رأي

الوعي البشري

 

ادم عربي

الوعي ، الوعي البشري ، ولا احسب وجودا غيره ، والذي هو موجود ولا احد يستطيع اقامة الدليل على عدم وجوده ، ووجوده في ذلك العضو المادي الذي يُسمى الدماغ ، ولا يمكن وجوده خارجه ، فبذلك العضو المادي وعت المادة نفسها ولم يكن هناك وعي قبل وجود الانسان ، اي لم يكن وجود وعي في الطبيعه ، الوعي هو الصور الذهنيه في داخل ذاك العضو البشري والذي اذا اتيح لك فتحه لا تجد ايٍ منها ، انها اشبه بالبحث عن صورتك في المرآه ، فالموجود انت وليس من وجود لصورتك في المرآة .
لكن تلك الصور الذهنيه لا تخرج عن الواقع الموضوعي ، فمهما تخيلت من الاشياء فواقعها الموضوعي موجود ، حتى الجان لديك صورة ذهنيه له لا تشذ عن الواقع الموضوعي ، تستطيع ان تتخيل ما تريد ولكن جذور تخيلك موجود في الواقع الموضوعي ، الوعي لا يمكن ان يكون مادة ، والوعي لا يمكن النظر اليه بمعزل عن الماده ، فهو ثمرة تفاعل بين الواقع الموضوعي والدماغ ، والدماغ هو جسم مادي وعليه نقول ان الوعي لا بد ان يكون نتيجه تفاعل مادي – مادي ، حتى بالصور الذهنيه لا تستطيع فعل اي شيء فلا بد من استعمال ادوات ماديه لفعل ما تريد ، قد تستطيع اقناع غيرك براي او فكرة ما دون استعمال ادوات ماديه كما هو حال نقاش الافكار ، لكن لا يمكنك اقناعي بفكرة ما لم تقم الدليل على واقعها المادي .
الفروق الفرديه بين البشر موجوده ولا يمكن انكارها او ما نسميها درجة الذكاء وهي جينية الاصل ومكتسبه معا ، وهذه الفروق الفرديه رغم وجودها فليست سوى دليل اخر على تباين تطور الماده والمتمثله هنا بالوعي ومركزها الدماغ ، فنقول تلك المادة وعت نفسها اكثر من اخرى ، وحتى نرى الفروق الفرديه نسمع قصة التالية .

ابو احمد رجل غزير الثقافه , ابو احمد رجل مثقف ، ومتعدد التقافه multiculturte ، ومحب جدا للتاريخ ، والحقيقه ابو احمد يتمتع ويجد نفسه بالحديث والكل يسمع له ، ففيه من اللباقه في الحديث والخيال ما يجعل اي شخص يصغي له . واكثر ما يُحب هو التاريخ ، فالخوض في التاريخ وقصصه واحداثه تجذبه جذبا شديدا ، والناس يحبون سماع قصصه كثيرا ، في احد الليالي وقد حضر بعض من اصدقاءه للسهر عنده والاستمتاع بقصصه ، وقد كان يتحدث لهم عن معارك رومل النازي في الصحراء ، وخططه ومهارته والذي كان يسهب في تفاصيلها ، لدرجه ان الموجودين شعروا انهم جزء من المعارك والخطط , وقد كان بين الحضور مؤذن الجامع والذي حضر صدفه ، فقد حضر لدعوة ابو احمد لحضور حفل خطوبة ابنته على رجل مسن ، فألح عليه ابو احمد ليجلس ويتسامر مع بقية الناس فجلس, وقد هاله ما سمع عن ذاك النازي من انتصارت عجيبه وسريعه ، لدرجة انه كان الوحيد من الحاضرين الذي يركز في كل كلمه يقولها ابو احمد ، لكنه فاجأ الحاضرين بسؤال لابي احمد ، حيث سأله بنشوة وحماس ، ” عمي ابو احمد ، رومل كان مسلم ام كافر؟” ، ضحك الحاضرون لدرجة ان احدهم قال :” من اين اتى المؤذن ، لقد كان اروع ما السهرة .”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق