ثقافة

اليهود واليهودية

 

محمد قاسم علي

من كتاب قصة الحضارة هنا توضيح كيف بدأ المجتمع المدني ”
كل ما نستطيع ان نقوله عن اليهود من حيث جنسهم هو ذلك القول الغامض هو انهم ساميون لا يتميزون تميزاً واضحاً و لا يختلفون إختلافاً كبيراً عن غيرهم من الساميين سكان آسيا الغربية ، وإنه لم يوجدوا تاريخهم بل إن تاريخهم اوجدهم. و إنا لنراهم من بداية ظهورهم خليطاً من سلالات كثيرة ، والحق إن وجود جنس نقي في الشرق الاوسط بين الالاف من تياراته الجنسية التي تتلاطم فيه، امر يتطلب مستوى من الفضيلة لا يعقله العاقل، على ان اليهود كانوا انقى اجناس الشرق الادنى غير النقية، لأنهم لم يتزوجوا بغيرهم من الاجناس إلا كارهين و من اجل هذا حافظوا على جنسهم و إستمسكوا به إستمساكاً عجيباً. فالاسرى العبرانيين اللذين نرى صورهم في النقوش المصرية و الآشورية يشبهون كل الشبه بيهود هذه الايام رغم تحامل الفنانيين و تحيفهم ، ففي هذه النقوش نرى الانف الحيثي الطويل و الوجنتين البارزتين و شعر الرأس المتلوي واللحية، و إن كنا لا نرى في الرسوم المصرية الهزلية الاجسام الضامرة القوية و الارواح الخبيثة العنيدة التي إمتاز بها الساميون من عهد اتباع موسى، صُلب الرقاب الى بدو هذه الايام و تجارها اللذين لا يسبر لهم غور. وكانوا في ايام فتوحاتهم الاولى يرتدون جلاليب بسيطة و قبعات وطيئة او قلامس شبيهة بالعمائم و يحتذون اخفافاً سهلة الخلع ولما ان زادت ثروتهم إستبدلوا الاخفاف باحذية من الجلد و إرتدوا فوق الجلاليب تفاطين ذات اهداب. اما نسائهم و هن من اجمل نساء الامم القديمة فكن يصبغن خدودهن و يكتحلن و يتحليّن بكل ما يجدن من الحُلي ويلبسن احسن الازياء و احدثها في بابل و نينوى و دمشق و الصور. وكانت اللغة العبرية اعظم اللغات الرنانة على ظهر الارض، الفاضها مليئة بالانغام الموسيقية القوية رغم ما فيها من حروف حلقية. وقد وصفها رنان بقوله إنها كنانة مليئة بالسهام و ابواق نحاسية تدوي في الهواء و لم تكن تختلف كثيراً عن لغة الفينيقيّن او المؤابيين وكان اليهود يكتبون بحروف هجائية وثيقة الصلة بالحروف الفينقية و يعتقد العلماء انها اقدم ما عرفت من الحروف، ولم يشغلوا انفسهم بأضافة الحركات الى الحروف بل تركوا القارئ يستخرجها من معنى العبارة، ولا تزال الحركات العبرية الى الان مجرد علامات تزدان بها الحروف. ولم تتألف من الغزاة امة واحدة بل ظلوا 12 سبطاً مستقلين استقلالاً واسعاً او ضيقاً. اما نظامهم و حكمهم لا يقومان على اساس الدولة بل على اساس الحكم الابوي في الاسرة، فكان شيوخ العشائر يجتمعون في مجلس من الكبراء. والحكم الفصل في شؤون القبيلة وهو الذي يتعاونون مع زعماء القبائل الاخرى اذا الجأتهم الى هذا التعاون الظروف القاهرة التي لا مفر من التعاون فيها. وكانت الاسرة هي الوحدة الاقتصادية التي يقوم عليها زرع الارض و رعي قطعان الضأن وكان هذا مصدر قوة الاسرة و نفاذ كلمتها و سلطانها السياسي. وكان في الاسرة قسط من الشيوعية يخفف بعض الشئ من صرامة النظام الابوي و هو الذي اوحى الى الشعب بذكريات كان الانبياء يرجعون اليها وهم محزونون حين غلبت على البلاد النزعة الفردية. وذلك انه حين دخلت الصناعة على مدن اليهود و جعلت الفرد هو الوحدة الاقتصادية في الانتاج ضعف سلطان الاسرة كما ضعف في هذه الايام و اضمحل النظام الفطري الذي تقوم عليه الحياة اليهودية، ولم يكن القضاة وهم اللذين كانت القبائل جمعاء تطيعهم في بعض الحالات موضفين عموميين بل كانوا زعماء عشائر او رجال حرب حتى اذا كانوا من الكهنة ولم يكن في إسرائيل ملوك في تلك الايام بل كان كل إنسان ان يفعل ما يراه هو حقاً غير ان هذا النظام الجيفرسوني غير المعقول إن صح انه كان قائماً بالفعل قد انهار امام مطالب الحرب الملحة وكان خطر سيطرة الفلسطينيين على اليهود عاملاً هاماً في جمع الاسباط كلهم مؤقتاً وحملهم على تعيين ملك ذي سلطان دائم عليهم. قد حذرهم النبي سامؤيل من بعض الاضرار التي تنجم عن حكمهم من قبل رجل واحد فقال هذا قضاء الملك الذي يحكم عليكم يأخذ بنيكم و يجعله لنفسه، لمراكبه و فرسانه فيركضون امام مراكبه و يحرثون حراثته و يحصدون حصاده و يعملون عدة حربه و ادوات مراكبه و يأخذ بناتكم عطارات و طباخات و خبازات و يأخذ من حقولكم و كلومكم و زيوتكم اجودها و يعطيها لعبيده و لخصيانه و يأخذ عبيدكم و جواريكم و شياتكم الحسان و حميركم و يستعملها لشغله وانتم تكونون له عبيداً فتصرخون في ذلك اليوم في وجه ملككم الذي اخترتموه لانفسكم فلا يستجيب لكم الرب في ذلك اليوم. فأبى الشعب ان يسمعوا ل صوت صاموئيل و قالوا لا بل يكون علينا ملك و نكون نحن ايضاً مثل سائر الشعوب ف يقضي لنا ملكنا و يحارب حروبنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق