الحدث الجزائري

تزوير عقود ملكية العقارات والاراضي ونهب العقار في الجزائر … القصة الكاملة لـ مافيا العقار في الجزائر

عايش الزهرة

التزوير في عقود العقارات الأراضي كظاهرة بدأت في الستينات من القرن الماضي ، استفاد المزوروة من شغور عشرات آلاف العقارات بعد مغادرة الاستعمار للبلاد ، وكانت ظاهرة محدودة وتعتمد على مساعدة موظفين في الحفظ العقاري أو مسح الأراضي وذلك بتعديل عقد الملكية ، أو حتى بابرام عقد بيع مزور لعقار كان مملوكا لشخص اجنبي ، أو بإنشاء خانات و دفاتر وهمية لأراضٍ غير موجودة ومملوكة للغير يتم استحداث سجل بتغيير المعطيات القاعدية لها ثم يتم التصرف فيها بالبيع، وكانت هذه الظاهرة محصورة في الممتلكات الشاغرة التي خلفها المعملاون في الحقبة الاستعمارية ومناطق أخرى كثيرة مما أدخل الدولة لاحقاً فيما عرف بالمشترين حسني النية إذ أنهم اشتروا بشهادات بحث بغرض البيع صادرة عن المحافظات العقارية .
حالات التزوير هذه مازالت بعضها في اروقة النزاعات القضائية العقارية ، ما أدى الى إهدار موارد الدولة. وقال إن الظاهرة أخذت في الانتشار بالتحديد في العام الثمانينات، مع تعديل قوانين الملكية العقارية وبداية تنازل الدولة عن العقارات الشاغرة لصالح مستغليها

التلاعب بالعقار العمومي المملوك للدولة ، أدى لاحقا لتشكل طبقة من الأغنياء في كل المدن الجزائرية، طبقة من ملاظ الاراضي، المثير أن أغلبهم ، كانوا إما منتخبين في بلديات في الستينات والسبعينات و الثمانينات، واطارات في حزب جبهة التحرير الوطني في عهد الحزب الحاكم،

ويوصي خبراء بإعادة حصر الأملاك الشاغرة واعادة تقييم قيمتها الحقيقية واعادة بيعها استنادا إلى القاعدة القانونية التي تتيح للبائع مراجعة السعر استنادا لـ الغبن .

و من المهم جدا إعادة حصر المساحات الشاغرة من الاراضي الخالية في المربعات المميزة والحجز عليها إدارياً وعدم فك الحجز إلا بعد التحري اللازم مع المالك. أو وضع اللوائح التي تلزم الملاك بتسوير هذه القطع أو تشييدها.

ثم وضع الضوابط اللازمة للوكالات العقارية التي تتعامل كوسيط للبيع. وحصر كل الأراضي التي لا توجد لديها ملفات (فقدت – تلفت) في مكاتب الأراضي المختلفة وحجز هذه القطع وإعلان أصحابها بالصحف اليومية لعمل ملفات لها وتقنين وضعها، وإحكام المراقبة الصارمة على أماكن تجمعات السماسرة وجمع كل المستندات بهذه الأماكن خاصة الخرط، ومراقبة الأماكن التي تعمل في مجال التصوير الملون وأماكن الطباعة التي تستعمل تقنيات حديثة، وترحيل كل المدانين في بلاغات التزوير للسجون الاتحادية وعلى وجه الخصوص معتادي جرائم التزوير.
ثم إنفاذ عمل إعلامي موسع لتوضيح هذه الظاهرة وحث المواطنين على حجز أراضيهم وعقاراتهم وضرورة المراجعة الدورية .

وتشير الوقائع اليومية إلى أن جريمة التزوير في الأراضي تتطور بتطور العلم وتقدمه وتطور أساليب الحياة وتعقدها وقالت إن جرائم المعلومات تتصدر غيرها من الجرائم في المجتمعات المتحضرة ولم تكن الجزائر بعيدة عن هذه المجتمعات حيث انتشرت جريمة التزوير في مستندات التصرف في الأراضي من بيع رهن، وعمليات تزوير أخرى.

جريمة التزوير في الأراضي تطورت أساليبها وتنوعت أشكالها وأصبحت تؤثر سلباً على ضمانات الرهن العقاري بالجهاز المصرفي، وعلى الملكية العقارية وتسبب ضرراً كبيراً على الاقتصاد الوطني لارتباطها بجرائم غسل الأموال. ومن المناطق التي تأثرت بهذه الظاهرة بصورة كبيرة ولاية الخرطوم على سبيل الحصر ونمت في بعض الولايات الأخرى على سبيل المثال مدينة بورتسوان بولاية البحر الأحمر.

تطور التزوير في مستندات الأراضي له عدة أسباب منها زيادة الطلب على اراضي البناء في المدن بسبب النزوح من الريف إليها وأيضاً لتوفر الخدمات بالمدن الكبرى ولأسباب أخرى في المناطق التي هجرها أهلها للمدن .
ولأن الأرض تعتبر سهلة التسييل والإقبال عليها كبير جداً خاصة المواقع المميزة لذا كثر التزوير فيها.

وتعرف قوانين توزير عقود ملكية الاراضي والعقارات جريمة التزوير بأنه… يعد مرتكباً جريمة التزوير في المستندات من يقوم بقصد الغش باصطناع مستند أو تقليده أو إخفائه أو إتلاف بعضه أو إحداث تغيير جوهري فيه. وذلك لاستخدامه في ترتيب آثار قانونية

عملية التزوير في مدلوله العام تعني طمس الحقيقة وفي جوهره الغش والخداع وفي مبتغاه اغتيال لعقيدة الغير للوصول الى كسب غير مشروع أو تسبيب خسارة غير مشروعة وهي جريمة تنتشر في المجتمعات الحضارية التي أصبحت المستندات ذات المحتوى الكتابي الوسيلة الأساسية للمعاملات القانونية لنقل الحقوق والالتزامات. ولقد أسهم التطور الالكتروني كثيراً في تأمين المستندات من التزوير ولذا فإن جريمة التزوير من الجرائم التي لا تُرتكب بالصدفة أو الخطأ وإنما بتخطيط ومهارات فنية وهي ذات طابع يستلزم تعاون مجموعة من الأشخاص على ارتكابها كل حسب دوره. ووفقاً لهذا التطور فإنه يمكن ان تُرتكب عن طريق عدد من الأشخاص في مواقع مختلفة ذلك بفضل التطور الالكتروني الذي أشرنا اليه «أي يمكن إعداد مستند وإرساله الى آخر عن طريق الانترنت» وتزداد هذه الجريمة نسبة لعدم الحيطة والحذر وضعف الرقابة على المستندات في الإمكان التي تقدم فيها، أو قلة خبرة الأشخاص الذين يوكل لهم العمل أو يتعاملون مع هذه المستندات، ويستغل مرتكبيها هذه الثغرات، وتقل تدريجياً ظاهرة جرائم التزوير كل ما كانت هناك قدرة على تأمين المستندات تشديد الرقابة عليها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق