أخبار هبنقةثقافة

” جزائرهم يا بلاد الجدد ” …قصة المتسول وبنات الليسي …. قصة واقعية

الحلقة الأولى من سلسلة " غريب في العاصمة "

عبد الرحمن ابراهيمي

في مقهى قريب من مقر البرلمان بالعاصمة، في مساء يوم شتوي كنت ارتشف كأس شاي وادخن سيجارة، وإذا برجل خمسيني بشارب كثيف ، يرتدي ملابس رثة يجلي قرب بالمقهى ، تبادلنا أطراف الحديث ، فتبين لي أنه متوسل ، وهذه هي احدى قصصه .
كانت الساعة تشير إلى تمام الثامنة إلا عشرين دقيقة، ينزل رجل في العقد الخامس من العمر مسرعا من حافلة للنقل الحضري ، الحافلة كانت تزدحم بـ بالشباب والشابات أغلبهم من موظفي الشركات العمومية والخاصة، وجوه ” مشنفة ” وكأنهم ذاهبون إلى جهنم ، لا إلى العمل، يفكر المتسول وهو يرى وجوه الموظفين ، هذي وجوه يقابل بها اصحابها الناس في الادارة، ” ياخي فيقورة ياخي” ، ينزل المتسول من الحافلة ، ويتجه مسرعا إلى محطته الأولى ، يجلس متثاقلا بـ ” الجلابة العفنة ” قرب مدخل ثانوية في أعالي العاصمة، لا يمكنه أن يتخلف عن هذا الموعد المقدس، مشاهدة مجانية لفتيات شبيهات بعارضات الازياء ، فتيات جميلات من بنات علية القوم تنزل كل منهن من سيارة فاخرة ، متجهة إلى باب الثانوية أين يجلس ” الطلّاب ” المتسول ، وهو يمعن النظر في بنات الأسر الميسورة في العاصمة، ياله من مشهد بنات الليسي ” الروائح تزكم الأنوف مختلف أنواع مزيلات العرق والبارفانات الراقية تنبعث من أجساد البنات.
المتسول يحاول قدر الإمكان اثارة انتباه البنات، وهو يعرف تماما أنه لا مجال له بالحصول على رضاء أي منهن، أقصى ما يتمناه هو رؤية عالم آخر مختلف عن عالمه الذي جاء منه، عالم نظيف، قال لي المتسول في بداية عام 2018 ” دخلت العاصمة الجزائر في عام 1999 قبل 19 سنة ، بدات العمل في ورشة للبناء ، لكن اصابتي بمرض السل في عام 2005 ، منعني من العمل، وتحولت إلى متشرد طيلة سنتين ، تحولت بعدها للعمل في التسول ، يضيف المتحدث واضبت على الجلوس صباح كل يوم أمام مدخل ثانوية في حيدرة بالعاصمة طيلة سنوات إلى غاية عام 2017 ، عندما جاءت الشرطة وطردتني من المكان، حاولت الاستفسار عن سبب طردي من المكان إلا أن أحد لم يجبني إلى غاية لقائي ذات يوم مع موظف في هذه الثانوية ، وتحدثت معه لكي يؤكد لي أن 2 على الاقل من طالبات الثانوية اشتكين لآبائهن من منظر هذا المتسول وحالته ، التي لا تشجع على الدراسة، فما كان من أولياء أمور الطالبتين سوى توجيه شكوى إلى الجهات المسؤولة منع بموجبها المتوسل من الجلوس في موقعه” ، الكلمة التي اثرت فيا أكثر من غيرها ما سمعته من المتسول في مقهى في السكوار بالعاصمة عندما قال لي إنها جزائرهم وهي مختلفة عن جزائرنا وكان الأجدر القول ” جزائرهم يا بلاد الجدد ” ، ففي بعض المواقع بالعاصمة الجزائر، ينظرون إلينا ” كأوساخ ” يجب إزالتها …..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق