أحوال عربية

العراق …وكان الرابع عشر من تموز الظافر

 

جاسم محمد كاظم 

 

   من  أصعب  الأشياء في  تصورات   الذاكرة العراقية   حين  يسال  الإنسان نفسه  كيف  تم تنفيذ   الرابع عشر من تموز .

 والذي  لا يعرف   صعوبة  المهمة  التي  قام  بها  هؤلاء الرجال البواسل     والتي  يتجاهلها   كتاب  اليوم  ومؤرخيه .

كيف  تم  التخطيط  للمهمة   وكيف  وثق  الثوار  يبعضهم  البعض  والأروع  من هذا  كيف  ساندت  بقية القطعات  التي  لم تعلم بيوم ميلاد  الثورة  هذا الانتصار الظافر  .

    والذي  لا  يعرف  مرارة  تلك  الأيام  يعرف  كيف كانت   استخبارات  النظام  المقيتة   تلاحق كبار الضباط  وتجمع  عنهم   الأخبار  عن طريق  وكلاء  الأمن  والاستخبارات   العسكرية  .

ولهذا  تحاشى  ضباط  الثورة  الاختلاط فيما بينهم  خوفا  من  أن تلاحظهم تلك العيون  اليقظة  التي  تبعث  عنهم  بالصغيرة والكبيرة  إلى  عبد الآلة  ونوري السعيد   أول بأول .

 وزيادة بالاحتياط اركن هذا النظام بعض الفرق العسكرية الموالية له وزوج  قادتها من  الأسرة الملكية  الحاكمة  لكي  تبقى  سندا  له  عند حدوث  أي طارئ   .

  وبدا النظام الملكي  يبث  دعايته المقيتة عن أصل  هذه الأسرة الحقيرة الهاشمي   وأنها  تتصل بالنسب  العلوي  والنبوي  لكي  يضمن الخلود في  البقاء  طويلا على كرس ي الحكم   .  

  تجذرت  الثورة عند بعض  الضباط  من قادة الألوية  ضد  النظام  الملكي   بسبب الظلم والفقر والمرض  الذي  يعيشه الشعب  المنكوب بينما   يعيش  أركان  النظام الحاكم     في  القصور الفارهة  المبنية   بالمرمر الفاخر   ويقضون  الليل في الحفلات  الباذخة مع  الغانيات  وبنات  الهوى  بينما يعيش  أكثر من 80% من الشعب في فقر مدقع.

 وبلغت  الوقاحة بالوصي  عبد الآلة   بالبصق  على الضباط  وشتيمتهم  علنا  أمام زملائهم  و توزعت  الدرجات الوظيفية الحساسة  في  النظام الملكي  للموالين من أبناء الباشوات  والبيكات وكبار الشيوخ   وانقسم العراق  إلى  حياة مدينة   تظم  20%  من السكان تسكن  في مدن  بسيطة   صغيرة العمران  تفتقر إلى  الخدمات  الصحية  والتعليم  وريف  يضم  80% من  الفلاحين  يعيشون تحت   حكم الإقطاع الظالم    في حياة تشبه حياة العبودية .

وتقاسم  10  أفراد  كل  التراب الزراعي العراقي من كبار الإقطاعيين  بلغت حصة احدهم  أكثر من حصة  دولة لبنان   الحالية . 

وصل  الظلم في  هذا الحكم البشع  إلى قمة  قذارته   بإعدام القوى اليسارية   والتحريرية  فاعدم  في يوم واحد  ثلاثة من  قادة الحركة  الشيوعية في العراق  عام 1949 فهد  وزكي بسيم  وحسين محمد الشبيبي   وبقيت  جثتهم معلقة  على المشنقة  في العراء  لمدة يوم كامل في  الساحات العامة  أمام أنظار الناس .

 وعلقت  جثة  العقيد صلاح الدين الصباغ  على واجهة وزارة الدفاع    لمدة  3 أيام  لإخافة الضباط والتشفي  بهم   بعد إعدامه  1945.

وهكذا بلغ  الحقد ضد    هذه العائلة القذرة  المفسدة الداعرة  حيث  كان  الوصي عبد الآلة  يقضي كل أوقاته في  البارات  وصالات القمار  مع الغانيات  والمومسات   ونزوج  فيصل الثاني   فتاة  أميركية   تدعى  جنفييف لا يتعدى عمرها 14 عاما  بالسر  قامت  بعد ذلك بالاستيلاء  على كل أملاكه  من القصور  والأموال   في  أميركا.

  ولا ننسى  أن  فيصل الأول   حامت  حوله الشكوك  بعلاقته المشبوهة بإمرة  هندية  عند  ذهابه  للاستشفاء  في  احد  فنادق  سويسرا   لغرض  العلاج وموته هناك  في  ظروف  غامضة .

كان  أروع تعبير  عن   سقوط  هذا النظام  الداعر  كلمات   خطيبة الملك فيصل  المغربية  الأميرة  عائشة بنت  محمد  الخامس   التي  أرجعت  خاتم الخطوبة الماسي الذي  اشتراه لها فيصل الثاني   من  أسواق باريس  بمبلغ 25  ألف دينار عراقي آنذاك   في  حالة نهب  لثورة العراقية  واقتصارها  على هذه العائلة القذرة  بأنني  أفضل الزواج  من  شخص   بسيط  عادي   على إن أتزوج من  ملك   يموج  عرشه على بحر من الدم .

أن أروع  تعبير عن  ابتهاج  الشعب  بيوم   تموز الظافر خروج  أهل بغداد برمتهم نحو قصر الفجور الملكي  لسحل  أركان هذه العائلة والبحث  عن  أزلام هذا النظام وحرقهم أحياء  في   الشوارع والساحات  لتحقيق العدالة المفقودة  وثارا  لثوار  وثبة تشرين الخالدة 1948  وانتفاضة 1952 الظافرة  التي  تكلل نصرها  بيوم الرابع عشر من تموز الظافر .

 

//////////////////////////////

جاسم محمد كاظم 

دكتوراه  أدارة  أعمال 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق