الحدث الجزائريكلمة رئيس التحرير

القوة الجزائرية الناعمة … أين هي ؟

يكتبها  اليوم  مرابط  محمد

تضم الجزائر  العدد الاقل  في  مجموعة الدول  العربية الكبيرة وهي السعودية مصر سورية تونس المغرب  الاردن العراق ولبنان  والامارات،  لصناع المحتوى  في الانترنت ، والعدد الاقل  لـ  ” اليوتوبر ”  الذي يفوق عدد متابعيهم مليون متابع، والعدد الاقل لمواقع الانترنت  الاخبارية مقارنة مع تونس والمغرب، والعدد الاقل لكتاب  السيناريو، والعدد الاقل للممثلين  بالنسبة إلى مجموع السكان، وهي  مؤشرات  خطيرة  على تراجع  القدرة  الجزائرية في التأثير  عبر ما يسمى القوة الناعمة.

يدرك صناع القرار  في العالم كله قيمة  القوة الناعمة  للدول  وقدراتها  الخارجية  والداخلية، ماذا  إذن  عن الجزائر ، هل تمتلك قوة  ناعمة ؟،  وهل تمكنت  السياسة الرسمية  للدولة الجزائرية في  العقود الأخيرة من دعم منظومة القوة الناعمة   داخليا وخارجيا ؟

الجواب  يفترض أن يأتي  من صانع القرار  في الجزائر أولا، و ثانيا من الجهات الأكثر تأثيرا  فيما يسمى  منظومة  القوة  القوة الناعمة منها الفاعلون  في المجال  الثقافي، وفي الصحافة  بشقيها  القديم  و الجديد.

الجزائر  للأسف الشديد  لم تتمكن  من تحقيق  أي تقدم في مجال تثبيت قدميها، والحقيقة  هي أن انشاء ودعم قوة ناعمة  في اي دولة  من الدول  لا يحتاج لقرار رسمي  أو اردة سياسية،  بل يحتاج لدور أكبر  من  النخب  المثقفة ،  لكن  من المستحيل بالدليل  القاطع  أن  تتطور  وتنمو  اي  قوة ناعمة  في  اي من دول العالم  دون توفر  حرية تعبير  كاملة    ،  العمل الإبداعي غير ممكن  في ظل  وجود  كبت او تضييق  على حرية التعبير،  كما  أن الابداع  الثقافي  والفني  والصحفي ، يحتاج أيضا لدور  أكبر  للجامعات، وهنا مربط  فرس  منسي كما يقال، فبينما  يتم التركيز  من قبل  وزارة التعليم العالي و   الحكومة ،  على دعم  البحث العلمي في الجامعات الجزائرية،  تهمل  وزارات  الثقافة  و  التعليم العالي ومن ورائهما  الحكومة،  عنصرا بالغ  الأهمية، فالإحصاءات الرسمية تؤكد أن  النسبة  الأكبر  من الطلبة في الجزائر، لا يمارسون في  الجامعات  الجزائرية الموجودة الآن  اي نشاط ثقافي فعلي، بل إنه حتى في التخصصات الثقافية في الجامعات الجزائرية،  تحولت الدراسة  إلى ما يشبه نشاط  بيروقراطي ممل بعيد  تماما  عن  الإبداع، فهل  يعلم  وزير  التعليم العالي الموقر ومعه وزيرة الثقافة أن جامعات في دول عربية  ودول مغاربية  تضم فرقا مسرحية  تنافس أحيانا على  جوائز دولية، ويشارك رسامون تشكليون منها في مسابقات دولية؟، لقد  أثبتت التجربة  أن  الانتاج  الثقافي  في  اي دولة  يمكنه خلق ثروة وقيمة مضافة،  لكن المشكلة ،  اليوم في الجزائر تمكن في أمر واحد فقط هو إبعاد ” البيروقراطيين ” ، وتكليف المبدعين والقادرين  على الإبداع، بتولي  مقاليد المسؤولية بعيدا عن الشعارات.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق