ثقافة

الفنان الجزائري الذي قاوم بريشته ولوحاته نصرة للاقصى والقضية الفلسطينية …

حاوره / احمد الحاج
لايكاد يمر حدث جلل ما في فلسطين الحبيبة من البحر الى النهر والتي تعاني الامرين تحت حراب المحتل الصهيوني الغاشم ، الا ووجدته سباقا على المستوى العربي والعالمي ليترجم جانبا من تلكم الاحداث بريشته محولا إياها الى لوحات تشكيلية لافتة للانظار تحظى بالاعجاب والمتابعة محليا ودوليا، ففلسطين الابية الصامدة ، والاقصى المبارك ، اولى القبلتين وثالث الحرمين ، هاجسه الدائم وقلبه النابض على الدوام طوال سني حياته، ولسان حاله يردد مع كل حدث يتفاعل بمعيته ويتماهى معه لاسيما الأحداث الأخيرة المتمثلة بجرائم تهجير الفلسطينيين الابرياء العزل من منازلهم بمنطقة الشيخ جراح بالقوة تمهيدا لإهدائها الى قطعان المستوطنين الصهاينة، علاوة على اقتحام الاقصى المبارك، ومحاولة تهويد القدس ،وقصف غزة بالمدافع والطائرات والاسلحة المحرمة دوليا بما فيها العنقودي والنابالم والفسفور الابيض ، وحيث الجرائم الصهيونية البشعة ماضية على قدم وساق تنتهك عن سبق اصرار وترصد كل المواثيق الدولية والقيم الدينية والاعراف الانسانية ، تهتك الاعراض وتنتهك الحرمات في زمن الخنوع والتطبيع وصفقة القرن او بالأحرى ” بصقة القرن ” وحيث ما يسمى بـ” الديانة الوهمية”التي يراد تعميمها بإرادة ماسونية خابوا وخسئوا، قائلا ” اذا لم نكن هناك سوية في بيت المقدس واكناف بيت المقدس بأجسادنا لنقاسي ما يقاسيه اخوتنا المحاصرون شيبا وشبانا ،نساء ورجالا، من ظلم واضطهاد واقصاء وتهميش وتهجير قسري وتغيير ديمغرافي وقتل متواصل بدم بارد على يد شذاذ الافاق من الصهاينة الغاصبين وجلهم من الاشكناز والسفارديم الذين جاءت بهم القوى الاستدمارية الغاشمة من اوربا لتمنحهم ارضا عربية لا تملكها ، ليهب بذلك من لايملك لمن لايستحق ، فلا اقل من ان نكون معهم بقلوبنا ، بألسنتا ، بضمائرنا ، بأكفنا الضارعة ، بأقلامنا ، بقصائدنا ، بخطبنا ، بمقالاتنا ، بلوحاتنا ” ولعل الريشة واللوحة والالوان هي سلاح الفنان التشيكلي الجزائري شمس الدين بالعربي ، الذي فتح صدره لنا في لقاء مفتوح من القلب الى القلب لم يكن الأول ولا اظنه سيكون الاخير ، مضيفا :
ان ” القضية الفلسطينية قضية كل الجزائريين فقد تربينا على حب فلسطين ، وعلى الفنان العربي وفي أي مجال من المجالات أن يسهم بكل ما حباه الله تعالى من مواهب ، وان يوظف كل طاقاته وامكاناته وان لايدخر وسعا ولا يألوا جهدا لنصر المظلومين ولهذا فقد عقدت العزم وشرعت بإنجاز عدة اعمال وفي مناسبات مختلفة ، احدى جدارياتي رسمتها بمناسبة فوز المنتخب الوطني بكأس افريقيا والذي تم أهداؤه الى الشعب الفلسطيني الصابر المحتسب هدية من الشعب الجزائري الشقيق .
وتابع بالعربي “بالنسبة الفنانين الجزائريين خاصة والعرب عامة فكلهم كانوا سندا لقضيتهم الأم فلسطين
كذلك الحال مع بعض الفنانين الغربيين ممن وجدوا انفسهم أمام هذه القضية العادلة التي تتطلب منهم موقفا حازما ووقفة حاسمة فترى هذا البعض وهو يجتهد لتقديم كل عمل رصين بحكم إنسانيته و ضميره ، ذاك ان نصرة القضية الفلسطينية بالنسبة لهؤلاء الفنانين الغربيين هي قلادة ووسام شرف على صدورهم ترمز الى إنسانيتهم ، واذكر من الفنانين الغربيين الذين نصروا القضية الفلسطينية الممثل الأمريكي نجم هوليوود المسلم عبد السلام عبد الرزاق الذي تعمد لبس الكوفية الفلسطينية في المحافل السينمائية الكبرى وهو صاحب الادوار المميزة في أضخم الأفلام بما مجموعه 59 فيلما ومسلسلا ولعل من ابرزها دور قائد المشاة في فيلم ( مالكوم اكس) وأفلام آخرى ، و نذكر أيضا الممثلة إيما تومسون والمغنية سيلينا جوميز ، و الكاتبة رولينج مؤلفة سلسلة ” هاري بوتر” ، و الكاتبة الأمريكية توني موريسون الحاصلة علي جائزة نوبل والقائمة طويلة جدا .
واردف بالعربي ” أما بالنسبة الى الفنانين العرب فجلهم كانوا سندا لقضيتهم الام فلسطين ومن منبع هذه القضية تولدت فلسفات وحركات ومدارس فنية في مضمونها وتصنيفاتها بما يسمى بالفنون السبعة ، والفنون المائة كما على وصف الرسام الإيطالي ليوناردو دافنشي ، بحسب تصنيفه لمفهوم انواع الفنون ، فكم من مسرحية أرخت للقضية الفلسطينية ، وكم من أغنية تغنت بها الشعوب لنصرة فلسطين ، وكم من فيلم عرَّف العالم بمعاناة الفلسطينيين ، وكم من قصيدة شعرية ولدت من رحم معاناة الشعب الفلسطيني ، وكم من استعراضات جماعية شكلت العلم الفلسطيني على خشبات العالم ، وكم من اناشيد تغنت بها الفرق الكورالية في مسارح الهواء الطلق ، وكم من ترانيم تغنت بالسلام لفلسطين الحبيبة ، و كم من لوحة فنية شكلت بألوانها الوان العلم الفلسطيني الذي سيظل يرفرف في سماء البشرية ما دامت الحياة قائمة” .
وزاد الرسام الجزائري العالمي ” و من هنا دعني اتحدث عن البقع اللونية التي وضعتها لتأدية واجبي نحو فلسطين والتي لا استطيع رؤيتها من بين الألوان التي أفرغت في سبيل هذه القضية المحورية ، فانا ومنذ الصغر رسمت لفلسطين بالطباشيرعلى الجدران وبالاقلام الجافة واللوحات الزيتية فجمعت الكثير من اللوحات التي توجزمنظوري لأمي الحنون فلسطين باختلاف مناسباتها بما يمثل يوم القدس العالمي ، ويوم الارض ، يوم الاسير الفلسطيني ، و كل المناسبات الوطنية الفلسطينية ، و قد رسمت الكثير من قامات الفكر والاعلام الفلسطيني مثل الدكتور مصطفي نادر القنة ، و تعرفت على المخرج نور الشمالي مدير تصوير الفنان محمد عساف ” .
ويسترسل قائلا ” اما عن أهم أعمالي في هذا المضمار فلاشك هي اللوحة الفنية التي جسدت معاناة الصحفي معاذ عمارنة ، وهو مراسل ومصور فلسطيني أُصيب برصاصة صهيونية غادرة في عينه اطلقها عليه احد جنود الاحتلال الصهيوني عام 2019 خلال تصويره للمواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجيش الاحتلال جنوبي الضفة الغربية ،عنوان اللوحة ( أرادوا أن يطفئوا عينه ففتحوا أعين العالم على معاناة الشعب الفلسطيني ) وقد نالت هذه اللوحة شهرة واسعة وعندما شاهدها الصحفي معاذ عمارنة ارسل لي رسالة أنشرها هاهنا لأول مرة جاء فيها ( اشكركم على كل الامل الذي تزرعونه في قلوبنا، اشكركم على هذه الروح التي تبعث فينا طموحا بغد افضل ، شكرا لكل من يطبب ويرعى ويسير في خدمة كل مصاب وصاحب امل ، شكرا لكل من يعمل ليجعل من غدنا اجمل ..في لحظات اصابتي الأولى احسست بأن العالم كله قد انتهى ولكن عندما وقفتم الى جانبي بدأت المعادلة تتغير وبدأت اشعر بأني اولد من جديد.. انا مصاب بمرض اسمه مرض الصحافة، والمصاب بهذا المرض يعيش مع متلازمة الخبر والصورة. وحتى وان دفعت عيني ثمنا له الا انكم الان انتم جميعا بمثابة عيني الثانية التي اكمل بها الصورة” وهذه هي خلاصة الرسالة التي عنونها بـ” من اخوكم الصحفي المصاب معاذ عمارنه إلى الفنان شمس الدين بالعربي ” .

يشار الى ان الفنان العربي الذي وصل الى العالمية كان قد افاض في حوار سابق معه عن بداياته
قائلا ” البداية كانت في مرحلة الطفولة اذ كنت مهتما بالرسم، وفي طريق عودتي الى المنزل يوميا كنت أرمق بعض الصحف وهي ملقاة على جانب الطريق وكانت تجذبني صور نجوم السينما فيها فألتقطها واتأبطها لأرسمها في منزلي المتهالك الذي يضم بين جنباته عائلة مكونة من ستة أفراد أنا أكبرابنائها سنا ولعل عيشي بكنف عائلة فقيرة جدا إضطرني لإمتهان الرسم كحرفة بدأت بتزيين المحال التجارية والديكور أولا، الا انني تعرضت لكثير من المضايقات وواجهت كما هائلا من الغبن نتيجة لذلك وهكذا كانت البداية !
وتابع بالقول ” بكل تأكيد فالسينما بالنسبة لي كانت حافزا كبيرا لرسم ملصقات ولقطات الأفلام حتى عقدت العزم على بناء ورشة عمل صغيرة الى جانب المنزل وبدأت أبعث برسوماتي الى شركات الانتاج السينمائية الامريكية برغم ان تلكم اللوحات كانت مرسومة بأدوات بسيطة وهكذا لسنين حتى تبسم لي القدر وتواصل المنتج الارجنتيني خوان مانويل اولميدو معي بعد أن شاهد أعمالي وأعجب بها وطلب مني عمل ملصق لفيلمه (الضربة القاضية) من بطولة الممثل العالمي محمد قيسي، الشهير بدور (Tong po) والمعروف ضمن الشخصيات السينمائية في عقد الثمانينات، وهكذا حتى تم تسجيل إسمي في القاموس العالمي للسينما العالمية IMDB
كنت أمر بصالات السينما وأشاهد الافيشات وأتمعن بالصورالضخمة لنجوم السينما وبخاصة افلام الاستاذ محمد قيسي و جان كلود فان دام واهمها فيلم قلب الاسد و فيلم bloodsport و kickboxier
بدأت الاتصال من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مع الممثلين فنالت إعجاب المخرجين والمنتجين وبدأوا بالتواصل معي وأخذت حياتي المهنية في الفن و صناعة الملصقات بالطريقة التقليدية أي عن طريق الرسم و فن رسم الملصقات تتواصل، مع ان الافيش هو فن كلاسيكي قديم انتهي زمنه لأن التكنولوجيا المتطورة الرقمية وهي رائدة هذا العصر قد ازاحته جانبا، ولكن وبحمد الله نجحت في إعادة هذا الفن الى الساحة الفنية أما بالنسبة الى الاضافات التي اسهمت فيها لإثراء هذا الفن فكانت عبر الرسم الزيتي والتركيز على المبالغة الفنية في الظل والنور والكتابة بخط عصري جميل واستعمال الالوان الجذابة الممزوجة بطريقة الذوبان اللوني لإبرازها قريبا من الصورة الواقعية، لقد أعدت تركيب الملصق المرسوم و أخرجته من دائرة اللوحة التشكيلية الى رسم مركب بأبعاد مختلفة لتقريب فكرة الفيلم للمتلقي والتعريف بمضمون الفيلم وفي بعض الأحيان استعمل الصورة الحقيقية واضيف لها تزيينات فنية بالريشة بما تعجز الآلة الرقمية عن اضافتها ، اتمني أن أفتح مدرسة عالمية للشباب العربي لإبراز مواهبهم و انا مستعد لإعطاء كل ما عندي من خبرة و تجربة وقد وجدت اذانا صاغية لتبني هذا المشروع وانا على ثقة بأني اذا ما وفقت لفتح هذه المدرسة فسوف ننتشل الكثير من المواهب الشابة الحالمة من الركود والبطالة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق