ثقافة

القبائل والعشائر والعروش العربية في وهران … أصول عرب وهران وقبائل و أنساب عرب وهران

تقديم ..مرابط محمد
هذه الوثيقة فرنسية توضح القبائل والعروش الوهرانية في بدايات الإستدمار الفرنسي و التي كانت إحصاءا يستنفع به الفرنسيون من خلال معرفة التركيبة و عدد سكان المناطق الجزائرية من أجل تفريقها و القضاء على أصولها و دمجها في المجتمع الفرنسي و كانت عدد الجزائريين أنذاك ما يقارب الأربعة ملايين و مدينة الجزائر ( الجزائر الوسطي حاليا و بلديات المحاذية لها ) تشكل أكثر المناطق سكانا بما يفوق 200 ألف أما في الغرب الجزائري فكانت مدينة وهران تلمسان و أورليون فيل ( الشلف حاليا ) من أكبر المدن سكنيا
و قبائل وهران اليوم المتوزعة بين الأحياء الوهرانية (سيدي الشحمي ، حاسي عامر ، طفراوي ، بيرالجير ،حاسى بونيف، بطيوى ,,,) والمُحاور لكهولها وشيوخهم عن نسبهم يجد أسماء حفرت في الذاكرة الجماعية لقاطنيها فاصبحوا يرددونها بالتداول لأسماء ذويهم وعشائرهم القديمة (رغم ان وهران هي المدينة جزائرية الاولى حاليا في التمدن ، يعني لم يعد مفهوم العرش والقبيلة و الأصول يلعب دورا هاما على عكس المناطق الداخلية للجزائر ) إلا أن الكثير من تلك المصطلحات التي تدل على العمق التاريخي واصالة ونسب سكان وهران مازالت متداولة لحد اليوم ، من أمثال تلك الكلمات عريقة :
“”” أنا دوايري(نسبة للقبيلة) ، انا زمالي (زمولي)، أنا من غرابة ، أنا شرقي (بالقاف مضخمة نسبة للقبيلة)، انا وليد الدوار أنا حمياني… “”” وغيرها من المصطلحات التي مازالت مستعملة ومحفورة في ذاكرة كبار السن وحتى في جيل الأربعينات (المصدر : 1 )
فمنطقة سانيا كانت في اقليم قبيلة الزمالة الوهرانية وبصفة عام كل المنطقة الممتدة من زغلول مرورا ب زهانة -سيدي الشحمي- بن فريحة حاسي بونيف حاسي بن عقبة وصولا الى منطقة بئر جير وسيدي معروف شمالا المطلة على مدينة وهران كانت تعتبر إقليم قبيلة “” زمالة “”” وهرانية ، و كانت هناك قبيلتين وهرانيتن تتشاركان النفوذ مع قبيلة الزمالة على هضبة وهران فنجد أن المنطقة الغربية لوهران المُطلة والقريبة من البحر ( أي التي تشغل الحيز الشمالي ومحيط سبخة وهران ) كانت اقليم لقبيلة “دواير “” ، ابتداءا من دوار عين البيضاء شرقا وبمحاذات المرسى الكبير ابتداءا من عين الترك شمالا وصولا الى المنطقة المحاذية لواد المالح غربا مرورا ب العنصر – بوسفر – سيدي البختي – العامرية ، تعتبر نفوذا لقبيلة الدواير ، والمناطق شرقية لوهران هي مناطق الحلف القبلي “” عرب غرابة “” ، وكل من هذه القبائل انقسمت بمرور الزمن بفعل تضخمها الى تجمعات قبلية مصغرة كالعروش او احلاف جديدة
نفس الشئ نجده في منطقة “” المدينة الجديدة “” فنجد كثيرا من قاطنيها يقول ( أنا دوايري ، أنا من غرابة ، …الخ ) ، وتعتبر المدينة الجديدة الشريان الإقتصادي لوهران وقد تأسست في سنة 1845 من خلال تجمع للقبائل العربية : “دواير وغرابة وزمالة ” فنجد أنه قد أتى على لسان رونيه لسبيس (René Lespès في كتابه ما يلي :
“””كان عدد المسلمين ( كذا ) الذين توافدوا من القبائل المجاورة – الدواير و الزمالة و الغرابة – و الذين استقروا خارج و بمحاذاة الجدران القديمة، مرتفِعا للغاية في السنة 1845 فأصدر الجنرال دو لامورسيار ( De Lamoricière) قرارا في التاريخ 20 يناير 1845 بإقامة قرية أهلية خارج الجدران، يعني بعيدا عن هضبة كارجينطة (Karguentah) التي كثرت فيها الخيام و الأكواخ و المنازل التي أقامها الأهالي فأنشئت هذه القرية وأطلق عليها اسم village nègre القرية الزنجية
و كان هذا المؤرخ الفرنسي أول من اندهش لهذه التسمية العنصرية التي لم يجد لها مبررا لأن المنطقة كانت مأهولة من وفود القبائل العربية ورغم ذلك تم تسميتها باسم عنصري حيث اكد أنه لم يجد الا بعض العائلات القليلة سود البشرة ،اما أغلبية الأهالي الموجودين في تلك المنطقة فكانوا كما ذكره تعود للقبائل العربية الثلاث التي استقرت هناك وهي اليوم ( أي “” وكان عدد سكانها من أوربيين أكثر بكثير من سكانها المحليين
وبذلك تكون أهم القبائل الوهرانية العَربية التي يعود اليها اصل السكان اليوم
1 – قبيلة زمالة ( المعروفين ب “” اولاد التل نسبة للتل-هضاب- الوهراني المُمتد ما بين وهران ومعسكر “” ويعود أصل التسمية الحديثة للعهد التركي ) ، وكان عدد المنتمين إليها في حدود 6700 نفس
ومن عروش هذه القبيلة :
الونازرة : وهي التسمية القديمة لزمالة : نسبة لونزار بن عبد الله بن سغير بن عامر الزغبي كانت مساكنهم في العهد العثماني بوادي سنان بنواحي تموشنت من مزارع اولاد خالفة ثم انتقلوا وسكنو بالجبل المُطل على وهران قبلتها من نواحي تمزوغة واستقروا بملاتة جبالا ووطاء وتصرفو فيها بما شاؤوا وونازة هم من تسموا بالزمالة مع قيزة فهم ونازرة العبدلاويون ، بالإضافة الى سيدي شحمي ، سيدي معروف ..الخ
2- قبيلة دوار (الدواير) ، 11300 نفس
ومن عروش هذه القبيلة :
أولاد قيزة (بقاف مضخمة ) نسبة لجدهم قيزة بن عامر بن ابراهيم بن يعقوب بن معروف بن سعيد بن رباب بن حامد بن حجوش بن ححاز بن عبيد بن حميد بن عامر بن زغبة
أولاد سيدي الحمادي ، ..الخ
3- وقبيلة الغرابة ( أو كما يُسمون في الغرب الجزائري : عرب الغرابة ) ، كان تعدادهم في 12700 نفس
ويعود نسب هذه القبيلة إلى : عبيد بن حميد بن عامر بن زغبة
ومن عروش هذه القبيلة : أولاد عتبة ، أولاد بوعلام ، أولاد سيدي علي شريف ، أولاد خليفة، أولاد بن يعقوب ، أولاد قارة ، عُقلة (عقلة ابن عبيد ) ، الخدايمية ، أولاد سيدي منصور ، ومعهم الحميان في بطيوى )
ويذكر الإحصاء السكاني لقبائل ناحية وهران قبيلة – عامر شراقة (الذين ينتمون للقبيلة الام ‘”” بني عامر “” وبعد تضخمها انقسمت الى قبيلتين عامر شراقة وعامر غرابة ، وتعبتر حسب الإحصائيات الفرنسية ، القبيلة الأكبر عددا في منطقة وهران بتعداد : 18000 ) دون نسيان 1600 شخص عرفوا في الاحصاء السكاني “” بخارج الاطار “” اي بدون انتماء قبلي معلوم .
وتعتبر المنطقة الجنوبية والغربية لولاية وهران (يعني ابتداءا من العامرية وواد المالح مرورا على كامل تراب ولاية عين تمونشنت حتى الوصول لدائرة بني صاف التي تعتبر منطقة نفوذ قبائل “” عامر شراقة “” وهم عروش كثيرة .
والمعروف عن كل من قبيلة : عامر شراقة (بني عامر الساحل الوهراني )و قبيلة دواير و زمالة بأنهم كانوا من ضمن القبائل المجاهدة التي حاربت بجنب الامير عبد القادر ولكل قبيلة مع الأمير عدة مرويات في كتب التاريخ نذكر منها أن حلف الزمالة العربي الوهراني(المتكون من قبيلة الدواير وزمالة) وقع بينها وبين الامير عبد القادر سوء تفاهم كان سيؤدي الى معركة في سنة 1839 بواد الزيتون (قرب تلمسان ) بعد أن تخلفت هتين القبيلتين عن دعمه لبعض الوقت لكن الامير عبد القادر صفح عن القبيلة مقابل السمع والطاعة ومبايعة على الجهاد (المصدر : 3 )
ومن الأسماء المشهورة أيضا في تاريخ القبائل الوهرانية : هي قبيلة الدوار العربية أو المعروفة بقبيلة “” الدواير”” المتحالفة مع قبيلة زمالة والتي كانت رئاسة الحلف في شيخها مصطفى بن اسماعيل بينما كانت رئاسة قبيلة زمالة في شيخها “” بن عودة مزاري “”
المعلوم أنه لحد الان مازال قبري شيخي هتين قبيلتين وهرانيتن كبيرتين ( مصطفي ابن اسماعيل و بن عودة مزاري ) الموجودين في مدينة وهران بمقبرة الاغوات ،
ويرجع سبب زوال العروشية والقبلية في المجتمع الوهراني الى القرار الفرنسى : المرسوم 1863 الذي أصدره الاستعمار الفرنسي بغية تحطيم القبلية وأي شئ يحث على العصبية القبلية العربية ، وشل حركة المقاومة بعد أن شاركت جُل القبائل الوهرانية في حرب الامير عبد القادر ، فكان من آثاره زوال الهوية القبيلة والعروشية واحلال مكانها “” ثقافة المدينة والمواطنة “” ، رغم ذلك يتضمن النسيج الاجتماعي لولاية وهران حاليا على العديد من العائلات الوافدة على المنطقة والتي شكلت نوعا من المكونات الجديدة ، كهجرة فروع من قبائل الحميان باعداد كبيرة ( اصلهم من منطقة غرب غليزان وبلعباس وجنوب تلمسان و قلب الأصنام ) واستقرارهم في الجنوب الوهراني والمناطق التجارية (رغم أن تواجدهم قديم في منطقة وهران فهناك عروش من حميان استقرت منذ امد طويل في منطقة بطيوى ، كما هو موضح في الخريطة الفرنسية ) ، وكذلك وفود بعض العائلات من مختلف الولايات المُجاورة والتي استقرت فيها لاسباب اقتصادية بل هناك تسجيل لظهور بعض العائلات من مناطق بعيدة نسبيا عن وهران كبعض العائلات بشارية (نسبة لمنطقة بشار في اقصى جنوب غربي جزائري وهي كلها هجرات (سواءا كانت فردية او جماعية ) نسبية حديثة تعود معظمها لما بعد سبعينات .
المصادر :
-1 الباحث : خالد بن قافة قام بتقديم دراسة سيسولوجية على هذه الظاهرة من خلال بحثه : مقـاربـة سـوسـيولوجيـة لحركيّـة السـلطة السـياسـية المحليـة ، بلــديــــة «الســـــانـيـا» فـــي الجــــزائـــر نمــوذجـــاً
2- الأرشيف الفرنسى :Recherches sur l’origine et les migrations des principales tribus de l’Afrique septentrionale et particulièrement de l’Algérie / par E. Carette,1853, chapitre X: distribution actuelle des populations arabe et berbere sur la surface de l’algerie
3-أ.ف.دينيزن ، الأمير عبد القادر والعلاقات الفرنسية العربية في الجزائر .(ترجمة :أبو العيد دودو) . دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع ،الجزائر ، 2003 ، ص.ص.54-55

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق