مجتمع

الكورتيزون والكورونا

في بداية الجائحة من عام تقريبا كانت الآراء العلمية تشكك في دور الكورتيزون في الالتهابات الفايروسية الشديدة، بناء على دراسات سابقة في الإنفلونزا الشديدة وفايروس كورونا كنا نمتنع عن إستخدام الكورتيزون لهذه الحالات ومع معرفة طبيعة المرض(الكوفيد) أكثر تبين انه يمر بثلاث مراحل هي
١- مرحلة تكاثر الفايروس
٢- مرحلة التأثر الرئوي
٣- مرحلة العاصفة المناعية والفشل الرئوي

وكل من هذه المراحل منفصل عن الثاني، يعني ممكن مريض يصل للمرحلة الأولى فقط، ممكن يمتد للثانية بعد الأولى فقط وممكن الثلاث مراحل. في أول الدراسات كانت من الصين وجدوا انهم اعطوا أعداد من المرضى في المرحلة الثالثة كورتيزون. ولما قارنوهم بمن لم يتلقى الكورتيزون، وجدوا ان الكورتيزون يقلل من الوفيات من المرض. لكن الدراسة كانت مبدئية وأرقام الحالات المجربة صغيرة ولا تطمئن لها الطرق العلمية لإثبات السببية. بعدها في شهر يونيو تقريبا خرجت نتائج دراسة بريطانية اسمها Recovery trial وكانت على أكثر من ١٥٠ مركز طبي في المملكة المتحدة، وهذه المرة كانت على ٦٠٠٠ مريض تم تقسيمهم إلى ٢٠٠٠ أخذوا الكورتيزون و٤٠٠٠ لم يأخذوه وتساوت المجموعتين في كل التفاصيل والعلاجات الأخرى: أثبتت الدراسة أن استخدام الكورتيزون للمرضى في مراحل المرض المتقدمة (الثانية والثالثة) أي التي تحتاج الأكسجين أو التنفس الصناعي، تقل نسبة الوفاة من ٤١% إلى ٢٩% تقريبا وهذه تعتبر أقوى دليل علمي قائم قريب لليقين بأن استخدام الكورتيزون يقلل الوفيات عند هؤلاء الفئات من المرضى.
كذلك بينت الدراسة أن المرضى في المرحلة الأولى، لا يحتاجون الأكسجين، ولا يستفيدون من الكورتيزون وقد يضرهم.
بعدها خرجت خمسة دراسات مختلفة تحتوي على أكثر من ٢٠٠٠ مريض بالمجموع في كل من: البرازيل، فرنسا، استراليا، كندا، الولايات المتحدة، الدنمارك، اسبانيا ونيوزيلاندا وأثبتت جميعا تقليل الوفيات وسرعة فصل المريض عن جهاز التنفس الصناعي لكل من أعطي الكورتيزون وهو في المراحل المتقدمة من المرض. حتى أن بعض الدراسات توقفت بعد نتائج الدراسة البريطانية Recovery لأنهم يعتقدون أن الاستمرار في عدم إعطاء المرضى لدواء ثبتت فاعليته، وليس من الأخلاق الطبية. بعدها تم اعتماد استخدام دواء الكورتيزون وهو يعتبر إلى الآن الوحيد الذي أثبت بأنه يقلل الوفيات عند مرضى الكوفيد المتقدمي الخطورة وتم اعتماده في بروتوكولات جميع دول العالم في كل القارات بلا استثناء. لذلك من يطالب بعد كل ذلك بعدم استخدامه، فكأنه يضحي بحياة مريضه حفظ الله الجميع.

د. محمد ابراهيم بسيوني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق