مجتمع

العلماء و التجارب الصعبة قبل الوصول لـ لقاحات الأمراض

العُلماء في مختلف الدول لا يُسلمون بالنتائج، بل يتحققون منها ويعيدون التجارب بشكل منفرد ومستقل. وإذا ثبُت الخطأ، صححوه وتراجعوا عنه.

في عام ١٩٩٨، قامت The Lancent بنشر دراسة مفادها أنه قد توجد علاقة سببية بين التطعيم بلقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية MMR وبين الإصابة باضطراب التوحد لدى الأطفال. هذه الدراسة أجريت على ١٢ طفل وشارك في إعدادها ١٣ عالِم وطبيب. هذا البحث كان بقيادة الطبيب البريطاني آندرو ويكفيلد.
نشر الدراسة أثار جدلاً واسعًا في الوسط الطبي وخارجه. وبدأت أعداد الأمهات والآباء الذين يطعمون أبناءهم تقل تدريجيًا وببطئ.
بعد النشر على الفور، ظهرت مجموعات بحثية مستقلة في كل من اليابان، فنلندا، ألمانيا وغيرها من الدول قامت بإعادة نفس التجربة للتأكد من صحتها. فلم تتمكن أي مجموعة من الحصول على نفس النتيجة. في فنلندا، شمل البحث ١.٨ (مليون) طفل على مدى ١٤ سنة دون ملاحظة المضاعفات المذكورة.
في عام ٢٠٠٤ قام صحفي في جريدة السنداي تايمز يدعى Brian Deer بالتفتيش وعمل تحقيق مستقل عن مصادر دخل الطبيب المسؤول عن البحث المثير للجدل، د. أندرو ويكفيلد.
فوجد أنه استلم مبلغ ٤٠٠ ألف باوند من محامٍ كان يجهز لقضية ضد شركات اللقاحات. ووجد أيضًا أن البحث تشوبه شبهات تزوير. بسبب نتائج تحقيقات Deer والتي نُشرت في صحيفة The Sunday Times قام المجلس الطبي البريطاني بفتح أكبر وأطول تحقيق ومحاكمة في تاريخ المجلس. بعد سنوات من المرافعات والأدلة، تبين أن ويكفيلد تلاعب بالنتائج، وزيّف بيانات المرضى، وأخذ رشاوي من عدة مصادر، حتى يُفبرك استنتاجًا مزيفًا.
بعدما تبين تزييف ويكفيلد وخداعه، قام ١٠ من أصل ١٢ طبيب وعالم شاركوه في البحث بسحب مشاركتهم والتراجع عن استنتاجاتهم.
وقامت مجلة ذا لانست بعد إصدار الحكم بأيام بسحب نشر الورقة، أي بعد نشرها بـ ١٢ سنة. خلال هذه الـ ١٢ سنة نشأت وكبُرت ونشطت حركة الجماعات المضادة للقاحات.
تم سحب الرخصة الطبية للدكتور ويكفيلد ومنعه من مزاولة المهنة في بريطانيا لأنه خان الأمانه ولم يلتزم بأخلاقيات العلم أو الطب وقام بالتضليل عمدًا لمكاسب شخصية.
استغل ويكفيلد معرفته ببعض المشاهير لتخويف الناس من أخذ اللقاحات في الإعلام. هاجر إلى الولايات المتحدة، ولم يحصل على رخصة طبية هناك. ثم في عام ٢٠١٦ قام بإنتاج فيلم وثائقي ضد اللقاحات حتى يُبرئ نفسه أمام الناس. وفي ٢٠١٩ قام بإنتاج وثائقي آخر لذات الغرض. ترون اليوم العديد من مقتطفات أفلامه تنشر في وسائل التواصل الاجتماعي دون دراية من الناس عن حقيقتها.

د. محمد ابراهيم بسيوني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق