاء السوء لكي يستخدموا المنشطاط منها “الفياجرا” كي يُؤدي الواحد منهم واجبه تجاه زوجته بأعلى درجات القوة، دون أن يفكر بالعواقب الوخيمة. المضحك والمبكي في هذه العادة السيئة أن بعض النساء يفضلن بأنفسهن شراء هذا النوع من الحبوب لأزواجهن كبيري السن!
نصيحتي لكل من إعتاد على تناول المنشط أي كان نوعه: عودوا إلى جادة الصواب وتزوجوا وعيشوا سعداء بعيدين عن الممارسات الجنسية غير الأخلاقية والمرفوضة من الخالق ( وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزُّنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ.)”عبرانيين13: 4″.
أن معظم الشباب لا يكلف الواحد منهم نفسه ويطلع على كتيِّب التعليمات المرفق مع الدواء (المنشط) حتى يعرف مكونات عناصر صناعة المنشط الذي يستخدمه أو منشأه. أن الخطورة تكمن في تجاهل الشاب هذه العناصر التي يتكون منها المنشط. من المحتمل جدًا عدم تلائمها مع قدرته الجسدية، مع دمه، إضافة إلى أنه قد يحتسي معها الكحول الذي تتضارب عناصر تكوينه مع عناصر تكوين المنشط المستخدم. مما يعني دخول مكونات المنشط والكحول في حربٍ فيما بينهما وبين القوة الجسدية. قد يشعر مستخدمها بسعادة لا توصف لأنه أدى العملية الجنسية بنجاح منقع النظير. لكن لا يعلم بأنه سيتعرض إلى العديد من الأضرار الصحية والنفسية تظهر نتائجها عاجلًا أو آجلًا؛ إضافة إلى تحوله إلى مدمنٍ:
• يصبح مستخدم المنشط ضحية هذا العقار بعد أن إعتادَ على استعماله ليتحول بعد عدة استعمالات إلى مدمن لا يقوى على الامتناع عنه. لقد سمح للعقار المنشط أن يتسيد عليه، ليحوله إلى عبدٍ له حينئذٍ ممكن درجه في خانة المدمن على المخدرات.
• يصبح مستعدًا على دفع ما لديه من مال من أجل الحصول على المنشط الذي إختاره.
• أوقف المستخدم عمل مقومات جسده عن الممارسة الطبيعية.
• دخول المنشط إلى الدم يعني دخول عنصر غريبٍ مما يعني وقوع تصادم بين مكونات الدم الطبيعية مع العناصر الغريبة (المعادية).
• قد ينتهي المستخدم مع السنين إلى إصابته بضعف المناعة المكتسبة. هذه الأخيرة مخاطرها عديدة.
• قد عوَّد المستخدم زوجته على ممارسة غير طبيعية، قوة ومقدرة غير طبيعية، بدأت منذ ليلة الزفاف، بحيث أوهم زوجته بأنه يملك طاقة جنسية غير طبيعية. لن يُكتشف سره من قِبلها إلا بعد سنين. حينئذٍ ستكون نتائجها وخيمة.
أن وصول مستخدم المنشط إلى مرحلة الإدمان يعني عليه عرض حالته، دون أي خجل، على طبيب أخصائي من أجل إخضاعه إلى برنامج علاج سريري. لكن مع الأسف حينما ينكشف أمره لأقرب الناس إليه تسمعه يتحجج قائلًا كما يقول المدمن على السجائر وهو يتحجج: “ما أقدر من غير السيجارة! أموت صدقني. هذه سنين كذا عددها أدخنُ، تريد مني أن أتركها الآن؟! لن أقدر. مستحيل.”
أن تمسك المدمن بهذه الأعذار يعني أنه يُعلقُ رقبة إرادته بحبل مشنقة المنشط. ما هو الحل بالنسبة لهكذا شخص؟ لا بد على الجهات الحكومية وجمعيات المجتمع المدني، أن تعمل على توعية الشباب؛ الذين أصبح الواحد منهم يُدمن على كل شيء ضار، منها: المنشطات، الأركيلة، التدخين، السيجارة الإلكترونية، الكحول، الحبوب والمخدرات بأنواعها.
الحلول: يوجد حليين إثنين:
أولهما: يعالج الفرد نفسه بنفسه عن طريق الانقطاع التدرجي. أي اذا كان يستخدم المنشط كل يوم، عليه أن يبدأ بالتقليل، مثلًا يستخدمه كل ثلاثة أيام ثم كل أسبوع ثم كل ثلاثة أسابيع ثم كل شهر… هكذا إلى أن يتخلص منه ويخرج منتصرًا ومتحررًا من قيدِ المنشط. مع هذه الخطة يستخدم طاقته الجسدية بالحلال مع زوجته، لأني لست مع الزنى مطلقًا (أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ، وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ.)”1كورنثوس6: 9 و 10″. علمًا أن الإنسان مخلوق مُزكى (وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ.)”سفر التكوين1: 26″. و ( الإنسان أغلى رأسمال في المجتمع.)
ثانيهما: على الشخص الذي أدمن على استعمال المنشط، مراجعة مصح مختص من أجل الحصول على علاج ناجعٍ.
أعلم أيها الرجل أن أي دواء اعتيادي، له نتائج إيجابية وسلبية، مثلًا شخص مصاب بـ(الإنفلونزا) فأن الحبوب التي سيستخدمها من أجل العلاج، لها نتيجتين: 60% منافع صحية + 40% أضرار جانبية. اذا كان الدواء العادي له مضار جانبية، اذن كيف ستكون نتائج منشط هو بالأساس ضارٌ يحمل كل أنواع المخاطر الصحية والنفسية.
إعلم أيها الشاب أن استخدامك لأي منشطٍ يدل على عدم تقديرك لما أعطاه الله لك من قدرة طبيعية تعيش بها حياة زوجية مقدسة، سعيدة وكريمة، هي خيرٌ لك من الجنوح إلى التنشيط الصناعي المضر بصحتك آجلًا أو عاجلًا! عليك أن تعود إلى رشدك وتكفَّ عن إستخدام المنشطات، لأنها تضرُ بصحتك جسديًا وتستعبدك نفسيًا بعد أن تُحولك إلى مُدمنٍ. أن الحياة الزوجية ليست فقط ممارسات جنسية بل هي عملية عيش سعيد، الهدف منها هو تكوين عائلة من أجل إنجاب الأولاد. أن كل عقارٍ مُضر يستخدمه الإنسان يعني أنه يمارس الخطيئة التي تحرمه من بركات الرَّبِّ.
في ختام الموضوع دعونا نعود قليلًا إلى الوراء ونقف عند أعوام ما قبل التسعينيات من القرن الماضي، نتأكد بأن الذكور أيامها لم يعرفوا هذا النوع من الحبوب، مع ذلك كانت نسب الولادات في الشرق تتجاوز سبعة أفراد لكل عائلة. إذَنْ ما الذي يجعل الشاب اليوم، يلجأُ إلى المنشط حتى في الحالات التي لا يحتاج فيها إلا إلى جهد بسيط؟ كأن يعمل في ورشة تصليح المركبات، تراه يبحث عن منشطٍ!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق