ثقافة

الكامل المختصر لـ تاريخ غجر الجزائر ” بني عداس ” أو عّامر … موسوعةالقبائل الجزائرية

عايش الزهرة بتصرف

تقول مصادر تاريخية  إن بني عداس   أو بني  هجرس  أو عامر ، يتمركزون في  الآن  في ولايات  ساحلية  جزائرية حصرا من بجاية  إلى بومرداس والجزائر العاصمة  و السلف ومستغانم و وهران، وتقول وثيقة تاريخية  صدرت عن سلطة الحاكم العسكري  الفرنسي للجزائر عام 1939 بمناسبة  احصاء للجزائريين ،  إن عدد الغجر في الجزائر في عام 1939 ، يتعدى 40 ألف  نسمة وبعملية حسابية بسيطة يمكن القول إن مجموع بني عداس  الآن يتعدى مليون نسمة  ، يتوزعون على 18  قبيلة  مختلفة  أغلبهم اندمج في المجتمع تماما وتخلى  عن مهنته السابقة .

«بني عداس» أو «عدايسية» أو «عمرية» … هي كلمات توارثها الاجيال عن الأمهات والجدات لنعت الأشخاص المنحطين أخلاقيا ولكن قليل منهم يدرك أصل هذه التسميات، اللهم عدد قليل جدا من أهل الاختصاص من المؤرخين وطلبة معاهد البحوث التاريخية والمتخصصون في علم الأنساب.
في الحقيقة فإن أصل هذه الكلمات يعود إلى فئة من الناس يتعايش معها الناس بحذر ولكنهم يجهلون تاريخهم وأصولهم، البعض يطلقون عليهم اسم “بني عداس” و”بني هجرس” والبعض الآخر ينعتونهم ب “الجيطانو” أو “الجواطنة” وتعني الغجر. ويعرف نساءهم باسم “التكازات” وتعني المتسولات والمشعوذات و قراءة الكف، يتظاهرن بالفقر لاستعطاف المارة عن طريق ارتداء ملابس رثة كما يغطي الوسخ ملامح وجوههن. و يرجح بعض المؤرخون أصل قبائل بني عداس إلى تونس، فيما يقول بعضهم أنهم عصبة من المتشردين واللصوص والشحّاذين والسحرة جاؤوا من الهند، أو أنهم جاءوا من افغانستان في الألف الأول الميلادي.

ينتسب بنو أَداسة إلى هوّارة قال بن خلدون، نقلا عن أبي مُحمّد بن حزم الأندلسي: (وأما شعوب البتر) و هم بنو مادغيس الأبتر فيجمعهم أربعة أجذام (أصول كبيرَة)، و هي: أَداسة و نفوسة و ضريسة و بنو لوّا الأكبر، و كلّهم بنو زحيگ بن مادغيس.
أَداسة بنو أَداس بن زحيگ فبطونهم كلها في هوّارة، لأن أُمّ أَداس تزوجها بعد زحيگ، أوريغ ابن عمّه برنس، والد هوّارة، فكان أَداس أخاً لهوّارة، ودخل نسب بنيه كلهم في هوّارة، وهم: وشتاتة وأندارة وهنزونة وصنبرة وهرّاغة وأوطيطة وترهُونة، هؤلاء كلهم بنو أَداس بن زحيگ بن مادغيس وهم اليوم في هوّارة.
وذكر المؤرخ الفرنسي E. Mercier أنّ بني أداسة، أو الأدايسية، هم بنو عداس، أو العدايسية، المشهورون، و المعروفون في كامل التّراب التّونسي وشرق الجزائر، بأنهم قوم دُهاة ماكرون مخادعون فاسدون غشّاشون مُهرّبون، بحيث أن رجلا واحداً منهم يمكنه خلق قرية خيالية!
وأنّهم هُم الذين كانوا يأتون من تونس إلى قبائل عمالة قسنطينة، و يحترفون مهنة الوشم، و هم يشبهون إلى حدّ ما الغجر البوهيميينGitans bohémiens في تشِكُسلوڤاكيا.
و ذكر البكري فرقة من وشتاتَة في شَمالي فاس في (القرن 11م)، و ما زالت لهم بقية في القُطرِ التّونسي اليوم، و تقعُ مواطنُهُم جنوبي مدينة القالة الجزائريّة، قريباً منَ الحدود معَ الجزائر. و منهم طائفةٌ أُخرى، موطّنة شمالي مدينة باجة، و يُسمّون جميعُهُم وشتاتة.
و قد ذكر بن خلدون أن مواطنَهُم و مواطنَ عجّيسة، كانت تشكل حداًّ بين (تونس) وعمالة بجاية (الجزائر)، فقال: كانت الدعوة الحفصية بأفريقيا قد انقسمت بين أعياصهم في تونس وبجاية وأعمالها، وكان التخم بينها بلد عجّيسة ووشتاتة. و دخلت جزيرة صقلّيَة بعدَ الفتوحات، عائلاتٌ من أندارة من أداسَة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق