إقتصادفي الواجهة

الصحراء الجزائرية رهينة راس المال البترولي

علجية عيش

الحديث عن “السياحة الصحراوية” في الجزائر مؤجل إلى حين

جل المستثمرين بمنطقة الجنوب في الجزائر يوجهون رؤوس أموالهم نحو “الصناعة البترولية” من أجل الربح السريع، في حين لم يلق قطاع السياحة أيّ اهتمام ، خاصة و أن الصحراء الجزائرية الكبرى تزخر بمعالم تاريخية و مناطق سياحية خلابة، فأهل الجنوب في الجزائر اليوم و معهم المجتمع المدني مطالبون بتغيير وجه منطقتهم، و إعادة لها الاعتبار من الوجهة السياحية، و هذا متوقف على تشجيع السياحة الداخلية، و ترويج المنتوج السياحي لاستقطاب السواح

دلت الأبحاث و الحفريات التي أجريت في حوض ورقلة، أن المعالم السياحية بهذه الولاية تركت بصماتها في حياة المنطقة، و استنادا للمخلفات التي تم العثور عليها في المواقع أو المقابر و بقايا الهياكل العظمية البشرية و الحيوانية أن هذه المنطقة كانت مأهولة بالسكان منذ أقدم العصور البشرية ، حيث تكشف الكتابات التاريخية أن أول من سكن المنطقة هم بنو ورقلان الذين ينتسبون إلى قبيلة ورقلان إحدى بطون قبيلة زناتة البربرية، و هم الذين أسسوا قصر ورقلة العتيق الذي لازال عامرا إلى يومنا هذا ، وقد أطلقوا عليه اسم قبيلتهم ، قبل أن يسكنها العرب الذين ينحدرون من أحفاد بني هلال و بني سليم ، و كانت القبائل العربية تجوب الصحراء و تتصل بمنطقة وادي ميّة، إلى أن استقرت في حوض ورقلة، بالإضافة إلى الإباضيين و يمثلون، أحد العناصر المميزة في النسيج البشري لمدينة ورقلة ، لا من جانب الاختلاف المذهبي فحسب، بل والعرقي أيضا، و قد لعبوا دورا مهما في الحياة الاقتصادية و الفكرية بعد القرن الثالث عشر ميلادي و لاسيما قبل نزوح أعداد كبيرة منهم إلى قرى وادي ميزاب، و هم اليوم يشكلون خليطا من البربر و العرب، و يختلطون بآخرين من تقرت و غرداية وبسكرة و الأوراس ومنطقة القبائل.
و تزخر ولاية ورقلة بمعالمها الأثرية مثل المتحف، و القصر العتيق ، الذي تم تصنيفه كمعلم اثري وتاريخي ووطني في عام 1996، و تعرف مدينة ورقلة بأبوابها السبعة، ( باب الربيع، باب باحميد، باب السلطان، هذا الأخير و لقربه من عين بوسحاق أطلقوا عليه باب بوسحاق، و بالإضافة إلى القصبة التي تتميز بدهاليزها الباردة والتي هي ملاذ في فصل الصيف الحار، فالمدينة القديمة ( سدراتة)، المختفية تحت الرمال، ما تزال آثارها إلى الآن، حيث يرجع تاريخ المديـنة إلى عام 909 للميـلاد عندما احتمى الإباضيون بها بعد طردهم من تيهرت بالقرب من ورقلة وجعلوا من سدراتة مدينة مدهشة بزخارفها المعمارية، فضلا عن الأوقاف من كنائس و مساجد و زوايا، كما تزخر بتراث ثقافي لا مادي ثري، و منه نذكر عيد لآلة منصورة، عيد الربيع، عيد الفجوع بداية العام ، و عيد بابا مرزوق شهر نوفمبر بلدية ورقلة سيدي خويلد( الرويسات).
حسب الأرقام المتوفرة لدينا، سجلت مديرية السياحة بولاية ورقلة هذه السنة استقبال سائحين من داخل و خارج الوطن، حيث أحصت في السداسي الأول من 2016 أكثر من 76 أـلف سائح جزائري، و 2607 أجنبي على مستوى الفنادق، أما الوكالات فقع عرفت هذه السنة تراجعا ملموسا، حيث تم تسجيل 225 جزائري، و 91 أجنبي، مقارنة مع سنة 2015 ، أين بلغ عدد المتعاملين مع الوكالات 672 جزائري ، و 115 أجنبي، و تعد وكالة “فيزا ترافل” من أنشط وكالات السفر الموجودة بالولاية، و لها صفقات عديدة مع سياح يابانيين، و قد صرح السيد العايش محجوبي مفتش في السياحة، و رئيس مكتب دعم تنمية السياحة بولاية ورقلة على هامش الصالون الدولي للسياحة في طبعته الأولى نظم بدار الثقافة محمد العيد آل خليفة قسنطينة، أن السياحة في ولاية ورقلة متنوعة، حيث نجد السياحة الطبيعية، الصحراوية، الثقافية، و سياحة الأعمال و المؤتمرات، و تتوفر ولاية ورقلة حسبه على 27 فندقا، 11 منهم مصنفا، بطاقة استيعاب تقدر بـ: 1645 سريرا، و 18 وكالة للسياحة و الأسفار، وعن آفاق الولاية كشف المتحدث عن مشاريع جديدة لإنشاء وكالات سياحية، حيث ينتظر المصادقة على 26 ملفا لهذا الغرض و اعتماده من طرف وزارة السياحة، كذلك إنجاز 34 فندقا، منهم 17 فندقا في طور الإنجاز، غير أن عقبات تواجه هذه المشاريع، و تجعل قطاع السياحة في المؤخرة.
و أضاف السيد العايش محجوبي، أن نقص الإعلام أثر سلبا على ترويج المنتوج السياحي، بالنظر إلى القدرات التي تتوفر عليها الولاية ، فهي تتوفر على 10 بحيرات، و من ناحية الهياكل تتوفر أيضا على 03 مطارات، و منها المطار الدولي حاسي مسعود، و مطار ورقلة و مطار تقرت، غير أن ورقلة تبقى غير معروفة موجهة سياحية عكس تيميمون، رغم ما فيها من ثروات سياحية ، حيث تتوسط ولايات مثل بسكرة، غرداية و وادي سوف، و عن الاستثمار في الولاية، قال رئيس مكتب دعم تنمية السياحة بمديرية السياحة، رغم أن ولاية ورقلة هي إحدى أهم ولايات الجنوب الجزائري لما تحتويه من ثروات هامة تجعلها شريان الاقتصاد والتنمية في الجزائر، فإن أكبر حركة رؤوس الأموال بولاية ورقلة تتجه نحو”الصّناعة البترولية” بمدينة حاسي مسعود، التي تعتبر القلب النابض للجزائر، فيها تتواجد أهم المراكز لإنتاج وتكرير البترول والكهرباء والغاز، باعتبارهم مواد رئيسية للعديد من الصناعات، و فيها تتحرك العملة الصعبة حسب العرض و الطلب، ولهذا سميت بمدينة الذهب الأسود والأخضر، بعدما حررت الحكومة الاستثمار في المناطق الصناعية، و في ظل نشوء المدينة الجديدة بحاسي مسعود، فجل المستثمرين حولوا قبلتهم و تركوا ورقلة بلا تنمية، و حسب المتحدث فقد شهدت مدينة حاسي مسعود تدفق البترول فيها أول مرة عام 1956 وتوالت السنوات وشهدت المدينة نهضة سريعة جعلت المدينة مكانا لطلب الرزق وازداد عدد العمال فيها من داخل وخارج الوطن، و شيئا فشيئا تحولت إلى موقعا هام للاستثمار، فعرفت غزوا للمستثمرين ، من أجل الربح السريع ، فيما يبقى الحديث عن “السياحة” مؤجل إلى حين، رغم أن الولاية تمثل معبرا لمدن كبرى و دول أجنبية .

علجية عيش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق