إقتصادالحدث الجزائري

تغيير العملة الجزائر … هل تتجه الجزائر إلى تغيير عملتها لسحب المال الفاسد ؟

عبد الحي بوشريط

اعادت أزمة السيولة المالية الخانقة  التي عاشتها الجزائر في الاسابيع الماضية ، السؤال التالي لماذا تعاني  الجزائر من أزمة سيولة مالية بينما تصل قيمة المبالغ المالية  التي يكتنزها أغنياء الجزائر في بيوتهم أو في مواقع مجهولة،  إلى 5 تريليون دينار  أي  5000 مليار دينار  أو  حوالي 500 ألف مليار  سنتيم! ؟،  بينما تتعدى قيمة السوق الموازي 10 مليار دولار سنويا.

وبينما فسر بعض المحللين   سبب عدم ايداع الجزائريين أموالهم في البنوك بأزمة ثقة و  تخلف المنظومة البنكية الجزائرية ، فإن أحد أبرز  أسباب عدم ايداع الأموال السائلة في البنوك  هو  التهرب الضريبي  من جهة وأن  نسبة  كبيرة  من الأموال  التي يكتنزها الجزائريون في بيوتهم  مصدرها غير قانوني  ..أموال رشوة وأموال تم تحصيلها من الفساد، ومن صفقات غير قانونية ، وتجارة ممنوعة، هذه المعطيات ستكون الدافع القوي  عند صانع القرار في الجزائر  لإتخاذ القرار الحاسم لسحب  الأموال  المحصلة بطرق غير مشروعة من أصحابها.

من مظاهر الأزمة التي تعيشها  في مجال  النشاط الاقتصادي غير القانوني ، التضخم غير الطبيعي في اسعار العقارات  بشكل جعل الجزائر احدى أكثر دول  العالم  ارتفاعا في اسعار العقار،  و الارتفاع غير الطبيعي لأسعار العملات الأجنبية مقابل الدينار حتى عندما كانت كل مؤشرات الاقتصاد  الجزائري  قوية قبل سنوات، و لهذا سيكون القرار الأكثر  أهمية في الجزائر  إذا  رغبت السلطات العمومية في محاربة  المال الفاسد، هو سحب العملة المتداولة  حاليا  و طبع عملة  جديدة يكون أصحاب ” مليارات  الشكارة ” مجبرين  معها على ايداع كامل  أموالهم في  البنوك لإستبادالها، ويقول الخبير الاقتصادي  الجزائري  الدكتور  كيوص ابراهيم  ”  يبدو غير مفهوم الآن في عز الأزمة  الإقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد مع  نقص النقد المحلي،  عدم وجود مشروع  لتغيير العملة  الوطنية وسحبها من السوق ، واستبدالها ” ، ويضيف الدكتور ابراهيم كيوص  ”  قد يكون مفهوما الآن أن الجائحة الصحية  تجعل العملية غير ممكنة ، لكن  من الضروري  عدم تفويت  الفرصة لأن أي عملية اعادة بناء للإقتصاد  الوطني  بعد سنوات الفساد  الطويلة تحتاج لتقييم الاقتصاد  بدقة  و إدخال المال غير الشرعي في عجلة الاقتصاد  الحقيقي و لن تكون هذه العملية ممكنة من دون سحب الأموال  غير الشرعية من السوق وبسرعة “.

ويقول الخبير الاقتصادي  الدكتور  رحاي جمال الدين  ”   كل المؤشرات  سواء السياسية  أو  الاقتصادي  في الجزائر  تجعل عملية تغيير  العملة الوطنية أمرا حتميا لا مفر  منه هذا إذا  كانت السلطة جادة فعلا في الاصلاح الاقتصادي  والقضاء على الفساد ومحاربته ، السؤال هو فقط متى ستتم العملية ، هل الآن أم  أنها ستتأخر ؟ ”  ويضيف الدكتور  رحاي جمال الدين  ”  القيادة السياسية في الجزائر والحكومة ، لديها مشاكل، ملحة ،  ولديها تصور لطيقة التعامل مع السوق الموازي والمال غير الشرعي أو غير  المصرح به، لكن يجب أن نشير هنا إلى أن كل محاولات  الدولة  الجزائرية لسحب المال المتداول  خارج  الأطر البنكية والرسمية ، باءت بالفشل  لسبب  بسيط  هو أن  الأموال هذه فسها شبهات  ابسطها التهرب الضريبي ، والشبهات هذه قد تصل إلى حد اعتبار أغلب هذه الأموال  متأتية  من  مصادر  غير شرعية  رشوة  وتجارة مخدرات  ومضاربة في المواد الغذائية  وتهريب ” .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق