أمن وإستراتيجية

المخابرات في السفارات

 

بشير الوندي
————-
من الطبيعي ان خزينة اسرار الدولة العليا الحصينة هي الاستخبارات , سواء كانت تلك الاسرار من نتاج الدولة بمؤسساتها او كانت بالأساس من نتاج الاستخبارات , ومن هنا , فلايوجد شيء تحت بند السرية الا وكانت للاستخبارات فيه يد , وبما ان السياسة الخارجية والاستراتيجيات هو عمل خارجي يجري تطبيقه بأساليب مختلفة ومن تلك الاساليب مايكون محاطاً بسرية تامة لذا فإن من الطبيعي ان يكون للجهاز الاستخباري فيه اليد الطولى , ومن ابرز تلك الاساليب هي الدبلوماسية السرية .
———————————————-
بين المفاوضات السرية وسرية المفاوضات
———————————————-
لاتوجد مفاوضات علنية تعرض على الشاشات في اي مجالات التفاوض سواء كانت تجارية او سياسية او غير ذلك , فكل مفاوضات لابد ان تتسم بالسرية , وبعضها تعلن نتائجها كاملة والبعض الآخر تبقى بنود معينة لاتكشف الا ضمن ظروف ومحددات , الا ان هنالك خلطاً بين سرية المفاوضات والمفاوضات السرية التي تسمى في عالم السياسة بالدبلوماسية السرية.
فسرية المفاوضات تشمل كل اشكال المفاوضات التي تقوم بها الدول فيما بينها او بينها وبين منظمات او حركات وتكون توقيتات وزمان ومكان المفاوضات معلومة اعلامياً وبعد كل جولة هنالك تصريحات ومؤتمرات صحفية وحين تنتهي بالنجاح تعلن كلها او معظمها وفيما يخص مابين الدول تتحول الى اتفاقات ومعاهدات توضع منها وتصدقها برلمانات البلدين (او اكثر من بلد )وتودع نسخة رسمية منها في الامم المتحدة , والسرية هنا في هذا النوع تشمل تفاصيل النقاشات التي تجري خلف ابواب مغلقة بالاضافة الى بعض البنود التي لايعلن عنها لاسباب خاصة لامجال لتعدادها .
اما المفاوضات السرية او الدبلوماسية السرية , فهي مفاوضات تجري بين طرفين او اكثر باختلاف صفة كل منهما , ولكن لايعلم احد بوجودها ولابحدوثها فضلاً عن توقيتاتها الزمانية والمكانية , وغالباً ماتحدث بين دول مقابل دول , او دول مقابل حركات او تنظيمات معارضة , بحيث انه من غير الممكن في الظروف الآنية ظهور طرفي التفاوض في العلن بسبب خصام او تعارض شديد او مع دول في حالة حرب او متخاصمة او بلا علاقات دبلوماسية او عقب وقف اطلاق النار او ما قبل الصلح او اثناء الحرب او بين دول وكيانات متنازعة.
ان التعريف القانوني للدبلوماسية السرية : انها الدبلوماسية التي يمارسها الحكام دون علم الشعب او ممثليه ودون موافقته ودون علم الصحافة وبلا شفافية , وقد تبقى بنود الاتفاقات التي تنتج عن تلك الدبلوماسية سرية لفترة طويلة او قد يكون لزاماً الكشف عنها عملياً من قبيل الانسحاب العسكري او التنازل عن ارض او مياه او جزر , وفي بعض الاحيان تنتهي بالانكشاف بفضيحة نتيجة التسريب الذي غالباً مايكون من الطرف الضعيف في المفاوضات , كما سنبين لاحقاً , وتحتاج الدبلوماسية السرية الى تحضيرات استخبارية وتوافر شروط للسرية المشددة كما تحتاج في اغلب الاحيان الى وسطاء خارجيين للتمهيد لخطواتها الاولى سواء كان الوسطاء دول او اشخاص او كيانات , وهذا النوع هو مدار مبحثنا.
———————————-
الدبلوماسية السرية لماذا؟
———————————-
متى ولماذا يسعى القائد إلى الدبلوماسية السرية بدلاً من الدبلوماسية العامة؟ هنالك مواقف يلجأ فيها القادة السياسيون الى الدبلوماسية السرية اضطراراً حين يواجهون ضغوطاً تتطلب انهاء مشكلة شائكة يؤدي استمرارها الى نتائج وخيمة , لايمكن الخلاص منها الا بالتفاوض مع اعداء لايمكن لقائهم في العلن لاسباب عديدة منها :
1- خوفاً من مخاطر ردود الافعال العنيفة المتعلقة بسمعتهم والاتهام بالضعف او اللين او حتى الخيانة , فمثلاً اضطرت بعض الأنظمة العربية كالمملكة العربية السعودية إلى الحفاظ على خصوصية تعاملاتها مع إسرائيل لأن القيام بذلك في العلن من شأنه أن يثير حفيظة الدول العربية الشقيقة والسلطة الفلسطينية وينظر إليها بصفة الخيانة للاسلام , وكذا الامر في المفاوضات السرية بين الامريكان والعديد من التنظيمات الارهابية .
2- التخوف من تكلفة الاساءة لسمعتهم امام اعداء متربصين او من نتائج داخلية تهز مراكزهم امام الراي العام المحلي الذي قد يفرض عليهم عقوبة سياسية قاسية .
3- قد يكون الاحتياج للسرية مهماً لتجنب العراقيل التي قد يضعها طرف ثالث خشية ان يسعى لتخريب المفاوضات أو المطالبة بتنازلات استراتيجية أو سياسية مقابل دعمهم , وبغض النظر عن طبيعة أو أصول هذه التكاليف ، فإنها يمكن أن تقود القادة إلى التفكير في خيار الدبلوماسية السرية بدلاً من الدبلوماسية العامة.
4- ان الدبلوماسية السرية تبدو ضرورية احياناً كي لاتتدهور علاقة احد الاطراف او كليهما بحلفائه.
والواقع ان ماذكرناه من فوائد للدبلوماسية السرية هو بمثابة السير على الحبال , لانها في وجهها الآخر مخاطر تحيق بالطرف المفاوض في حال انهيار السرية , وهنا لابد من توافر عوامل حول متى تكون الدبلوماسية السرية هي الخيار الصحيح:
1- لابد من تقييم دقيق لمسألة الاضطرار لهذا النوع من الدبلوماسية , وما مدى خطورة الوضع فيما لو لم يتم اللجوء الى التفاوض وان يستمر تدهور الوضع , على اعتبار ان الدبلوماسية السرية لابد ان تستحق مخاطر تكاليفها السياسية والأخلاقية الباهظة ، فلا ينبغي استسهال استخدام الدبلوماسية السرية بلا مبالاة ، كأداة ملائمة للدبلوماسي “الكسولة” ، فيجب ان يتم التأكد انها بمثابة “آخر الدواء الكي” وانه بدون المفاوضات السرية يمكن للعلاقة بين الأطراف ان تتدهور إلى حد الصراع العسكري ، وان احتمالات السلام ستتلاشى , ذلك ان الدافع الأخلاقي للدبلوماسية السرية يتبنى في اساسه مفهوماً مفاده انها الخيار الأقل شراً لتجنب شر أكبر (على سبيل المثال ، صراع عسكري محتمل) ، ويكون أسهل بكثير عندما يكون التمييز بين “الشرين” واضحًا , ومع ذلك ، نادرًا ما يكون وضوح الغرض متاحًا في الممارسة.
2- لا ينبغي أن تتم الدبلوماسية السرية بأجندة مفتوحة ، ولكن يجب أن تسترشد بفهم محدد بوضوح للخطوط التي يجب عدم تجاوزها في هذا السياق , على سبيل المثال ، كان من غير المجدي بالنسبة للولايات المتحدة الدخول في محادثات سرية مع إيران دون النظر بعناية في ردود أفعال حلفائها المقربين في المنطقة.
3- يجب استنفاد كل القنوات الدبلوماسية البديلة والتأكد من انه لاطريق الا للدبلوماسية السرية.
4- يجب التأكد من وجود احتمال كبير لنجاح ولسرية المحادثات , ففشل الدبلوماسية السرية له عواقب وخيمة كما ان الانكشاف له عواقب سياسية واخلاقية داخلية وخارجية يصعب معالجتها.
———————————-
عيوب الدبلوماسية السرية
———————————-
قد يكون من الصعب العثور على دبلوماسي لا يفضل التضحية مؤقتًا بالشفافية الدبلوماسية من أجل الوصول إلى حل طويل الأمد للصراع كالصراع الإسرائيلي الفلسطيني ، أو لإقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامج أسلحتها النووية ، أو للمساعدة الهند وباكستان للتغلب على نزاعهما الذي دام نصف قرن حول كشمير .
في الوقت نفسه ، هناك العديد من القضايا الأخلاقية والعملية التي تعيب الدبلوماسية السرية ابرزها انها انتهاك صارخ لمبدأ الديموقراطية والشفافية بحكم كونها التفاف على الرأي العام , فالسرية تعني عدم المساواة واحتكار للاسرار بعيداً عن الرقابة البرلمانية لاسيما في الدول المتقدمة دون تبرير لهذا الاحتكار الذي يشير الى سلوك مجموعة صغيرة بالاعتماد المنهجي على وسائل سرية وغير خاضعة للمساءلة , هذه اعتبارات مهمة خاصة بالنسبة للديمقراطيات التي بنى اساسها على انها تضع السياسات وخاصة فيما يتعلق بالمسائل ذات الأهمية ، عن طريق المناقشة التي تؤدي إلى قرار منفتح وخاضع للمساءلة من قبل ممثلي الشعب , فالسماح لنخبة صغيرة بتقرير الأمور المهمة بناءً على تفضيلاتهم والوصول المميز إلى المعلومات السرية هو نقيض الحكومة الديمقراطية , ومن الواضح ان أفضل ما يمكن الرد عليه من قبل الطغاة ان “الغاية تبرر الوسيلة”.
————————————
مخاطر الدبلوماسية السرية
————————————
واذا تم تجاوز معايب الدبلوماسية السرية سياسياً واخلاقياً , يبقى الخطر الاكبر فيها هو انفراط عقد سرية المفاوضات , فعندما يقترب زعيم ما سرًا من خصم ، قد يميل الخصم إلى الإعلان عن الصفقة السرية من أجل إذلال القائد الذي بدأ الخطوات الاولى في الدبلوماسية السرية معه , وحينها ستبدو صورته سيئة للغاية داخلياً وخارجياً كقائد قدم تنازلات للخصوم سراً.
إن الكشف عن اتباع الدبلوماسية السرية يمكن أن يجعل المبادر يبدو ليس فقط غير آمن من خلال إخفاء مبادراته ، ولكن أيضًا غير كفء نظرًا لأنه تم التلاعب به من قبل الخصم , وسيتم النظر اليه انه قد تم التلاعب به , كما انه عند تسريب المعلومات ، يمكن للخصم إفشاء معلومات حساسة ، وإحراج المبادر من أجل المطالبة بنصر دبلوماسي أو ميزة استراتيجية.
وقد يغضب الحلفاء المتأثرون بالصفقة السرية أيضًا وقد يجادلون بأنه كان يجب استشارتهم ، وأن حقيقة أن القائد أخفى هذا السر عن حلفائه هو مؤشر على استعداده لاتباع سياسة خارجية لاتحترمهم ولاتحترم المصالح المشتركة , على سبيل المثال ، عندما تفاوضت الولايات المتحدة سراً على تفاصيل الاتفاق النووي الإيراني ، اشتكت إسرائيل والمملكة العربية السعودية من أن الولايات المتحدة تخفي تنازلات ضارة يمكن أن تؤثر على أمنهما القومي , بل ان الطرف المفاوض الذي سرب المباحثات – وهو غالباً مايكون الطرف الضعيف – ستكون له حوافز اكبر للتسريب عندما يعتقد أن مثل تسريباته ستضر بعلاقات وتحالفات الطرف الذي سعى للتفاوض معه .
كما قد يؤدي الكشف عن التعاملات السرية مع الخصم إلى دفع الجماهير إلى التساؤل عن ما لم تكشفه حتى الان من المعاملات السرية الأخرى للقائد حتى الآن ، مما يقوض مصداقيته , علاوة على ذلك ، قد يرى الخصوم السياسيون للحاكم فوائد أكبر من التسريبات عندما يعتقدون أن هذه التسريبات يمكن أن تؤدي بفضيحة تطيح بخصمهم السياسي وتؤدي الى اقالته , ويمكن للخصوم السياسيين الداخليين جني الفوائد السياسية امام جمهورهم عن طريق فضح مبادرات الخصم السرية ليبدون امام جمهورهم بأنهم صادقون وغير راغبون في إخفاء الأسرار عن الجماهير , وتزداد قسوة النتائج على الحاكم عندما تكون المسافة الأيديولوجية كبيرة بين الطرف الذي تم التفاوض سراً معه .
كل ذلك يشير الى التكاليف والمخاطر المحتملة التي تواجه البادئ بالانخراط في الدبلوماسية السرية ففي حين أن الدولة لديها الحافز للتوجه إلى السرية لتجنب تكاليف السمعة المرتبطة بالظهور ضعيفة عند التعاون علنًا مع العدو ، فإن خصمها لديه الحافز للاستفادة من هذه الاستراتيجية من خلال تسريب حقيقة الدبلوماسية السرية من مصلحتها الذاتية.
———————————————-
الدور الاستخباري استدراك المخاطر
———————————————-
ان الدور الاستخباري في الدبلوماسية السرية هو دور محوري ومن عوامل الحسم , وتتلخص ادوار الاجهزة الاستخبارية في الدبلوماسية السرية بما يلي :
1- ان الاجهزة الاستخبارية هي المسؤولة عن التقارير والمعلومات التي تشير بدءاً الى ان ازمة ما ستتصاعد مخاطرها وتزداد حدتها مالم يتم اللجوء الى حلول عاجلة معها , فتلك التقارير ستكون بمثابة الايحاء الاول الى انه لابد من حل عاجل مما يدفع صانع القرار الى المخاطرة بانتهاج اسلوب الدبلوماسية السرية .
2- حال اختمار حل الدبلوماسية السرية لدى صاحب القرار , فانه سيحتاج الى كافة المعلومات عن العدو الذي ” مامن صداقته بدُّ ” كما يقول العرب , وهنا لابد للاستخبارات من استنفار جهودها لمعرفة نوايا العدو – دولة او تنظيماً ارهابياً او حركة مسلحة – وسبر امكاناته وقوته الحالية , ومايمكن ان يفعله في حال لم تجر المفاوضة معه او في حال الفشل , وكذلك طبيعة قياداته النفسية واجنحته وتحالفاته .
3- على الجهاز الاستخباري ان يستنفر كل مصادره لمعرفة مدى امكانية الوثوق بالطرف الذي سيجري التفاوض معه سراً من حيث الالتزام بالنتائج ومن حيث الالتزام بالسرية , وهي النقطة الهامة التي يخشاها من يخطو الخطوة الاولى في طريق التفاوض والدبلوماسية السرية .
4- بعد الاجابة عن كل تلك الاسئلة لابد ان يقوم الجهاز الاستخباري بالتواصل مع قنوات لجس النبض حول امكانية العدو – المفاوض – للجلوس سراً لطاولة المفاوضات , وطبيعتها المباشرة وغير المباشرة .
5- تدخل الاجهزة الاستخبارية في ترتيبات السرية والتوقيتات الزمانية والمكانية واساليب التمويه ومنع التسريب وتأمين الاجتماعات والاتصالات .
6- في معظم الاحيان تكون الاستخبارات حاضرة في الجلسات السرية سواء كعنصر تفاوضي رئيسي او كاستشاري للدبلوماسي المفاوض وتسهم في اختبار كافة مراحل المباحثات.
7- في حال نجاح الدبلوماسية السرية , تكون الاجهزة الاستخبارية جاهزة للاشراف على تنفيذ الكثير من بنود الاتفاق التي يجب ان تتم بسرية كاملة .
من هنا نلاحظ ان الاستخبارات تلعب دوراً محورياً في الدبلوماسية السرية قبل واثناء وبعد حصولها .
———————————-
ازمة كوبا ومخاطرة كندي
———————————-
تعتبر أزمة الصواريخ الكوبية في أكتوبر 1962 أقرب ما وصل إليه العالم من مخاطر الحرب النووية , خلاصة الازمة ان حلف الناتو كانت له صواريخ موجهة على الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية في عهد خروشوف , وكان خروشوف مغامراً ممن لايسكتون على مثل تلك التهديدات , حتى انه في خطابه على منصة الامم المتحدة في واجه صخب الجلسة بأن نزع حذاءه وضرب به على المنصة !!!.
رداً على تهديدات الناتو , اقام الاتحاد السوفيتي قواعد صواريخ سرية في كوبا الاشتراكية قبالة سواحل ميامي , وحين اكتشفها الامريكان جن جنونهم وجنون دول الناتو وتصاعدت الازمة الى قمتها وهدد كل طرف بازرار الحرب النووية .
وفي محاولة لفرض سحب الصواريخ السوفيتية من كوبا ، أمر الرئيس الأمريكي جون كينيدي بفرض حصار بحري على جميع السفن السوفيتية القادمة إلى كوبا ، مما زاد من مخاطر المواجهة .
ادت خشية خروشوف من الغزو الأمريكي لكوبا الملاصقة لامريكا مع منع سفنه من انقاذها فانخرط مع كنيدي بدبلوماسية سرية ادت الى اتفاق بإزالة الصواريخ السوفيتية شريطة ان يسحب كينيدي جميع الصواريخ النووية التي وضعتها الولايات المتحدة في تركيا.
على عكس السوفييت ، أصر الأمريكيون على إبقاء جزءهم من الصفقة سراً ، حيث كانت إدارة كينيدي تخشى ردود الفعل الداخلية والاحتجاجات على أن الولايات المتحدة كانت تبيع حلفاءها في الناتو , وهنا كانت المخاطرة المحيرة .
فالى الان لم يُعرف الجواب على السبب الذي منع خروتشوف العنيد من فضح الصفقة ، على الرغم من وجود حوافز للقيام بذلك رغم انه دفع تكاليف محلية ضخمة لنتائج الأزمة ولسحب صواريخه من كوبا حتى انه اقيل بعد سنتين من الحكم لأن خصومه رأوا سلوكه خلال الأزمة ضعيفًا وقراره وضع الصواريخ في كوبا كان طائشًا دون ان يدركوا انه ادى الى سحب الصواريخ الامريكية النووية من تركيا , فلو انه فضح البند السري في الصفقة لكان وضعه السياسي الافضل حتماً.
الاهم من ذلك , لماذا وثق كينيدي به في التزام الصمت , فقد كان من الممكن أن يذل خروتشوف كينيدي – لأن الترتيب كان سيصبح غير مستساغ بين الجماهير المحلية والحليفة للولايات المتحدة , ولأن كينيدي قد أخفاها عنهم , رغم ان كنيدي كان واضحاً في اتفاقه السري من انه لاانسحاب من تركيا ان تم فضح الصفقة .
وهذا يشير الى دور الاستخبارات في استخلاص معلومات مؤكدة من ان خروشوف لن يحنث بوعده ومن ثم استعداد كينيدي لقبول مخاطرة الثقة بخروتشوف , لأن المعرفة بالصفقة كانت ستسبب مشاكل كبيرة مع الحلفاء والكونغرس والجمهور , لاسيما وان كنيدي كان يعلم ان خروشوف مندفع , ولكن يبدو هنا جلياً ان الدور الاستخباري الامريكي نجح في ترجيح التزام خروشوف.
———–
خلاصة
———-
الدبلوماسية السرية عمل غير مرغوب فيه لانها خلاف الشفافية وخلاف المشاركة الفعالة في الحكم , ولكن بوجود ظروف قاهرة , فلابد ان تكون هنالك محددات لهذا النوع من التفاوض مع جهات عدائية اهمها تفادي الحروب ووقف نزيف الدماء , وللاجهزة الاستخبارية هنا الدور الحاسم في سير الدبلوماسية السرية فهي حاضرة في كافة المراحل وتتحمل نتيجة لذلك حصتها من المخاطر , والله الموفق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق