الحدث الجزائري

*الزوايا الدينية والأئمة: الدور الوطني والوظيفة المثلى* *القوى الاجتماعية الدينية واختبار حب الوطن*

عصام بن الشيخ
كاتب وباحث سياسي. ناشط حقوقي حر

*”عاهدت نفسي أن أحافظ على الاسلام ورسالة المسجد، وألا أتاجر بقضيتي فلسطين والصحراء الغربية، لأنها ثوابت ومبادئ راسخة،..، أنا أحب الجزائر وفقط”..*
أ/ الطيب ديهكال..

حين استرجعت الجزائر جماجم شهداء المقاومة الشعبية من المتحف الفرنسي مطلع العام المنصرم 2020 رصدنا عدۃ دروس وعبر، أهمها رد الاعتبار لدور الزوايا الدينية والكتاتيب القرآنية التي قاومت الاستعمار الفرنسي بقوۃ كبيرۃ، لقد كانت درسا من دروس التاريخ وعرفانا لدور الزوايا في الدفاع عن الجزائر باعتراف الكولون الفرنسي نفسه.
قال التكنوقراط أن حلمهم بمشاهدة (فصل الدين عن السياسة، فصل الثقافة عن السياسة، فصل الرياضة عن السياسة، فصل الثقافة عن السياسة..) هو أحد أهم تحديات المرحلة السياسية التي تلت اندلاع الحراك الشعبي. في الحقيقة هذه نظرية التكامل الاجتماعي التي توصي بترك المجال للفنيين وابعاد السياسيين في طور التكوين والبناء لضمان تحقيق الأهداف الوطنية دون تسييس. لكن المدهش، أن القوى الدينية تورطت في السياسة لكنها ترفض بشكل قاطع فصل الدين عن السياسة؟. والحل قدمه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون الذي أكد أنه شجاع في منح حرية التعبير أعلى سقف ممكن، شرط عدم تجاوز الخطوط الحمر للثوابت الوطنية.
يقول السوسيولوجيون الجدد أمثال الهواري عدي الاستاذ بجامعة فرنسية ان إسلام الريف “الزوايا” لم يدعم الحراك مثل اسلام المدن. إن هذا التقسيم مؤدلج بامتياز ويحول قوة اجتماعية هامة إلى قوة سياسية منغمسة سلطويا، حكم أكاديمي قاسي في ظرف صعب. لقد وصف هذا الباحث الزوايا بأنها كانت طوال عقدين قوة موالاة للنظام السابق، لكنه كان مجحفا حين فصلها بشكل جامد عن بقية القوى الاجتماعية كالأحزاب والنقابات والجمعيات، التي كانت تحصل على دعم مالي ضخم مقابل شراء الموقف السياسي على أساس “الزبونية وشراء الذمم”.
الزوايا منظمات دينية من الذاكرة الاجتماعية سنسعى للحفاظ عليها حين نضع لها قوانين شفافة وتشملها الأخلقة السياسية لمنع تورطها في الشأن السياسي العام مجددا. للزوايا وضع روحي ووزن مادي ومهام تربوية تكوينية اجتماعية فكرية تخص المقدس، للزوايا شخصية مدنية واستقلالية اقتصادية لتأسيس مدارس قرآنية (الزيارة)، لها دور تشاركي تساهمي تصامني خيري غير ربحي، تستقبل مداخيل الحبوس والأوقاف والهبات والعطايا لضمان تواصل التعليم الديني، وليس لها رابطة عضوية بأية جهة عمومية مانحة. يقوم الشيوخ والمقاديم برعاية أنظمة الزوايا وتنظيم شؤون المريدين والطلاب في رسالة ربانية محضة. والجزائر لها مرجعية موحدة “المذهب المالكي”، والزوايا الدينية عامل استقرار هام على هذا الصعيد.
جميع القوى الدينية مسؤولة عن مواقفها السياسية وعليها تحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه الوطن. لقد مررنا بمنعرج حاسم تحول فيه بلدنا عن الإصلاح. ومن المفيد جدا أن نناقش دور القوى الدينية في مجتمعنا حتى لا تستخدم المساجد استخداما سيئا. لقد استخدم احد عتاة الحراك المسجد وأطلق لغطا وطنيا حتى قرأنا مقالات حول رأي علي شريعتي وصادق النهيوم حول دور المسجد لنجيب على التسييس الذي تسبب فيه كريم طابو بصلاته السياسية انذاك.
دعمت “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين” الحراك الشعبي وطالبت في بداية الحراك بالدخول في مرحلة انتقالية وتركتها مشدوهين منذهلين بسبب هذا الموقف الغريب. لكنها لنا حصلت على مقعد رئيس “المجلس الأعلى للغة العربية” خفت صوتها وانكفأت في عملية إحصاء مكاسبها. حاربت هذه الجمعية البدع والخرافات، لكن زواياها لا تضاهي الزوايا القرآنية للزوايا القديمة والجديدة قوة وانتشارا. فما هو الحل؟.
هناك دور مرسوم بدقة القوى الدينية يجب أن نفككه بكل علمية وبطريقة مع فية ممنهجة. من الناحية التقنية أكد وزير الشؤون الدينية على حتمية توقيع الزوايا لتعهد كتابي بمنع أصحاب الزوايا من التصدي لخطابة وصلاة الجمعة وربما منع أداء صلاة الجمعة داخل الزوايا. لقد أبرز الاعلام هذه المسألة باستفاضة لكن في بعض مقرات الاحزاب الإسلامية كانت تقام صلاة الجمعة؟. وحتى لا نبتعد عن الرهان الأساسي “حياد المساجد” وعدم تلويث الدين بالسياسة.
بالنسبة للحقوق الاجتماعية الأئمة، فقد جرى تنظيمها بعد تأسيس “التنسيقية الوطنية للأئمة” ولن يكون للاحتجاج أو للاضراب معنى بالنسبة للأئمة، مادامت قنوات الحوار مفتوحة، بعيدا عن أطروحة استقلال الإمام عن الوظيف العمومي ccp.
ليس من حق القوى الدينية مهما كانت أن تشارك في “يوم التلاحم الوطني 22 فبراير 2021” كقوى متميزة، بل كمواطنين متمتعين بكل الحقوق. لأن هذه الاحتفالية يوم وطني أقره رئيس الجمهورية للأخوة والتسامح ونبذ التسييس والتيئييس.
هناك مؤسسة تنظيمية متخصصة تسمى: “الاتحاد الوطني الزوايا الجزائرية/ UNZA” وهنالك مستشار لرئيس الجمهورية مكلف بالجمعيات الدينية. وللزوايا دور إيجابي في التضامن والتطوع والوساطة الاجتماعية والصلح الاجتماعي، ولا يمكن لأحد أن ينكر دورها التاريخي في مقاومة الكولونيالية، أو دور الزوايا في دعم الموقف الخارجي للدولة الجزائرية تجاه دول الجوار خاصة وأن مريدي الزوايا الجزائرية في أفريقيا يصلون إلى أكثر من 50 مليون في أكثر من 100 مكتب وزاوية قرآنية خرجت صناع قرار يحكمون دولا افريقية يحج رؤساؤها إلى زوايانا الدينية بين الحين والآخر.
هناك “رابطة علماء وأئمة ودعاة الساحل”، إضافة إلى “أكاديمية التربية الصوفية”، لها امتداد من موريتانيا الى جنوب مصر، والجزائر تشارك فيها بقوة.
الإسلام يعاني خارج حدودنا والمسلمون يدفعون الثمن بسبب ظاهراي الإسلاموفوبيا والكراهية، فحين قام أحد المتشددين في استراليا بقتل المصلين وهم آمنون بالمساجد، وحين تم تفجير مسجد والمصلون يؤدون الصلاة في عريش مصر، قمنا بدق ناقوس الخطر. الجزائر بلد سلم ومصالحة، نددت بهذه الجرائم الشنيعة، ودفاعت عن صورة الدين الإسلامي الحنيف السمح. وهذا مربط الفرس. الثبات على دعم الثوابت. نقطه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق