في الواجهة

النظام العام لحماية المعطيات الشخصية الاوروبيRGPD

علي ارجدال
باحث في القانون العام والعلوم السياسية

تعتبر بعض بعض أنواع المعطيات الشخصية التي يتم تجميعها “معطيات حساسة” وذلك راجع لطبيعتها والمعلومات التي قد تحتويها بخصوص الشخص المعني. وعودة إلى النظام العام لحماية المعطيات الشخصية الاوروبيRGPD، فان المعطيات الحساسة يجب ان تكون موضوع انتباه بالنسبة لكل المؤسسات العمومية او الخواص، وفي ما يتعلق بالجانب الصحي يمكن أن تتخذ الشكل الممسوك يدويا (مثل الملف الطبي… الخ)، أو يمكن ان تكون على شكل تقارير طبية الكترونية حول حالة شخص ما مصاب بمرض معين، تدخل ضمن المعطيات التي لا يمكن ان يكون اطرافها اشخاص غير خاضعين لضوابط قانونية معينة، نوضحها فيما بعد.

وتعرف المعطيات الحساسة حسب المادة 9 من النظام الاوروبي لحماية المعطيات RGPD هي كل المعطيات التي تجرد الاصول العرقية او الاثنية، الآراء السياسية، المعتقدات الدينية والفلسفية، الانتماء النقابي، اضافة الى معالجة المعطيات الجينية والبيوميتيرية لغايات التعرف على شخص ذاتي بشكل منفرد، وهي ايضا معطيات متعلقة بالحالة الصحية او الميولات الجنسية، محظور تماما استغلالها. كما ان المشرع المغربي اورد في المادة 1 من القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي قد عرفت في فقرتها الثالثة المعطيات الحساسة بأنها : معطيات ذات طابع شخصي تبين الأصل العرقي أو الاثني أو الآراء السياسية أو القناعات الدينية أو الفلسفية أو الانتماء النقابي للشخص المعني أو تكون متعلقة بصحته بما في ذلك المعطيات الجينية” وعليه فإن كل المعطيات الشخصية تكون موضوع معالجة بمجرد أن تباشر العملية عبر طرق آلية أو بدونها وتطبق على معطيات ذات طابع شخصي ، مثل التجميع أو التسجيل أو التنظيم أو الحفظ أو الملاءمة أو التغيير أو الاستخراج أو الاطلاع أو الاستعمال أو الإيصال عن طريق الإرسال أو الإذاعة أو أي شكل آخر من أشكال إتاحة المعلومات ، أو التقريب أو الربط البيني وكذا الإغلاق أو المسح أو الإتلاف، وتهدف الى التعرف على الشخص بصفة مباشرة أو غير مباشرة ، ولا سيما من خلال الرجوع إلى رقم تعريف أو عنصر أو عدة عناصر مميزة لهويته البدنية أو الفيزيولوجية أو الجينية أو النفسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو الاجتماعية.

ولا يمكن أبدا الشروع في معالجة المعطيات الشخصية بدون سابق إذن من السلطة المختصة، وفي حالة المغرب هي ( اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية)، وهذا ما أكدته المادة 12 من القانون 09.08، حيث انه باستثناء احكام تشريعية خاصة تخضع المعطيات الشخصية موضوع المعالجة لإذن مسبق اذا تعلق الامر بـ :

*معطيات حساسة مما سبق ذكره وتصنيفه ( صحية، سياسية …) مع ضرورة الانتباه الى أن المادة 12 اقتصر فيها استثناء معالجة المعطيات الحساسة على المعالجات التي تقوم بها جمعية أو أي مجموعة أخرى لا تستهدف الربح وذات طابع ديني أو فلسفي أو سياسي أو نقابي أو ثقافي أو رياضي معالأخد بعين الاعتبار اقتصار المعالجة على :

* فقط بالنسبة للمعطيات التي تكشف عن إحدى الخاصيات المشار إليها في البند 3 من المادة 1 أعلاه أو جميعها ، والتي تتلاءم والغرض من الجمعية أو المجموعة المذكورة ؛

* شرط أن لا تخص هذه المعطيات إلا أعضاء هذه الجمعية أو المجموعة ، وعند الاقتضاء الأشخاص الذي تربطهم بها اتصالات منتظمة في إطار أنشطتها ؛

* وألا تتناول إلا المعطيات التي توصل إلى الأغيار إلا إذا رضي الأشخاص المعنيون بشكل صريح وتمكنت المجموعة من تقديم الحجة على هذا الرضى عند أول طلب للسلطات المختصة؛

كما يمكن أن يبرر أحدهم قائلا بأن معالجة المعطيات الصحية تدخل في استثناء ما هو متعلق بالمصلحة العامة، وفي هذا الصدد يجب أولا تحديد من يعالج المعطيات الشخصية داخل المؤسسة ( المسؤول عن المعالجة ) وأن يعرف التزاماته امام الاشخاص المعنيين، ثم يحصل على اذن من اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، مع ان هذه الموافقة لا تمنح اذا لم توفر المؤسسة المعنية ضمانات كفيلة بحماية هذه المعطيات، ناهيك عن حقوق الاشخاص المعنيين بالمعالجة.

بدائل مشروعة لمعالجة المعطيات الشخصية الحساسة (الصحية نموذجا)

يجب أولا التصريح المسبق يتضمن الالتزام بإجراء المعالجة وفقا لأحكام هذا القانون ، لدى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية. حيث ان الهدف من هذا التصريح حسب مضمون المادة 13 من القانون 09.08 “تمكين اللجنة المذكورة من ممارسة الاختصاصات المخولة لها بموجب هذا القانون قصد مراقبة احترام أحكامه والتأكد من إشهار معالجة المعطيات الشخصية” حتى لو اعتبر الطرف المعني هذه العملية قصيرة المدة او سلسة.

التصريح السالف الذكر يتضمن مجموعة من الشكليات مشار اليها في المادة 15 من نفس القانون كالآتي:

‌ أ) اسم وعنوان المسؤول عن المعالجة وعند الاقتضاء اسم وعنوان ممثله ؛

‌ب) تسمية المعالجة المعتزمة وخصائصها والغاية أو الغايات المقصودة منها ؛

‌ج) وصف فئة أو فئات الأشخاص المعنيين والمعطيات أو فئات المعطيات المتعلقة بهم

‌د) المرسل إليهم أو فئات المرسل إليهم الذين قد توصل إليهم المعطيات ؛

‌ه) تحويلات المعطيات المعتزم إرسالها إلى دول أجنبية ؛

‌و) مدة الاحتفاظ بالمعلومات ؛

‌ز) المصلحة التي يمكن للشخص المعني عند الاقتضاء أن يمارس لديها الحقوق المخولة له بمقتضى أحكام هذا القانون وكذا الإجراأت المتخذة لتسهيل ممارسة هذه الحقوق ؛

‌ح) وصف عام يمكن من تقييم أولي لمدى ملاءمة التدابير المتخذة من أجل ضمان سرية وأمن المعالجة تطبيقا للمادتين 23 و 24 أدناه ؛

‌ط) المقابلة أو الربط البيني أو جميع أشكال التقريب الأخرى بين المعطيات ، وكذا تفويتها أو إسنادها إلى الغير كمعالجة من الباطن ، تحت أي شكل من الأشكال سواء مجانا أو بمقابل.

إن الهدف من هذه الملاحظات حول ضرورة احترام واتباع الاجراءآت القانونية في عمليات معالجة المعطيات الصحية، خصوصا ان هنالك اجهزة موكول لها السهر على مراقبة وضمان تنزيل هذه التدابير، ولو تعلق الامر بحالة طوارئ، الا ان اهمية المعطيات الصحية لا يمكن ان يكون موضوع عمل عشوائي.

وتلزم الاشارة كذلك الى اننا لم نعرج على ذكر العديد من الشكليات الاخرى المرتبطة بحقوق الاشخاص المعنيين، يمكن الاطلاع عليها في القانون 09.08، كما ان موضوع حماية المعطيات الشخصية يطرح نفسه بقوة في ظل ازمة الكوفيد19.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق