رأي

السياسة والاخلاق

علاء الخطيب

يقول ماركس ان الاخلاق صناعة ابتكرها الأغنياء والاقوياء لكي يستعبدوا بها الفقراء والضعفاء ويضحكوا على ذقونهم، فالأغنياء لا يعبأون بالفقراء بقدر استغلالهم لضمان مصالحهم .

الأخلاق برأي ماركس وسيلة إنتاجية تحمي الأغنياء من سطوة الفقراء، أي هي منتج رأسمالي بحت. هذا القول فيه الكثير من الصحة اذا ما نظرنا الى الاخلاق على انها ممارسات خالية من البعد الانساني وبعيدة عن المنظومة الاخلاقية الانسانية، وهي لا تخلف مع باقي المنظومات الاجتماعية والدينية اذا ما استخدمت كشعارات فارغة من الروح، أو تتحول الى سلعة لكسب المال والجاه الحرام، فلا معنى ان ترفع شعار الصدق وانت كاذب ولا معنى ان تتحدث بالنزاهة وانت سارق أو تنادي بالوطنية وانت خائن . حينها ستنقلب الموازين وتضيع القيم .

لذا جاء في الحديث عن النبي محمد لا تنظروا الى كثرة صيام الرجل وقيامه بل انظروا الى صدق حديثه وأداء الامانه، فالمعايير الاخلاقية ليست شكلية بل هي مصاديق عملية , وهذا يعني ان الدين اذا أفرغ من محتواه الاخلاقي فلا قيمة له .

ففي أوربا لا سطوة لحكم الدين أو المقدس في الحياة العامة، لكن هناك اخلاقيات تحولت الى مقدسات اجتماعية وصارت بحكم الدين لا يمكن تجاوزها، مثل الصدق في المعاملة واحترام الوقت والاتقان بالعمل والالتزام بالقانون وغيرها .

هذه المعايير هي سلوكيات عامة ربما يتجاوزها أفراد عاديون عن قصد او غير قصد، وقد يسامحون في هذا التجاوز، لكن من غير المسموح للسياسي أو المسؤول لذي نفسه كقدوة ان يتجاوز القيم الاخلاقية بأي حال من الأحوال . فيعتبر ذلك خطيئة لا تغتفر وعليه ان يترك العمل السياسي والاجتماعي ويقرأ على مستقبله السلام . فلا يمكن للسياسي ان يستهزأ بالوقت أو يحنث باليمين أو ينكث العهود الانتخابية فهو كاذب والكاذب لا مكان له في قيادة المجتمع، فالنخبة هي المثال والقدوة، لذا يخاطب السيد المسيح الحواريين. (انتم ملح الارض ماذا نفعل لو فسد الملح)

هذه السلوكيات الاخلاقية مفقودة تماماً في العمل السياسي العراقي. فقد عكست لنا التجارب السابقة مع كثير من النواب والسياسيين الكذب والخداع الذي مارسه هؤلاء، وكم وعد انتخابي وكم كلام اطلق في الحملات الانتخابية كان للاستهلاك وكم من الاخلاق أبداها هؤلاء ثم تبخرت بعد الانتخابات،وربما سنرى في الانتخابات القادمة الشعارات والوعود الكاذبة واستغلال الدين والقومية. والطائفية في المعركة الانتخابية، فكل الأدوات التي سيستخدمها الكثير من السياسيين هي ادوات غير اخلاقية، فسنشاهد نعومتهم في فترة الانتخابات وبشاشتهم وتواصلهم الجماهيري فالسياسي في فترة الانتخابات متسامح ويوزع الهدايا ويزور الفقراء ويتفقدهم، ويذهب الى (الفواتح ) ويصافح الناس ويقطع الوعود بالتوظيف وتمليك الاراضي وووو، لكنه بعد ان يفوز يردد مقولة عبد الملك بن مروان للقران حينما اصبح خليفة اذ قال له : هذا فراق بيني وبينك . عندها تصبح مقولة ماركس واقعية . وتتحول الاخلاق الى وسيلة خداع وإيهام

لكن يبقى السؤال متى تتحول الاخلاق الى مقدسات في مجتمعنا.

تتحول فقط عندما تتملك المجتمع رغبة بالفضيلة، حينما يستهجن الرذيلة ويعتبرها قرف اجتماعي، عندما يُرفض الكاذب ويقف الناس بوجه المنافق، عندها تتحول الاخلاق الى دين وتكون مفرداتها مقدسة.

البعض يقول ان الاخلاق. والسياسة خطان متوازيان لن يلتقيا مهما امتدا ونقيظان لا يجتمعان، لكن هذه المقولة لا اساسها لها من الصحة فيما لو كانت السياسة هماً عاماً وليست مهنة او وسيلة كسب للأرباح والمتاجرة بالمعاناة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ورضيا الله عنى اصحابه اجمعين بيان هام صادر عن دوان رئاسة الجمهورية امضا رئيس الجمهورية في المنام مرسوم رئاسي تنفيدي يوم 10-06-*2021 والدي صادفة يوم عيد ملاده اليوم ابلغ 28 سنة على الساعة 03 صبحا منح ودمج الافارقة الجنسية الجزائرية ومنحهم كل الحقوق بمافيها الالتحاق بي الجيش والدرك والشرطة كما يامر رئيس الجمهورية في المنام عدم السماح بي تعداد الزوجاة في الصحراء وبي الضبط واد سوف الى في حالة واحدة امضاء الاولاد كدللك المراة مقهورة ومضلومة هناك كما ادعوكم لي شراء شاشة عملاقة من نوع الجي وضعها في صالون الموؤتمراة الدولي لي انكم معرضين انشاء الله والعرضة هدي لي جميع وزرائي وجنرالتي الاعزاء بمافيها رقم 02 العنوان بريطانيا بي عزة الله وجلاله وبادن الواحد الاحد الفرد الصمد القاهر فوق عباده الجبار كل شيئى هللك الى وجهه الله اكبر الماء سيدمر بريطنيا هدا العام والله اعلم رايته في منام الله والسبب انتهاك اليهود لي قبور الانبياء عليهم الصلاة والسلام بما فيهم يوسف العزيز عليه السلام وسفكهم الدماء بي ادني الله بريطانية ستدفع ثمن دللك جدتي توفيت ولم اراها رحمها الله ليدا قررتو الاستقالة رسمي والعودة الى لبيا الاسبوع المقبل وبي الضبط طرابلس احببتو فتاة هناك وقررة الزواج بها والعيش فيها الى الابد ان شاء الله اللهم صلي على نبينا محمد وعلى الي نبينا محمد كما صليتى على ابراهيم وعلى الي ابراهيم وبارك على نبينا محمد وعلى الي نبينا محمد كما بركت على ابراهم وعلى الي ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد اللهم احفض كل الاخيار في الجزائر واهدي كل العصاة لا الا خيار يستغنون عنى رحمتك ياالله ولا العصاة واناايضنى ارحمني بي رحمتكى واشملني بي عطفك اللهم امنحني قلب يحب كل الناس المحسن والمسيئ الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله كبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر

  2. إنّ مفهوم تطور المفاهيم الأخلاقية لهو من المواضيع الهامة التي سال فيها الكثير من المداد والمناقشات والجدالات الفلسفية والكلامية بين مختلف الاتجاهات الفكرية الإنسانية، والتي من خلالها تمكننا من فك طلاسم تطور الأفراد والمجتمعات الإنسانية التي تقوم على هذه الأخلاق وتترجم إلى معارف وشعور وغائيات ووسائل. وإذا أردنا أن نبحث في ماهية الأخلاق، لا بدّ أن نقف قليلًا عن مدلولها الاجتماعي وماهية هذا المدلول، لأنّ الأخلاق هي سلوك الإنسان في الحياة ولايمكن أن تبقى كما هي منذ آلاف ومئات السنين و قد إرتبطت الأخلاق بالسياسة الجزء بالكل، ترى ما علاقة هذه بتلك…..؟
    علاقة الأخلاق بالسياسة قضية شغلت فلاسفة اليونان ومفكري الإسلام، وظل السؤال الذي يعيد طرح نفسه لديهم: هل يمكن للسياسة أن تقوم دون استناد إلى الأخلاق والقيم؟ وهل من الممكن “للعقل النظري” أو “العقل المجرد” أن يتحكم في “الغريزة ” فتنشأ “المدينة” التي تتحقق فيها “الفضيلة”؟ أم إن السياسة بطبعها مجال تضارب للمصالح المادية وتحقيق الشهوات المعنوية، ومنها شهوة الجاه والسلطة وغريزة التسلط والهيمنة وتحقيق تبعية المستضعفين؟
    ثم ألا يفيد الاستقراء للتجارب الإنسانية بأنه لولا قدر من الالتزام المبدئي بقيم مُثلى كالانتصار للعدل والمساواة واليقين بإمكان تحقيق مجتمعات خالية -أو تكاد- من الظلم والتمييز والقهر عاجلا أو آجلا، مجتمعات تنعم بالحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، وقيم التجرد والتضحية بالنفس والمال والحريّة والحق في العيش داخل الأوطان؛ لولا ذلك كله لما كانت هناك سياسة وعمران سياسي وإنساني ولتحول الإنسان ذئبا يفترس أخاه الإنسان؟
    ومما يدل على أن هذا النمط من “التنظيمات” هو مجرد مشاريع فردية، رغم تغنيها بالدفاع عن الشعب، ووقوفها إلى جانب المستضعفين وحقوقهم، وتقديم بعضها الآخر لبعض المطالب الفئوية على أنها مطالب اجتماعية؛ هو ما تعانيه من صراعات وانقسامات لا تنتهي. وليس المقصود هنا نزع الشرعية عن المطالب الفئوية الموضوعية والمعقولة والقابلة للتحقيق، لكن المقصود هو تلك المطالب الفئوية التي لا تنظر إلى المصلحة إلا من خلال المنظور الفئوي الضيق، حتى ولو كان ذلك على حساب المصلحة العامة، أو على حساب عدد من الفئات الأكثر تهميشا وتضررا، والتي ليس لها من القدرة الاحتجاجية والمعرفة بأهمية التنظيم والتعاضد للدفاع عن نفسها ومطالبها؛ وهو ما يعني أن الحق مرتبط بالمصلحة والقوة وليس بالعدل والعدالة أو التعاون والتضامن، هذه الحالات والأمثلة كلها تعبير عن وعي زائف أو وعي شقي، لأنها تُعلي هواجس متمركزة حول الذات الفردية أو الفئوية فترفعها إلى مرتبة الحق المطلق. فالحق في هذه الحالة هو تحقيق المكاسب الشخصية، حتى ولو كانت على حساب حق الجماعة وحقوق من هم أكثر استضعافا وحاجة ، فإما أن يكون المقصود بذلك بناء علاقة إيثار صرفة بالآخرين تخضع لمجموعة من القيم يحضّ جميعها على الاتسام بالكرم ومغالبة النوازع النفعية وتقديم المساعدة المجانية والقبول بالتضحية بالمصلحة الخاصة خدمة للمصلحة العامة، وهو معنى الإيثار من وجهة نظر الأخلاق الدينية التي أسست لقيم التراحم والتكافل، أو أن يكون المقصود من ذلك ربط الفعل بالمسؤولية لا بالمصلحة أو بالرغبة الحسيّة وهو ما لا يتعارض مع المدلول الأول للأخلاق استنادا على احترام الحقوق وصون كرامة الغير دون حاجة إلى استبطان تلك القيم من وجهة نظر دينية
    و إذا نظرنا الى واقعنا يكشف صورا كثيرة من هذا الوعي المزيف، والأخطر من ذلك أن ينطلي ذلك على بعض الشباب وبعض الفئات، وأن يروجوا لأطروحاته رغم أنهم من ضحاياه، وهو وعي شقي مزدوج، ومن اللازم كشفه وتسليط الضوء عليه. والأصل في ذلك ومصدر دخول البلاء عليه هو ضياع الأخلاق، ونقصد هنا أخلاق الإصلاح
    يرى بعض النقاد (ممن يسمون بالواقعيين السياسيين) يجادلون بأن الأخلاق ليس لها مكان في السياسة، فإذا كان على السياسيين أن يكونوا فعالين في العالم الحقيقي، فلن يكونوا ملزمين بالقواعد الأخلاقية، لأن عليهم السعي وراء المصلحة الوطنية فقط. ومع ذلك، حيث إذا طُلب من الواقعيين تبرير ادعاءاتهم، فإنهم سوف يناشدون دائمًا بالمبادئ الأخلاقية الخاصة بهم لإظهار أن الأخلاق ضارة أو غير مثمرة على سبيل المثال.
    هناك نوع آخر من الانتقادات يأتي من أولئك الذين يزعمون أنه لا ينبغي لنا أن نولي الكثير من الاهتمام للسياسيين والسياسات، بل يجب أن ننظر عن كثب إلى الهياكل الأوسع للمجتمع حيث تكمن أخطر المشاكل الأخلاقية. في حين يرى المدافعون عن الأخلاقيات السياسية أنه لا ينبغي تجاهل الظلم البنيوي، وأن التركيز المفرط على الهياكل يهمل العناصر البشرية المسؤولة عن تغييرها.

    وعلى هذا يمكن حل تناقض السياسة والأخلاق إذا ما تجاوزنا النظر من داخل العلاقات التي تربط إحداهما بالأخرى، فالحل من خارج بتسويغ الروابط التي تؤكد على العلاقة بين السياسة والأخلاق ومنع فهم الأمر سيطرة لإحداهما على الأخرى، بل انتماء كلتيهما وخضوعهما لنظام مشترك يشملهما ويتجاوزهما؛ أي أن الحل لن يوجد داخل دارة السياسة والأخلاق بل في واقع أو لدى كائن قادر على احتوائهما وتجاوزهما؛ أي عبر حرية الإنسان، فهيغل حولهما إلى جزء من الضرورة التي يحيلها للعقل جزء من تجليات التاريخ فالآراء السياسية والقيم ليست سوى لحظة من لحظات التاريخ. وهنا تحقق وحدة الأخلاق والسياسة لكنه يرجع القيم الأخلاقية والسياسية إلى ظواهر عابرة مغلوطة.
    و أخيرا نقول يمكن الإبقاء على التصور بأن الأخلاق والسياسة ماهيتان لا تنحل إحداهما في الأخرى وأنهما تؤلفان نظامين مختلفين بطبيعتها ومن المحال إرجاع أحدهما إلى الآخر لكنهما يندمجان في منظومة عمل متبادل؛ منظومة نوسان بين أنماطها المثالية ، وهنا يتعذر الإقرار بالصفة الجدلية التي تشد إحداهما إلى الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق