منوعات

الفنان التشكيلي “عمر رقان” في حوار للجزائرية للأخبار: أمنيتي فتح ورشة للرسم وترسيخ أعمالي للجيل الصاعد

إلتقت جريدة ” الجزائرية للأخبار” بالفنان التشكيلي “عمر رقان” بدار الثقافة “علي زعموم” بولاية البويرة وهو منهمك في شرح لوحاته الفنية للزوار وأصحاب الريشة الذين توقفوا عند لوحاته 130 التي زينت بهو دار الثقافة، حيث إغتنمنا الفرصة للتحدث معه و إجراء معه هذا الحوار الشيق.

**** في البداية، هل يمكن أن يعرف القراء من هو الفنان “عمر رقان” صاحب هذه اللوحات الرائعة و صاحب الريشة الذهبية؟

** هو الفنان “رقان عمر” المنحدر من بلدية الأخضرية وبالضبط بقرية “زبربورة”، يستهوي الريشة والألوان و الكلمة الساحرة كان في طفولته يحاول إعادة تركيب الصور والرسومات، وزاد في إلحاحها هذا طبيعة المنطقة ذات الشلالات المتدفقة من جبال الحمام والإخضرار الجاعلة من الأرض بساطا مزركشا يسر الناظرين.

**** كيف بدأت رحلتك مع الرسم؟

** لقد ساعدتني وسائل الإيضاح التي كنت أستعملها في المحادثة مع الأهل والأقارب والجيران وخاصة الكهول الذين أكن لهم كل الإحترام والتقدير، زد على ذلك أننا كنا نعيش في بيت يأوي العائلة الكبيرة والحيوانات إذ كنا نتقاسمه في ظل الضيق الذي لازمنا و الغياب الكلي لمتطلبات العيش الكريم، كون العائلة عاشت فقرا وحرمانا لامثيل له.

**** هل دخلت مدارس الفن التشكيلي وعلى من أخذت الشعلة؟

** انا لم أدخل أية مدرسة مختصة في الفن، و لم يعلمني أحد فأنا عصامي وهذه موهبة أهداني إياها المولى عز و جل، وأنا شاكرا له، ثم بصراحة أنا نادم على عدم الإلتحاق بمدرسة الفنون الجميلة بالجزائر وذلك بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة التي كنا نمر بها والفقر الذي لازمنا لسنوات، أما الشعلة فأخذتها من المدرسة الإنطباعية الرائدة و التي تعود للقرن الثامن عشر للرسام الهولندي “فانسون فانقوق”.

****حسب المعلومات التي بحوزتنا بأنك كنت مغتربا بألمانيا وهناك أبدعت في الرسم وشاركت في عدة معارض أبهرت الزوار إلا أن آمالك تبخرت فهلا حدثتنا عن الماساة التي لحقت بك؟

** أنا هاجرت إلى ألمانيا حراقا وكنت بها عدة سنوات ذقت فيها مرارة العيش والغربة لكن العزيمة أوقفتني على رجلي فدونت كل معاناتي في شكل روسومات وكاركاتورات تحكي ألف حكاية ثم بدأت في رسمها بقلم الرصاص وكنت أحتفظ بها حتى جاء اليوم الموعود وفكرت في إنجازها كلوحات زيتية وهنا بدأت الحياة وطبعا بمساعدة بعض الرسامين الألمانيين أين فتحت لي الفرصة معهم بتنظيم معارض لاقت لوحاتي إقبالا واسعا خاصة من الجالية الجزائرية،ولظروف قاهرة عدت إلى الجزائر وأنا اليوم بطال وليس لي أي مدخول ما عدا منحة 8 آلاف دج لكن الحمد لله أنا عائش بلوحاتي التي هي رأس مالي.

****عند إنجازك لأي لوحة هل تحدد الموضوع أولا أم ترسم اللوحة المستوحاة ثم تبحث عن تفسير؟

**يتوقف ذلك على طبيعة المضمون من جهة والحالة النفسية من جهة ثانية لذا تأتي أغلب لوحاتي بعد مخاض مرير مع وحي الفكرة ثم أبلورها ويأتي الخيال وتبدأ المسيرة ثم البحث عن الألوان، لتختتم بلوحة مسودة تحكي ألف حكاية.

**** بذكرك للحالة النفسية الخاصة عند رسم أية لوحة، هل ترى أن للفنان حالات نفسية يختلف بها عن غيره من الناس؟

** التركيز أكثر حساسية و إنتباهه أكثر دقة لأشياء قد لا يغيرها الآخرون دون أدنى إهتمام لأن الفنان يرسم لنفسه و نظرته للصورة تختلف عن نظرة الآخرين.

**** يقال أن الرسام شاعر، أبكم فما عن ذلك؟

** هذا صحيح لأن الرسام لا يستعمل لسانه للتعبير عن مضمون لوحته، بل بمخيلته الألوان يتم ذلك فجاذبية اللون تحدد لغته الفنية ولغة ألوانه مستمدة من الظواهر الإجتماعية التي يعيشونها.

**** مادامت هذه لغتك فما هو المظهر الإجتماعي الذي يترك لك الأثر الإلهامي للرسم ؟

**معاناة الإنسان وهو يشقى في حين يعلم أنه يشقى لا لشيء أنه غير مستقر.

**** ماهي المشاكل التي يتلقاها الفنان التشكيلي في حياته اليومية والفنية؟

** طبعا إنها المشاكل المادية غالبا وخاصة إذا كان الفنان ليست له ايرادات خارج الفن لأن الوسائل المستعملة من ريشات وزيوت وألوان غالية الثمن، أما المشاكل الأخرى فهي معنوية كإنعدام التشجيعات من المسؤولين وخاصة المشرفين على قطاع الثقافة، إضافة إلى مشكلة تسويق المنتوج وأن معظم الفنانين جل لوحاتهم مكدسة في البيت.

****هل أقمت معارض شخصية وهل شاركت في معارض ولائية ووطنية؟

** نعم قمت بتنظيم معارض شخصية في عدة ولايات جزائرية وكان الإقبال واسعا من الزوار وخاصة أهل الفن التشكيلي ومحبي الريشة وفي عدة ولايات كبجاية –سطيف –الجلفة بومرداس –تيزي وزو و برج بوعريريج و الجزائر العاصمة.

****وهل من عروض خارج الديار؟

** بما أنني كنت مقيما في ألمانيا وبحسب تجربتي في الفن التشكيلي وإحتكاكي بالفنانين التشكيليين العالميين كانت لي الفرصة دائما بالتنقل معهم بلوحاتي أين كنا نتنافس فيما بعضنا في جلب أكبر عدد من الزوار لأجنحتنا من أجل شرح لوحاتنا حتى وإن كانت لدينا مشكلة في الترجمة الا أنني كنت أثري الجميع.زيادة على ذلك في ألمانيا فقد شاركت في كل من بلجيكا واسبانيا وتونس وفرنسا والحمد لله أنني كنت خير سفير للفن التشكيلي الجزائري بشهادة الجميع، إذ كنت في كل مرة أشارك بلوحات جديدة وبألوان جديدة والتي ما تكون اللون الأزرق .

**** في هذا الشأن ما سر طغيان اللون الأزرق على جل لوحاتك؟

** أتذوق اللون الأزرق وأشعر براحة وحرية مطلقة عند وضع أناملي على ريشة هذا اللون فهو لون يحبب لي الحياة ويزيدني شهية الإبحار في الرسم لأن اللون الأزرق لون البحر والسماء الذي يتغنى به الشعراء والكتاب والفنانين . و بالنسبة لي فهو يعد تعويضا لحرماني العاطفي وحبي الحقيقي وصعوبة معيشتي، وأنا أعيش بأكسجين 8 الاف دج من مديرية النشاط الاجتماعي، فلا بيت ولا زوجة ولا أولاد ولا مستقل زاهر ينتظرني لكن الحمد لله وأن الله هو العاطي وهو الرازق وهذا سر إختياري للون الازرق الداكن.

****ماهي المواضيع التي يكثر علاجك لها؟

** علاج لطبقتي الخاصة والمشاكل الإجتماعية كموضوع الحب- العمل – المرأة – قضايا الانسان و الطبيعة وغيرها.

**** أخيرا هل لك أن تبدي لنا أبعاد بعض الألفاظ التي إتخذ الكل منها مفهوما خاصا به؟

**- الفن – مسؤولية و شخصية وبطاقة تعريف للشعور الانساني – السلام- مصطلح ميتا فيزيقي غير قابل للمنطق العصري -الدين- ايديولوجية ومذهب وهوية وعقيدة لا بد منها – الحرية- الخروج من الباب أحسن من الخروج من النافذة -الحياة- مسرح لكل دور فيها -الحب- اساس الحياة -المراة- طبيعة ثانية يجب الاعتناء بها الأمنية- الصحة و الهناء.

****ما هي كلمتك الأخير لليومية و للجمهور؟

** أشكر الجمهور البويري على الإقبال الواسع لجناحي أين كان في كل مرة يطلب تفسيرات عن لوحاتي وخاصة تلك المتعلقة بالطبيعة أين تجمع بين الألوان الفاتنة والسماء الزرقاء وخاصة في فصلي الربيع، وتظهر و الخريف، أين تختفي ولا تترك من ورائها إلا إوراقا صفراء متساقطة والتي تدل على أن الحياة لا تدوم للعبد وما يدوم إلا الأعمال الخيرية والتقرب أكثر الى المولي عز وجل . وكلماتي لا نهاية لها شاكرا يومية – الجزارية للأخبار- على هذا الحوار الذي أتمنى أن يكون بوابة خير لي ولفني وأمنيتي فتح ورشة للرسم بمدينة الأخضرية وترسيخ أعمالي للجيل الصاعد.

حاورته / لكحل سميرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق