رأي

الغرغرينا ( la gangrène) !

قد يكون خيار بتر العضو المتضرر هو أهم مراحل الشفاء…
لا يتجرع مريض “la gangrène” فكرة البتر منذ البداية أيا كان السبب و مهما بلغت شدة الألم، و يفضل تجربة كل طرق العلاج المتاحة بدلا من ذلك، و يرى ان الموت بجسد كامل هو أرحم من عبء الحياة بجسد ناقص…!
و يتحكم في درجة الرفض عامل الخوف بسبب الجهل أو الأمل بسبب الجهل؛
١- خوف المصاب من البتر بسبب جهله  بخطورة انتشار المرض.
٢- تعلق المصاب بأمل مزيف لا جدوى منه بسبب جهله بواقع الداء.
و في كلاهما جهل…
و يبقى المريض على هذه الحال إلى أن تدركه السكينة و الرضا برحمة من الله، أو تهزمه غريزة حب البقاء فيستسلم في النهاية…
أما بالنسبة للطبيب فهو يرى في قسوة عملية البتر حياة و أملا في الشفاء و أنه لا خيار للمريض أمام الواقع الطبي سوى الإمتثال…!
” أعتقد أن تشخيص الداء هو بداية الدواء، و فهم السقم يحفز الإستجابة للعلاج الذي هو شرط الشفاء…”
⁦ الجزائر في واقع الحال طريحة الفراش تشبه في معاناتها  مريض السكري يشتهي الحلو لكن علاجه المر…
أصيب جزء من ساقه  بداء la gangrène بحيث يمثل الجزء المصاب التاريخ الأسود للأجيال الملطخ بجرائم الإستعمار وخراب الحرب و الدمار، و الحالك بديجور الجهل و الآفات و الوباء، و المزيف بدماء الأبرياء من الشهداء و رجال المبادئ و المواقف و حاملي لواء الصحوة الفكرية و دعاة التغيير تحت وطأة المؤامرات و الخيانة و  الغدر و مساومة الوطن، و النتن بأحقاد العنصرية و النزاعات العرقية و الطائفية و صراعات المعتقدات الدينية و مذاهب التفرقة، و المشتت بتضارب المصالح الشخصية و تعارض الرؤى المستقبلية فيما بينها….. و ما لم يذكر أعظم بكثير…
لا سبيل لنا اليوم سوى استئصال الجزء المتعفن من أثر la gangrène و بتر الساق إلى الأبد، مع الخلود إلى فترة نقاهة لإستعادة العافية ثم وضع إستراتيجية محكمة لتجهيز الأجيال الصاعدة و العمل على توعيتها   و الإستثمار في طموحها و نزاهتها و تحميلها مسؤولية حفظ الأمانة و السهر على  الجسد المصاب بداء السكري و العناية به و إعادة تأهيله للسير على ساق واحدة خطوة بخطوة نحو الأمام إلى أن يستعيد عافيته و قدرته على الإندفاع….إلى ذلك الحين يمكننا تزويد الجسد الناقص بساق اصطناعية جديدة تضمن له الوقوف الصحيح و الإرتكاز و القدرة على مزاحمة الأعداء في ظل المواجهات الشرسة….
لا يمكن  لوطن تخلف عن الدول المتقدمة بمئات السنين أن يدركها بين ليلة وضحاها…..!
سلامة الجسم من الغونغرينا لا يعني التعافي من داء السكري إذن وجبت العناية و التحفظ و إلا عاد الخطر و أرغمنا على بتر أعضاء أخرى من جديد إلى أن ينتهي الجسد…!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق